أكد عدد من الأدباء والروائيين أن الرواية اليوم لم تعد مجرد فن سردي تقليدي، بل أصبحت مساحة حرة لاكتشاف الذات والبحث عن المعنى الإنساني في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم المعاصر، مشيرين إلى أن تطور الرواية يعكس قدرة الأدب على مواكبة التغيرات الاجتماعية والتقنية دون أن يفقد جوهره الإنساني.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان «الرواية مساحة للتمرد والبحث عن المعنى»، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، جمعت كلاً من د.بديعة الهاشمي، والروائي زهران القاسمي، ود.ريم البسيوني، والروائي محمد سمير ندا.
وقالت الهاشمي إن مصطلح "الرواية الجديدة" يشير إلى الأساليب الروائية التي تكسر القوالب العتيقة للسرد والشكل والبناء القصصي، وأضافت أن أبرز سمات الرواية الجديدة تتمثل في التركيز على التجريب وإعطاء مساحة لصوت الكاتب ومناقشة قضايا جديدة والاعتماد على الرمزية وتوظيف الأسطورة والغرائبي.
ورأت أن تأثير فن الرواية يتسم بالديمومة، ذلك أنها "كالكائن الحي، لديها قدرة على التكيف والتطور والنمو"، مشيرة إلى أن ظهور الرواية الجديدة يعبر عن ذلك بجلاء.
وحول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإبداع قالت الهاشمي إن إبداع الكاتب "سيبقى حجر الزاوية في أي عمل إبداعي"، مضيفة أن غاية الأدب هي "التعبير عن مشاعر الإنسان"، وهذا ما لا يمكن للذكاء الاصطناعي القيام به.
من جهته، قال الروائي العماني زهران القاسمي، إن للمكان دوراً كبيراً في تكوين الشخصيات داخل العمل الروائي، وأضاف: "عندما نكتب رواية عن مكان ما، وليكن قرية جبلية أو ساحلية، لا بد أن يظهر تأثير المكان على الأبطال".
وتابع القاسمي الذي يتسم سرده الروائي بالاعتماد على الشعر، أن هناك خيطاً رفيعاً بين الحياة المعاشة وبين ما نكتبه، موضحًا أن الكاتب يمكنه الاقتباس من الواقع وتحويره ليوصل فكرته إلى المتلقي.
أما د.ريم البسيوني فتحدثت عن تجربتها الروائية التي بدأت منذ كانت في السادسة عشرة، وقالت: "كتبت آنذاك رواية تاريخية عن فتح الأندلس، ثم توقفت لأتجه للرواية الواقعية للتعبير عن التجربة الإنسانية، بعدئذ رجعت بشغف إلى التاريخ لأكتب (ثلاثية المماليك)، وأتطرق إلى تشكيل هوية مدينة القاهرة عبر القرون، كما كتبت رواية (الحلواني) وركزت على تطور الفكر الصوفي".
وأكدت أن نجاح الرواية يرتهن بقدرتها على التعبير عن مشاعر الكاتب، فبغير ذلك "ستفتقر إلى الحرارة التي تضفي عليها الجاذبية"، لذلك فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي برأيها "يقتل روح النص، ويصيب القارئ بالسأم الذي يؤدي إلى النفور".
بدوره، قال الروائي محمد سمير ندا إن مهمة الكاتب هي تشخيص حالة المجتمع، فيلقي الضوء على الاعتلالات التي تعتريه، ويقاوم القبيح أينما وُجد، ورأى أن العمل التاريخي لا يكتسب أهميته في كونه سرديًا، بل في إثارة التفكير في الواقع، ذاهباً إلى أن اللجوء للتاريخ قد يكون "من الأساليب التي يتبناها الكاتب للهروب من الحاضر".
وتطرق ندا إلى مخاطر الذكاء الاصطناعي على العمل الإبداعي قائلا: "من المخيف أن الذكاء الاصطناعي قد ينجز رواية في دقائق بينما يحتاج الكاتب سنوات لإنجاز ذلك.. لقد طرحت شخصيًا نماذج كُتبت بتقنية الذكاء الاصطناعي وراقت للقراء.. لا أستطيع التنبؤ بحسم بشكل وطبيعة القادم".