في ظل الازدحام الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي وازدياد استغلالها في استهداف الأفراد، ظهرت في الآونة الأخيرة طريقة احتيال جديدة تعتمد على مبدأ بسيط لكنه فعّال: الإغراء بهدية مجانية، ثم استدراج الضحية لدفع مبلغ زهيد مقابل توصيلها.
تبدأ الخدعة عندما تتواصل جهة مجهولة غالبًا حساب ينتحل صفة «ممثلة تسويق» – مع الضحية وتبلغه بأنه فاز بزجاجة عطر أو ساعة أو منتج قيّم، دون أن يشارك في أي مسابقة أو عرض. ولكي يحصل على الهدية، يُطلب منه إرسال الموقع الجغرافي فقط، مع تأكيد متكرر بأن الهدية «مجانية بالكامل».
بعد ذلك، يتواصل شخص يدّعي أنه «مندوب التوصيل»، ويطلب أجور توصيل لا تتجاوز دينارين أو ثلاثة، ما يجعل الضحية يقبل بسهولة بحكم أن المقابل المالي بسيط مقارنة بقيمة الهدية المزعومة. لكن ما إن يستلم الطرد حتى يكتشف الحقيقة: ساعة لا يتجاوز ثمنها نصف دينار، أو عبوة عطر عبارة عن ماء ملوّن داخل زجاجة رديئة.
ورغم أن المبالغ التي يدفعها الضحايا صغيرة، إلا أن المحتالين يربحون مبالغ كبيرة عبر استهداف عدد كبير من الأشخاص يوميًا، مستغلّين عامل الثقة، والفضول، ورغبة البعض في تجربة «عرض يبدو مغريًا».
هذه الظاهرة رغم بساطتها الظاهرية ليست مجرد خداع تجاري، بل نمط احتيالي واضح يستغل ضعف الوعي وغياب التحقق من مصادر الرسائل. فالمحتال لا يطلب مبالغ كبيرة حتى لا يثير الشكوك، بل يعتمد على ما يُعرف بـ «التحصيل بالتنقيط»، حيث تتحول الدنانير القليلة إلى أرباح كبيرة عند تكرار العملية لعشرات الضحايا.
كيف نواجه هذا النوع من الاحتيال؟
عدم مشاركة الموقع الجغرافي مع حسابات مجهولة أو غير رسمية.
رفض أي «هدية» لم يشارك الشخص نفسه في الحصول عليها.
المطالبة بأي جهة تدّعي أنها شركة بتقديم إثبات رسمي، فاتورة، أو سجل تجاري.
التحقق من الحسابات عبر صفحاتهم الأصلية أو المواقع الرسمية.
نشر الوعي بين الأصدقاء والعائلة لتقليل فرص استغلال الآخرين.
إن مواجهة هذه الأساليب لا تحتاج إلى جهد كبير بقدر ما تحتاج إلى يقظة. فالمحتالون لا يستهدفون جيوب الناس فقط، بل يستهدفون ثقتهم. والوعي هو خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من تلك الممارسات التي قد تبدو «بسيطة»، لكنها في حقيقتها جزء من منظومة أكبر من الخداع الإلكتروني المتنامي.