عُقد في العاصمة الأردنية عمّان مؤتمر علمي بعنوان "طرق القوافل والهجرات بين الجزيرة العربية وبلاد الشام"، بتنظيم من اتحاد المؤرخين في تراث القبائل وأنسابها، وذلك ضمن فعاليات ملتقى كعب التراثي الثاني. شارك في المؤتمر نخبة من المؤسسات الأكاديمية والثقافية، منها الجامعة الهاشمية، واتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، ومبادرة درب الوئام الحضاري، وجمعية أدلاء السياح الأردنية، إلى جانب عدد من جمعيات المجتمع المدني.
وفي كلمة افتتاحية، رحّب الدكتور محمد وهيب أبو جعب، رئيس اللجنة التنظيمية والعلمية للمؤتمر، بالمشاركين، مشيرًا إلى أن هجرات القبائل العربية عبر جنوب الأردن خلّفت إرثًا حضاريًا عربيًا أصيلًا لا يزال يحظى باهتمام المجتمعات المحلية. وأكد أهمية توثيق تراث القبائل، لا سيما قبيلة كعب، باعتباره مصدرًا رئيسيًا لتعزيز السياحة الثقافية، ومنها سياحة المصاهرة، في ظل نعمة الأمن والاستقرار التي ينعم بها الأردن بقيادته الهاشمية.
من جانبه، شدد راعي المؤتمر، معالي الوزير الأسبق طه الهباهبة، على ضرورة الحفاظ على الموروث الثقافي الإنساني، معتبرًا أن الأردن يمتلك إرثًا متميزًا على المستويين المحلي والإقليمي، وأن صونه يتطلب تضافر جهود القطاعين العام والخاص.
وأكد رئيس اتحاد المؤرخين أهمية دراسة هجرة القبائل العربية من الجزيرة العربية إلى الأردن، وتتبع المسارات والمحطات التي سلكتها، مشيرًا إلى دور القبيلة في ترسيخ استقرار المجتمع الأردني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.
كما أشار العميد المتقاعد مناور الشخاترة، رئيس مبادرة درب الوئام الحضاري، إلى أهمية التوثيق العلمي لمختلف جوانب الحياة الثقافية، معتبرًا اختيار قبيلة كعب نموذجًا يعكس إسهامات القبائل الأردنية في استقرار الوطن.
وفي كلمات متفرقة، شدد عدد من وجهاء قبيلة كعب، منهم السيد حسن الحاج حسن والسيد صبحي أبو جعب، على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص في حفظ العادات والتقاليد وتعزيز الترابط الأسري، بما يسهم في ديمومة السلوكيات الفضلى واستقرار المجتمع الأردني.
وتضمنت الجلسة العلمية للمؤتمر عدة محاضرات، حيث تناول المهندس ذيب أبو جعب مستقبل الشباب وفرص العمل، فيما ناقش الدكتور عبد العزيز محمود من جامعة آل البيت سابقًا الواقع الأنثروبولوجي للقبائل، وخاصة قبيلة كعب. وقدم الدكتور مهدي العلمي، رئيس الصالون العلمي الثقافي، قراءة في الدور الاقتصادي للقبيلة في دعم الواقع الاجتماعي، مستعرضًا بيانات من الأردن والعالم حول أثر العمل الجماعي الأسري في بناء اقتصاديات متطورة.
أما الدكتور عبد الناصر الحموري، فتناول في مداخلته العلاقة بين الهوية الوطنية والقبيلة والوطن، مؤكدًا أن الأردن يمثل نموذجًا متقدمًا في العمل الجماعي التشاركي، وتحدث الدكتور عدنان لطفي عن دور المصاهرة في تعزيز تماسك المجتمع الأردني، فيما شددت الأديبة والمفكرة الدكتورة شيرين العواملة على أهمية التراث الأردني وتعزيز التشاركية بين القبائل والعشائر.
كما تناول الدكتور محمود بن طريف دور القبيلة في تطوير السياحة الثقافية، مسلطًا الضوء على إسهامات قبيلة كعب عبر التاريخ، واختتم السيد فريد الشريدة الجلسات بالتأكيد على أهمية استمرارية مثل هذه الفعاليات في الأردن.
وشهد المؤتمر فقرات شعرية وفنية عبّرت عن حب الوطن والانتماء، قدمها الشعراء قيس كعب، وإسراء سعد سلامة، وعلاء شاهر.
واختتم المشاركون أعمال المؤتمر بالتوصية بضرورة تعزيز قيم التسامح والمحبة والسلوكيات الفضلى التي ترفع من مكانة الأردن في العالم العربي.