مشاركة لـ 473 عملًا فنيًّا من 24 دولة
فنانون أجانب تأثروا بثقافتنا العربية وكانوا حريصين على المشاركة في دورة 2025
أكد محمد بن إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة بالشارقة، ومدير مهرجان الفنون الإسلامية في الشارقة، أنّ المهرجان قد فتح المجال واسعًا خلال 26 دورة ناجحة، لتبادل الآراء والأفكار الفنية، والاحتفاء بالفن الإسلامي، وما يدور في فلك هذا الفن من تجليات وإبداعات؛ فلم يكن المهرجان فقط جامعًا للضيوف، وإنما كان يدعم ذلك بحضورهم اليومي طوال أيام المهرجان، ولقائهم بالإعلاميين والصحفيين والمهتمين، حيث يتوخى المهرجان تقديم بانوراما بصرية وأعمال متاحة لكل زوار المهرجان.
وقال القصير، خلال جولة إعلامية على معارض الفنانين المشاركين، إنّ المشاركة في هذا المهرجان أصبحت على سلم أولويات أيّ فنان محلي وخليجي وعربي وعالمي؛ مؤكدًا صفة العالمية التي بات يتمتع بها مهرجان الفنون الإسلامية، بدليل أنّ هذه الدورة تقدَّم لها الكثير من المشاركين، والذين التزموا بمحور المهرجان، وأبدعوا في تنفيذ هذا المحور من خلال الأعمال الثريّة والمتنوعة بأكثر من تقنية وأسلوب.
وأضاف القصير في حوار مع "الرأي" أنّ توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في العناية بالفنانين، هي توجيهات تدلّ على احترام سموّه ودعمه للإبداعات الإنسانيّة، كونها تضمّ الثقافة العربية والإسلامية والعالمية في ثنايا أعمال فنية، مثلما كان سموّه دائم الدعم للإبداعات الأدبية في الشعر بشتى أنواعه، والفنون الأخرى، كالمسرح وفنون الخط العربي، والمهرجانات التراثيّة، وغيرها العديد من هذه الحقول والمجالات.
وأكّد القصير أنّ دائرة الثقافة بالشارقة عملت بكامل كوادرها على تميّز هذه الدورة، التي انطلقت هذا العام تحت عنوان "سراج"، بما يحمله السراج من معانٍ صافية وأفكار ريادية وملهمة للفنانين، لكي يشتغلوا عليها ويقدموا في ظلالها أعمالًا جميلة وذات مضمون غني.
وقال القصير إنّ هذا المهرجان نجح، ومنذ اللحظة الأولى لحضور المشاركين والتغطيات الصحفية والإعلامية لفعالياته ومعارضه، كما أنّ وجوده في أكثر من مكان فني في الشارقة هو تعبير عن اهتمام الشارقة بالفنانين وتهيئة كافة السبل لهم، وعدم وضعهم في مكان معين، بل إتاحة المجال لهم بشكل متنوع ومناسب للجميع.
وأضاف القصير أنّ جزءًا من آلية هذا التنويع المكاني، اصطحاب الفنانين والإعلاميين إلى مناطق بعيدة نسبيًّا عن الشارقة، مثل منطقة خورفكان، حيث مجموعة من الأعمال التي تجعل أهل هذه المدينة على تماس وتواصل مع الأعمال، إذ شكّلت رحلة الفنانين إلى هذا المكان من الشارقة جولة إبداعية في مدرج خورفكان، استلهم فيها الفنانون والإعلاميون جماليات الطبيعة ومآثر حاكم الشارقة على المكان، وتجهيزه والإضافة إليه في شقّ الطرق والاستراحات، وبناء المدرج وغير ذلك مما انعكس على نفسيتهم وعادوا من المكان يحملون أطيب الذكرى لهذه المبادرات والمآثر التي هي ليست بغريبة على حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي المثقف والمبدع الذي يولي الثقافة والفنون عناية خاصة، ويوجّه الجميع دائمًا إلى الإبداع أكثر واستقطاب المبدعين ومنحهم الفرصة لأن يقولوا كلمتهم وينفذوا أعمالهم الفنية في كلّ مجالات الثقافة والإبداع.
وقال القصير إنّ مفردة "سراج"، كشعار للمهرجان تم اختيارها بناء على جلسة عصف ذهني ورؤية عميقة، لكي ينتظم جميع المشاركين خلالها، ويقدموا أروع ما لديهم من الأعمال، خاصةً وأنّ هذا الشعار له أثر كبير على المشارك، سواء كان محليًّا أو عربيًّا أو عالميًّا، في أنه يحمل معنى النور أو الإضاءة وما يدخل في هذا المعنى، علاوةً على أنّ مفردة "السراج" وردت في القرآن الكريم بأكثر من صيغة، كسراج صريح، وأيضًا كمفردة يستلهمها الفنانون في كل أعمالهم التركيبية والنحتية والخزفية، وفي أعمال الخط العربي والتصوير، وما إلى ذلك، بحيث تكون هذه الأعمال أرضية خصبة لقراءة معنى السراج الذي نحن دائمًا كبشر محتاجون إليه في التصالح مع الذات وقراءة الأفكار في هذا الاتجاه؛ فالسراج الذي يستشفه الفنان العالمي من حيث أنه مربوط بالزيت، هو السراج الذي تمّ العمل عليه بإبداعات مختلفة متباينة، والذي كان بالفعل نبراسًا ونورًا هاديًا للفنانين لأن يجسدوه بأفضل طريقة ممكنة، وبالتالي فإنّ دائرة الثقافة بالشارقة عملت على أن تكون كل هذه الإلهامات حاضرة في الأعمال، وأن تكون الفكرة متجسده بأكثر من طريقة، لأنّ التنوع في الأفكار يشكّل غنى للمتلقي نفسه من الإعلاميين والمثقفين والكتاب، وحتى الهواة والزائرين الذين يحضرون إلى هذا المكان على اختلاف مستوياتهم الثقافية.
وأكّد القصير أننا نعتز بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، لاهتمامه بالفنون الإسلامية ذات التاريخ العريق، والتي تشكّلت ومنذ أكثر من 1000 عام وأصبحت ملهمة، في اشتمالها على العمارة الإسلامية والخطوط والزخارف والنقوش وغيرها من الأمور، وهو عمل حضاري مهم، حيث عملت دائرة الثقافة، ومنذ أكثر من عقدين، على قراءة هذا الجانب وتجسيد رؤية الشيخ القاسمي، لتتيح هذا الفن وتنشر الثقافة التشكيلية والفنون الإسلامية وجمالياتها، من حيث هي ثقافة تحتوي على جماليات غاية في الروعة والأفكار المنيرة والهادية لضيوف المهرجان.
وأضاف القصير بأنّ المهرجان الذي تأسس عام 1998 كان أيضًا يفتح الكثير من الآفاق والرؤى الفنية والتجديد، لأكثر من 150 فنانًا من مختلف دول العالم، وهذا مهم جدًّا لصالح الفنّ.
وأشار القصير إلى الأماكن الفنية لعرض اللوحات والأعمال، مثل: متحف الشارقة للفنون، وبيت الحكمة، ومجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، ومدرج خورفكان، و1971 - مركز للتصاميم، ومتحف الشارقة للخط، وجمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية، وبيوت الخطاطين، ودار الندوة، وبيت الخزف، ومركز الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة، وجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، واتحاد المصورين العرب، وجمعيه الإمارات للتصوير الضوئي.
وقال القصير بأنّ دائرة الثقافة في الشارقة قد جهّزت ووزعت على المشاركين والإعلاميين المستلزمات الضرورية كافة، من دليل وبرنامج وكتيب المهرجان، وكذلك خط سير الفنانين وتنقلاتهم وبرنامجهم اليومي، وقدّمت كلّ سبل الراحة لهم، ليشرحوا أعمالهم ويتحدثوا مع الجمهور والإعلاميين بشأنها.
وأشار القصير إلى إنّ فترة المهرجان الممتد من 19 نوفمبر 2025 حتى 31 يناير 2026 هي فترة كافية لعرض هذه اللوحات واستلهام شعار الدورة الحالية، حيث هناك فنانون من دول متنوعة قدّموا إبداعاتهم، فمنهم الآسيوي والعربي في بلاد أجنبية، ومنهم من هو عربي ويشتمل على تجربة عالمية، أو درس في بلدان أجنبية، وهكذا.
كما أكد القصير اهتمام المهرجان بالفنان الإماراتي نفسه واحترام خصوصية هذا الفنان وتشجيع الإبداع الإماراتي، من حيث عرض اللوحات والاهتمام الإعلامي بهذه اللوحات، ومجاورة هذه الأعمال لأعمال أجنبية أيضًا، وهو ما انعكس على الحضور ونوعيتهم، حيث كان الزائر يتنقل بعينه يمنةً ويسارًا في أعمال تترك انطباعات إيجابية، وتشعرنا كم هو الفن قادر على أن يصوغ الجوهر الإنساني في أعمال فنية، تمامًا كما تصوغ الآداب والشعر والقصيدة والمسرح والسينما ذاتنا وتطلعاتنا ومشاعر الإنسان؛ فالفن أيضًا له هذا الحضور والتجليات.
وقال القصير إنّ التكوينات والتقنيات الفنية أيضًا تنوعت في هذا المهرجان، وهي تؤكد كم هي إبداعات الإنسان متطورة، وكم لدينا نحن العرب من إبداعات، بدليل أنّ هناك من درسوا لغتنا وتحدثوا بها واستضفناهم ولديهم أعمال مهمة، وقدموا أعمالًا ثقافية إلى جانب حضورهم كفنانين في حواراتهم مع الأدباء على سبيل المثال، مثل المستشرق الإسباني الفنان خوسيه كارلوس جارسيا الذي قدم عملًا عن آية النور، ومثله مبدعون آخرون.
ونوّه القصير بأنّ وجود العمل الإبداعي في فضاء فسيح، كما حدث في أعمال عرضت في مدرج خورفكان كان يمنح الزائر عند الغروب مثلًا أو في الصباح رؤية عميقة لتداول هذه الأفكار والانسجام معها وقراءه الخطوط التي كتبت عليها، مثل المشكاة على سبيل المثال، أو الزيت والضوء، والتماهي مع هذه الأعمال، باعتبار الزيت عنصرًا أصيلًا بالنسبة للسراج، وهو موجود كمعنى في القرآن الكريم، وهذا فيه تغذية لعقل الزائر ووجدانه أيضًا، فكانت مفردة النور تدور في كل هذه الأعمال، وكذلك مفردة الإضاءة، ومفردة المنارة، ومفردات أخرى، وكذلك الأعمال التركيبية والجداريات الضخمة في بيت الحكمة، كأربع أعمال خارجيّة ضخمة تحمل مضمونًا رائعًا، إضافةً إلى مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار وحضور ثلاث أعمال فنية خارجيّة.
وتحدث القصير عن الكمّ المتخصص من الجمعيات التي تحتضن هذه الأعمال وتعكس صورة جميلة أيضًا، كما أشار إلى الورش الفنية التدريبية وأهميتها، والتي يكون فيها الفنان مع تلاميذه، سواء كان فنانًا إماراتيًّا أو فنانًا أجنبيًّا، لافتًا إلى إبداعات أستاذ تركي وطالباته، وكذلك إبداعات إماراتية بحضور أستاذ إماراتي وتلميذاته.
وقال القصير بأنك لو ذهبت إلى أي مقطع من مقاطع الأعمال المعروضة أو تجولت في ورشه على سبيل المثال، أو ذهبت تتأمل لوحه خط، ستعود بغنى وفائدة، وهذا ما يمنح المهرجان صفة الحركة والنشاط، في أنه لم يكن مهرجانًا جامدًا، وإنما كان يأخذ من الإعلامي والهاوي والمتخصص وقتًا أطول وهو يراقب ويرى ويستفيد، ليعود في اليوم التالي بنفس الشغف الذي جاء فيه إلى هذا المهرجان.
وهكذا، فقد كنّا أمام إبداعات كثيرة، حيث جمالية الألوان ورونقها وما تتركه في النفس من هدوء وفرحة، وكذلك الأعمال التركيبية التي تعب عليها أصحابها وجسدوها من مرحلة الأفكار إلى مرحلة التطبيق في أعمال ملموسة، حيث يتحدث الفنانون بفرحة غامرة عن أعمالهم وأفكارهم وجهدهم الذي بذلوه فيها.
وهذا كله في الواقع كان وراءه جهد كبير لدائرة الثقافة في التنظيم والتواصل وقراءة الأعمال التي التزمت بمحور أو شعار دورة المهرجان لهذا العام، وهذا مستمر، لأن الفنون بشكل عام لا يمكن أن تنضب أو تنتهي أفكارها، لذلك كان المهرجان مهتمًّا بالتعريف بأصحاب الأعمال وسيرهم الذاتية، وكذلك احترام أفكارهم وجذورهم الثقافية وبلدانهم وعاداتهم، وتأثرهم هم أنفسهم كفنانين أجانب بثقافتنا، وعملهم على أفكار ملهمة، فكان السجاد والتقنيات الحديثة والخشب والمعدن وغير ذلك من الأدوات والمستلزمات والمواد الأولية تأخذ مكانًا مناسبًا في أرجاء أماكن العرض.
ولأنّ العمل الفني تمامًا يحتاج إلى الهدوء والسكينة والراحة، كإبداعات يتمّ تجسيدها على أرض الشارقة، كما يقول مدير المهرجان محمد القصير، فإنّ يوم الافتتاح كان فرحة ثقافية وفنية، توخينا فيه أن نترك المجال للجميع لأن يشاهد ويسجل انطباعاته ويحاور، وكان هناك قيّمون ومساعدون للفنانين، كما كانت شوارع الشارقة تدعو إلى المهرجان من خلال لافتات بارزة، كجزء من ترويج الفعاليات ونشر الثقافة والفنون لدى المجتمع والزوار.
واختتم القصير بأنّ رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، هي توجيهات ثرية، وتدلّ على اهتمام سموّه بأن تظلّ الشارقة قبلة للثقافة العربية، وملتقى لكل الإبداعات العربية والعالمية.