أكد وزير الثقافة مصطفى الرواشدة أن الثقافة كانت وما تزال عنواناً وطنياً جامعاً، ومنصة للحوار والتواصل بين الشعوب، وإحدى أهم الأدوات التي تعرّف بخطاب الدولة الأردنية وتعزز حضورها الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية بعنوان “الثقافة الأردنية كأحد أدوات القوة الناعمة الوطنية”، وذلك أمام الدارسين في دورة الدفاع 23، وبحضور آمر الكلية ورئيس وأعضاء هيئة التوجيه.
وقال الرواشدة إن ثمة علاقة وثيقة بين الإستراتيجية الثقافية والأمن الوطني، موضحاً أن الهوية الوطنية الأردنية تستند إلى ثوابت راسخة أرساها الهاشميون، وهي هوية تتسم بالمرونة والقدرة على استيعاب التحديث دون التفريط بجذورها الأصيلة.
وأشار إلى أن الثقافة في الأردن قامت على مبادئ الدولة الأردنية المستندة إلى الشرعية الدينية والأخلاقية، والتي أسس لها الهاشميون عبر منهج المشاركة والتسامح، مستذكراً مجلس الملك الفكري والثقافي الذي أسسه الملك عبدالله الأول، والذي فتح أبوابه للمثقفين العرب، واستمر أثره في عهد الملك عبدالله الثاني الذي أولى الثقافة موقعاً محورياً في مشروع التحديث الوطني.
وأوضح الرواشدة أن رؤية وزارة الثقافة تقوم على دفع الثقافة نحو الريادة الاجتماعية والمساهمة في التحديث الاقتصادي، من خلال تشجيع مختلف أشكال التعبير الثقافي، والارتقاء بالأداء الإعلامي، وبناء مجتمع مبدع يعتز بماضيه وينفتح على الحاضر ويتطلع إلى المستقبل. كما تركز الرؤية على تمكين الهيئات الثقافية وبناء قدرات العاملين في القطاع، وإطلاق الفعل الإبداعي في فضاء حر ومسؤول، وتمكين المجتمعات المحلية من إدارة مشروعاتها الثقافية كجزء من التنمية الشاملة.
وبيّن أن الإستراتيجية الثقافية تسعى إلى ربط الثقافة بعجلة الإنتاج الوطني، وجعلها جزءاً أصيلاً من عملية التحديث بما تمتلكه من قوة فكرية وأدوات للحوار والتعبير المسؤول.
وأكد أن هذه الإستراتيجية تستقي مبادئها من أسس الدولة الأردنية القائمة على التسامح والشراكة، ومن مبادئ الثورة العربية الكبرى التي تقوم على الحرية ومقاومة الظلم، بما يجعل الثقافة خط الدفاع الأول عن الوعي والانتماء الوطني.
ودار نقاش موسّع أجاب خلاله الوزير الرواشدة عن أسئلة الدارسين واستفساراتهم، مؤكداً أهمية الدور التكاملي بين الثقافة والمؤسسات الوطنية في حماية الهوية وتعزيز القوة الناعمة الأردنية.