لطالما كان الموقف الأردني واضحا وجليا حيال شرق أوسط خالٍ من السلاح النووي. فقد جاءت قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي جددت الدعوة لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، متماشية مع الموقف الأردني الثابت الداعم لكل الجهود الدولية الرامية إلى منع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتعزيز الأمن والسلم الإقليميين.
وتعكس هذه القرارات، بحسب مصادر دبلوماسية أردنية، الإرادة الدولية بضرورة حماية المنطقة من أخطار التسلح النووي، خصوصًا وأن الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بعد التخلص من جميع أشكال الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل دون استثناء.
كما يشدد الأردن دائما على أهمية انضمام جميع دول المنطقة إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وإخضاع منشآتها النووية لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان الاستخدام السلمي للطاقة النووية في مجالات التنمية والطاقة.
ويأتي الموقف الأردني دعما لكل الجهود الرامية إلى جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، انسجاما مع رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم في نشر ثقافة السلام ونبذ سباق التسلح، وهو ما يؤكد حرص الأردن على أمن المنطقة الذي لا يتحقق إلا من خلال الحوار والتعاون، وليس عبر التسلح أو التهديد بالقوة.
ولاقى القرار الأممي تأييدا واسعا من الدول العربية، التي أكدت في بياناتها أن جعل الشرق الأوسط خاليا من الأسلحة النووية يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق الأمن الجماعي في المنطقة، وطالبت المجتمع الدولي بالعمل الجاد لإلزام إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار، كونها الدولة الوحيدة في المنطقة التي لم توقع عليها وما تزال تتبع سياسة "الغموض النووي".
من جهته، قال الدبلوماسي والسفير السابق جمعة العبادي إن الموقف السياسي الأردني متقدم في هذا الشأن من خلال الجهود الدبلوماسية الأردنية الرامية إلى جعل الشرق الأوسط خاليا من أسلحة الدمار الشامل.
وأضاف أن الأردن يعد من أوائل الدول في المنطقة التي تبنت مبدأ نزع السلاح النووي، ووقع على جميع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، تأكيدا لالتزامه بالشرعية الدولية ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
مشيرا إلى جهود جلالة الملك عبدالله الثاني في مختلف المحافل الدولية، وتأكيده على ضرورة إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية باعتباره شرطا أساسيا لتحقيق السلام العادل والشامل وبناء التنمية الاقتصادية في المنطقة.
وقال العبادي إن تنفيذ هذا القرار على أرض الواقع ما يزال يواجه تحديات سياسية وأمنية في ظل استمرار النزاعات الإقليمية وغياب الإرادة السياسية لدى بعض الأطراف، ومع ذلك فإن الإجماع الدولي المتجدد على هذا القرار يعكس رغبة المجتمع الدولي في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
فيما يرى الباحث والمحلل القانوني والسياسي الدكتور سيف الجنيدي أن الأردن يقف دائمًا بحزم إلى جانب كل الجهود الدولية الرامية لمنع انتشار الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، مؤكدا ضرورة التزام جميع الدول، دون استثناء، بالمعايير الدولية الخاصة بالأمن النووي والاستخدام السلمي للطاقة الذرية.
وأضاف الجنيدي أن العالم لا يمكن أن ينعم بالأمن والسلام ما دامت بعض الدول تحتفظ بترسانات نووية تهدد وجود البشرية، مشددا على أهمية وفاء الدول النووية بالتزاماتها القانونية بنزع ترساناتها، مع ضمان حق الدول غير النووية في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، إضافة إلى تعزيز دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مراقبة البرامج النووية وضمان الشفافية والمصداقية في الأنشطة النووية للدول.
وأكد أن الأردن يمتلك سجلا مشرفا في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجالات الأمن النووي والاستخدامات السلمية للطاقة.
وختم الجنيدي بالقول إن مسار الأمن الدولي ومنع انتشار الأسلحة النووية بات ضرورة أخلاقية وإنسانية، منوهًا إلى أن الأردن يواصل أداء دوره المؤثر في دعم الجهود الدولية نحو عالم أكثر أمانا وعدالة، يسوده التعاون والسلام والأمن.