دور العلوم الانسانية الرقمية تجاه التكنولوجيا الرقمية واللغويات الحاسوبية

تاريخ النشر : الأحد 11:11 9-11-2025
No Image

إن المرء الدارس لعلم اللغويات الحاسوبيةComputational Linguistics (CL) والمتخصص في مجال العلوم الإنسانية الرقمية) Digital Humanities DH) يتساءل كيف يمكن وصف العلاقة بين اللغويات الحاسوبية والعلوم الإنسانية الرقمية. يهتم علم اللغويات الحاسوبية في المقام الأول بمعالجة أو تحليل بيانات اللغة باستخدام الخوارزميات. ويعتبر بمثابة الواجهة بين علم اللغويات وعلوم الكمبيوتر، وبالتالي، يبدو للوهلة الأولى وكأنه نموذج أولي لعلم الإنسان الرقمي.

ومع ذلك، فإن نطاق اللغويات الحاسوبية يتجاوز العمل العلمي البحت، ويُستخدم في مجموعة متنوعة من المجالات، على سبيل المثال في ترجمة النصوص، والتعرف على الكلام، ونقل اللغة المنطوقة إلى اللغة المكتوبة وغير ذلك الكثير. علاوة على ذلك، فإن أساليب اللغويات علمية للغاية من حيث النظرية العلمية، وخاصة تلك التي تختص بعلم اللغويات الكمية وعلم اللغويات النصية. ويستفيد كلا التخصصين الفرعيين بشكل كبير من البحث اللغوي الحاسوبي، وخاصة أن اللغويات النصية في شكلها الحالي لا يمكن تصورها بدون الكمبيوتر (اللغويات). ومن الواضح أن اللغويات الحاسوبية ليست تخصصًا نموذجيًا في العلوم الإنسانية؛ فهي تتجاوز إطار العلوم الإنسانية، فمن ناحية أولى نحو العلوم الطبيعية، ومن ناحية أخرى نحو التطبيق العملي. علاوة على ذلك، لا تتعامل اللغويات الحاسوبية اليوم إلا إلى حد صغير مع الأسئلة اللغوية الكلاسيكية؛ وينصب التركيز الرئيسي بوضوح على معالجة اللغة. كما أن منهجية وأدوات اللغويات الحاسوبية تختلف بشكل كبير عن تلك المستخدمة في اللغويات الكلاسيكية، وبالتالي يمكننا التحقيق في أسئلة بحثية لا تستطيع اللغويات الكلاسيكية الوصول إليها. وتشير هذه النتائج إلى أنه لا يمكن الإجابة بسهولة على سؤال العلاقة بين علم اللغة الرقمي واللغويات الحاسوبية. ومع ذلك، فإن ما لا يمكن إنكاره هو حقيقة أن الأدوات التي تم تطويرها في اللغويات الحاسوبية(CL) لها أهمية قصوى بالنسبة للعـلوم الانسانية الرقمية (DH) كما توفر اللغويات الحاسوبية، على سبيل المثال، أدوات التجزئة والوسم والمحللات، والتي بدونها سيكون من غير الممكن معالجة مجموعات النصوص الأكبر حجما أو ما نسميه أيضا لسانيات المدونات الحاسوبية وأيضا اللغويات النصية و/ أو المجموعة اللغوية،وبالانجليزية (Corpus Linguistics). وبناء على ذلك، توفر اللغويات الحاسوبية الأدوات وتجري أبحاثًا أساسية تعتمد عليها أجزاء كبيرة من علم اللغة الرقمي. وهذا يعني أنها جزء من الإنسانيات الرقمية التي تم تعريفها بالفعل بشكل منتشر إلى حد ما، وحتى وإن كانت بعض مجالات اللغويات الحاسوبية تتجاوز الإنسانيات الرقمية، حيث إنها لم تعد موجودة بشكل صارم في مجال العلوم الإنسانية. ومع ذلك، ونظرا لحقيقة أن العديد من التطبيقات العملية آخذة في الظهور أيضا في مجال علوم البيانات، فلا ينبغي المبالغة في تقدير هذه الحجة. وبما أن بدايات اللغويات الحاسوبية كانت في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين، أي أنها ظهرت بعد ظهور علم اللغة الرقمي بقليل، فليس من المستغرب أن تجد اللغويات الحاسوبية طريقها إلى علم اللغة الرقمي في مرحلة مبكرة، وبصرف النظر عن العمل التحريري، فهي واحدة من أقدم التطبيقات في مجال علم اللغة الرقمي. وقد تطورت العلوم الانسانية الرقمية من حوسبة العلوم الانسانية وأصبحت مرتبطة بمجالات أخرى،مثل الحوسبة الانسانية،والحوسبة الاجتماعية،وحوسبة اللغات واللسانيات الحاسوبية، والدراسات الاجتماعية. وبعبارات أخرى ملموسة فان العلوم الانسانية الرقمية تشتمل على مجموعة متنوعة من الموضوعات،من تنسيق مجموعات عبر الانترنت من المصادر الأولية (نصية في الأساس)،الى التنقيب عن البيانات لمجموعات البيانات الثقافية الكبيرة،الى نمذجة الموضوع. وتدمج العلوم الانسانية الرقمية كلا من المواد الرقمية (المعالجة) والمولودة وتجمع بين المنهجيات من التخصصات الانسانية التقليدية (مثل علم البلاغة والتاريخ والفلسفة واللغويات والأدب والفن وعلم الآثار والموسيقى والدراسات الثقافية) والعلوم الاجتماعية،مع الأدوات التي توفرها الحوسبة (مثل النص التشعبي والوسائط الفائقة وتصور البيانات واسترجاع المعلومات واستخراج البيانات والاحصاءات والتنقيب عن النصوص ورسم الخرائط الرقمية) والنشر الرقمي. وقد ظهرت الحقول الفرعية ذات الصلة بالعلوم الانسانية الرقمية مثل دراسات البرامج ودراسات النظام الأساسي ودراسات الكود النقدي. وتشمل المجالات التي توازي العلوم الانسانية الرقمية الدراسات الاعلامية الجديدة وعلوم المعلومات،بالاضافة الى نظرية الوسائط للتكوين، ودراسات الألعاب،لا سيما في المجالات المتعلقة بتصميم وانتاج مشروع العلوم الانسانية الرقمية والتحليلات الثقافية. ان حوسبة العلوم الانسانية،أو العلوم الانسانية الرقمية هو مجال متعدد التخصصات،ويطبق أدوات وأساليب حاسوبية لدراسة تخصصات العلوم الانسانية،كالأدب والتاريخ والفلسفة.ويشمل انشاء الموارد الرقمية وتحليلها وتصورها، مما يسهم في تطوير أشكال جديدة من البحث العلمي مما يسهم في تطوير أشكال جديدة من البحث العلمي ويحسن منهجيات البحث التقليدية.

وها نحن نشهد في عالمنا الحالي هذا التقدم التكنولوجي الدراماتيكي المذهل في تكنولوجيا المعلومات والعلوم الانسانية الرقمية وخاصة في الدول المتقدمة صناعيا وتقنيا وفي شبكة الشبكات العالمية على وجه الخصوص وفي اتجاهها لأن تكون طريق المعلومات السريع. هذا العصر القائم على التغيير والديناميكية وسرعة التطور والانطلاق في طريق العولمة والغاء الحدود والحواجز الاقتصادية والتكنولوجية والثقافية،اضافة الى أن عصرنا الحالي هو عصر الثورة المعلوماتية والتعليمية والاستراتيجية والسرعة في اتخاذ القرارات الصائبة وتبديل العقليات القديمة، فكل عقل يتشبث بالمناهج القديمة والبالية وبالاساليب القديمة سوف يفشل في مواجهة هذا العالم التكنولوجي الجديد بكل أبعاده. ولا يكاد يخلو مجال من مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية أو الاقتصادية أو السياسية من أثر لتطبيق من التطبيقات المتعددة للتكنولوجيات الجديدة في العلوم الانسانية الرقمية والاعلام والاتصال وغيرها. فكل المجتمعات اليوم تسعى لبناء مجتمع معلوماتي وتقني متطور، ولكن الأهم هنا هو الوصول الحقيقي الى جوهر فكر المعلوماتية ومعرفة استحقاقاته البنيوية والعملية، وأن لا تتحول أدواته من الحواسيب والتقنيات الى تجارة فارغة وغير مجدية حضاريا ولا الى أدوات لا تستهلك بالأسلوب الذكي المناسب. واخيرا فان علماء العلوم الانسانية الرقمية يستخدمون الأساليب الحاسوبية،اما للاجابة على أسئلة البحث الحالية أو لتحدي النماذج النظرية الحالية وتوليد أسئلة جديدة ورائدة مناهج جديدة ويتمثل أحد الأهداف في دمج تكنولوجيا الكمبيوتر بشكل منهجي في أنشطة العلوم الانسانية،كما هو الحال في العلوم الاجتماعية التجريبية المعاصرة. ومع ذلك،وعلى الرغم من الاتجاه الكبير في العلوم الانسانية الرقمية نحو الأشكال الشبكية المتعددة الوسائل،فان قدرا كبيرا من العلوم الانسانية الرقمية تركز على الوثائق والنصوص بطرق تميز عمل المجال عن البحث الرقمي في الدراسات الاعلامية ودراسات الاتصال وعلم الاجتماع ودراسات المعلومات. وباختصار فان الانسانيات الرقمية هي في النهاية جمع بين الرقمنة والعلوم الانسانية أو بمعنى آخر تقاطع الحوسبة والبحث والتدريس في مجالات العلوم الانسانية. وبمعنى أدق يمكن فهمها على أنها مصطلح يشمل عددا من الأنشطة المختلفة التي تحيط بالتكنولوجيا والعلوم الانسانية،مثل وسم النصوص وهيكلة الموارد والتنقيب عن البيانات والحفظ الرقمي والتحليل الاحصائي والاسترجاع المرئي للمعلومات والعديد من الأنشطة الأخرى. وتشير العلوم الانسانية الرقمية الى الجمع بين تقنيات المعلومات والاتصالات الحديثة وتخصصات العلوم الانسانية والاجتماعية والفنون والآداب. وهي ظاهرة علمية فريدة مرت بثلاثة فترات متتالية ميزت تطور العلاقات بين العلوم الانسانية والمعالجة الآلية للبيانات :- (1)مرحلة اللسانيات المحوسبة(1960-1980):- وهي بداية حوسبة العلوم الانسانية من خلال معالجة النصوص كظاهرة احصائية. (2) مرحلة التحالف بين العلوم الانسانية وعلوم الحاسوب (1980-1994):- وقد عرفت هذه الفترة بترقيم البيانات من خلال التعرف الضوئي على الحروف وانتشار لغة وسم النصوص بلغات المستندات المهيكلة. (3)مرحلة الانسانيات الرقمية بمفهومها الحالي (1994—الى وقتنا الحاضر):- وهي فترة تميزت بتطور تدريجي وحثيث لقدرات تكنولوجيا المعلومات .

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }