يقدم أستاذ علم الاجتماع والجريمة في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين في كتابة الذي صدر حديثا بعنوان "العقل المُتسائل هل يُولد الجبن أم الاغتراب؟" قراءة مسامية للطبائع البشريةتستند إلى فلسفة علم الاجتماع للطبائع والوقائع البشرية ومواجع العلم وتكنولوجياته، مع التأكيد على فاعلية الدماغ كجزء من البناء البيولوجي للجسد الذي يحرك قرارات الإنسان من داخل نفسه وصولا إلى السلوك الظاهر.
وقال محادين في حديث ل"الرأي" إن مؤلفه الذي صدر عن دار يافا العلمية للنشر والتوزيع في (164) صفحة، "يحفل بالكثير من عناوين يومياتنا وتحدياتنا الراهنة في هذه الحياة الولود وإنسانها اللغز للآن"، لذا هو كتاب "لإشعال التفكير المُتسائل وإعلاء لمكانة أدمغة البشر ومعاني الفرح أيضا بتناسل تساؤلاتها على الدوام".
وعن رؤية الكتاب، أوضح محادين: "جرت العادة أن يتحدث المفكرون والتنويريون عن الماضي بإسهاب وعن الحاضر باقتصاد، لكن البعد المستقبلي الاستشرافي يكاد يكون الغائب عن العقل العربي، هذا العقل الذي يعيش اغترابا واضحا عن معطيات الحياة المعاصرة التي تتسم بالتطور السريع وذوبان الحدود وسهولة السفر وبالعلم الجديد للحياة الذي يسعى إلى السيطرة على الحياة والفضاء معا خدمة للإنسان وإن كان لذلك إغراض تجارية مصاحبة في ظل العولمة وسيادة القطب الواحد الذي تقوده أمريكا ودول المركز المعولم".
وأشار محادين إلى أن الكتاب تضمن مجموعة تساؤلات فكرية هدفها مناقشة الغموض المعرفي لدى الإنسان بدءا من وجوده على هذه الأرض وليس انتهاء بوفاته، ففكرة الخلود على سبيل المثال "بقيت هاجسا لدى الإنسان الذي سعى لجعلها حاضرة حتى بعد وفاته دون أن ننسى أن التكنولوجيا المعولمة هي من نتاج الإنسان، لكن اللافت فيها أن ذاكرتها وقدراتها وسرعتها أكثر مما لدى الإنسان الذي صنعها، وهنا التحدي المعرفي والسعي لتفسير ذلك، إذ يبقى الإنسان أسيرا لما أنتج؛ وهي مفارقة جديرة بالتساؤل".
وتابع بقوله: "لعل الفرد لا يستطيع أن يعيش بمفرده، لكنه يتفاعل مع الجموع الأخرى التي غالبا ما تذوب شخصيته وعقله الناقد، وبالتالي يتحول إلى جزء من الانفعال والسلوك التحطمي مع هذه الجمع"، ليطرح التساؤل هنا: "لماذا يذوب العقل الناقد ضمن الكتل البشرية المتجذرة سواء بالاحتجاجات أو بالمظاهرات؟".
وبين محادين أنه يطرح في مؤلفه "اثني عشر تساؤلا واخزا مفتوحا على الحوار نحو إشهارها للإجابات العلمية والفلسفية المدعمة بالشواهد الحياتية والمراجع العلمية الحديثة".
هذه التساؤلات هي: هل العقل مفهوم افتراضي ليس إلا؟، الفلسفة والأديان.. التقاء أم افتراق؟، ما دين العولمة الجديد؟، هل من الضرورة التمييز بين الفكرين الديني والوضعي، ولماذا؟، الأديان والحياة؛ هل تأملهما الفلاسفة أم حورهما الساسة العلماء؟، من أبرز فلاسفة/ مفكري أيديولوجيا العولمة ومسوقيها نحو الكون-الأرض والفضاء؟، ما الجذور النفس- اجتماعية للتطرف العنيف في شخصية الشباب الأردني كرأسمال اجتماعي أساس في المجتمع؟، هل اللاسرية أيديولوجية ما بعد الحداثة للعولمة؟، هل الهاتف الخليوي وثقافة الصورة مهددان فعلا لبناء الأسرة العربية المسلمة؟، هل أصبح الهاتف الخليوي واحدا من أدوات العنف الاجتماعي في المجتمع المعاصر؟، هل من رؤية استشرافية “سسيوثقافية” للأسرة والمجتمع العربيين؟
وأوضح محادين أن فكرة الكتاب القائمة على فلسفة علم الاجتماع من الواجب تعميمها في المناهج والجامعات كي ننمي قيم الحوار، خصوصا وأننا فقدنا الكثير من أبنائنا جراء توظيف الحركات الإرهابية لأفكارهم عند استقطابها للشباب العربي المسلم الذي يفتقر إلى مهارات الفلسفة الأساسية القائمة على الحجة والفكر الواثق بمعارفه وضرورة تبنيه كما نص على ذلك القرآن الكريم، أي التفكير بدءا من الجسم وليس انتهاء بالكون "الأرض والفضاء".
وأكد محادين أن الكتاب تأسيسي لجعل التساؤلات وليس الأسئلة حاضرة لدى العقل العربي كجزء من الإنسانية والأفكار التي سبقتنا من حيث مضامينها وقدرتها على تسهيل الحياة وتوسيع حرية الفرد وعملها العلمي الجاد كي يكون الإنسان كونينا بمعنى "اعمل محليا وفكر عولميا".
وختم بالقول: "هي فلسفة العلوم المعولمه حاليا التي كانت وما زالت تسعى إلى توظيف الخيال العلمي بمخرجاته وتطبيقاته في ترويض الطبيعة التي تمثل المهدد الرئيسي لحياة الإنسان بالترابط مع سعيه الدؤوب نحو ترويض واستثمار الكون خدمة له وإبقاء على دوره القائد للحياة التي استخلفه الله عز وجل لإعمارها بشرا وكونا.