السرطان من مسافة صفر عندما تخون الخلايا - أطباء عصر النهضة (٢)

تاريخ النشر : الاثنين 12:54 27-10-2025
No Image

لقد بدأت سحب الظلام بالانقشاع تدريجيا عن القارة الأوروبية في بدايات القرن الرابع عشر،معلنة بداية ما اصطلح على تسميته بعصر النهضة،وبدأت تنشأ في أوروبا كليات لتدريس الطب بطرائق منهجية،كما أصبح الجراحون يحظون باحترام أكبر واعتراف بمهنتهم على أنها مهنة مستقلة.

وكانت كل هذه المحاولات الجراحية الجسورة التي سادت في ذلك الوقت توطئة للتقدم الكبير الذي حصل في القرن التاسع عشر والذي يستحق أن نطلق عليه لقب » قرن الجراحة» فلا أظن أن أياً من القرون سينافس القرن الذي شهد ميلاد اختراعين سيغيران وجه الجراحة مرة وإلى الأبد.

وللمرة الأولى بدأ الحديث عن ضرورة غسل الأيدي بالنسبة للجراحين ومساعديهم قبل البدء بإجراء العمليات الجراحية،وكان الطبيب الهنغاري إجناز سيميلويس 1818-1865م أول من دعا إلى ذلك،ومن ثم تم إدخال المعقمات متمثلة برذاذ حامض الكربوليك على يد جوزيف ليستر في موسكو بناءً على اكتشاف لويس باستور للبكتيريا،تلا ذلك اعتماد البخار لتعقيم الأدوات الجراحية على يد إرنست فون بيرغمان في برلين عام 1886م،كما بدأ الجراحون بوضع الكمامات في العام نفسه،بينما تأخر استخدام القفازات الجراحية أربعة أعوام إلى أن أدخلها هالستيد إلى غرف العمليات عام 1890م.

أما الاكتشاف الآخر الذي جعل من العمليات الجراحية أكثر إنسانية وقبول فكان اكتشاف التخدير العام على يد وليام نورتون في بوسطن.وبالفعل تم إجراء أول عملية جراحية في العالم باستخدام التخدير في مستشفى ماساشوستس العام عام 1864م،لكن بقيت مشكلة تعفن الجروح حائلاً دون اجراء العمليات إلى أن قام الجراح جوزيف ليستر باستخدام المعلمات الجراحية لأول مرة،إذ قام بإجراء عملية إزالة ثدي لشقيقته تحت التخدير العام،وباستخدام معقمات الجروح.

فما أن انتصف القرن التاسع عشر،وما حمل معه من تطورات في مجال الصناعة،وبدأ الطب يشهد نوعاً من التغيير وخاصة في مجال الجراحة،وبدأت اسماء بعض الجراحين بالسطوع ومعها ظهر بصيص أمل لدى المرضى في شفاء بعض الأمراض التي لم يكن لها علاج في الزمن السابق،ففي عام 1867كانت إيزابيلا في عامها الرابع والاربعين عندما لاحظت ورماً في أحد ثدييها،حاولت التعامل معه بالتغافل أول الأمر،لكنه لم يقابلها بمثله وأصر على النمو،عندما قررت طلب المساعدة من قبل الأطباء،وكونها ابنة لندن،فوالدها جوزيف ليستر عالم معروف له مساهمات علمية عدة،أهمها في مجال تطوير الميكروسكوب،لذلك لجأت إيزابيلا إلى أحد أهم الجراحين في عصرها،خاصة في مجال جراحة الثدي،وأقصد هنا جيمس بجت،لكن بجت خيّب ظنها،وأظهر تردداً واضحاً في إجراء العملية،فالورم كبير والمخاطرة قد تفوق الفائدة،وإذا ما زدنا على ذلك الوضع الاجتماعي للمريضة،كانت المخاطرة اكبر من أن يتحملها الجراح.

لكن لا يعرف الألم إلا من يكابده،لذلك لم تستسلم ايزابيلا ولجأت إلى أخيها الأصغر ؛ليتوسط لها لدى والد زوجته جيمس سايم،وكان طبيا معروفا في مدينة أدنبرة،والذي ايضا لم يكن أكثر تجاوباً مع رغبتها،في كان يخشى من احتمالية الوفاة بنسبة كبيرة بسبب المضاعفات المتعلقة بتعفن الجرح.

وأمام هذا الصدد الذي واجهته،لم يبق لديها إلا ملجأ أخير وهو شقيقها جوزيف ليستر والذي كان جراحاً في مدينة غلاسكو والذي تميز في تجنيب مرضاه خطر الوفاة بسبب تعفن الجروح آنذاك.

لم يكن قرار جوزيف سهلاً ؛فمن ناحية كان يدرك بأنه لا توجد فرصة للنجاة لدى شقيقته ما لم تخضع للعملية الجراحية،ومن ناحية أخرى فإن هذه العملية تحمل مخاطر كبيرة بحدوث الوفاة،مما قد يجعل خسارته مضاعفة ؛شقيقته وسمعته.

وفي هذه المعركة بين العقل والقلب انتصر الأخير،ووافق جوزيف على إجراء العملية،واختار أن يكون بيته مسرحاً لها وصباح يوم العملية كانت ايزابيل مستلقية على ظهرها على طاولة المنزل التي تم تعقيمها مسبقا،وقد تم سحب ذراع المريضة ومدها بعيدا عن جسدها،وبينما كان الجراح المساعد يقوم بغسل منطقة الثدي المصاب بحامض الكربوليك،كان ليستر يقوم بتنظيف عدته الجراحية باستخدام نفس الحامض،ثم طلب من ايزابيلا استنشاق مادة الكلوروفورم،والذي ما إن استنشقته حتى غطّت في نوم عميق،عندها قام جوزيف بعمل شق في الثدي المصاب فوق منطقة الورم،وكان يشعر مع كل تقدم لمبضعه كما لو كان يقوم بشق جلده بنفسه.

وأثناء العملية بدأ الجرح بالنزف،لكن جوزيف تمكن من إيقافه بواسطة الكي إلى أن تمكّن أخيراً من تحرير الورم من الخيوط التي تربطه بالجسم من أوعية دموية وليمفاوية،ليقوم بعدها بفصله عن الثدي،وينهي العملية بنجاح بخياطة الجرح وتعقيمه.

ومضت الأيام التي تلت العملية على أفضل ما يرام،وشفي الجرح دون أي دليل على تلوثه،وعاشت ايزابيلا بعدها ثلاثة أعوام إلى أن توفيت بسبب عودة الورم،ولكن هذه المرة كان قد وعى درس هزيمته الأولى،واختار كبد ايزابيلا مقراً جديداً لمستعمرته،لعلمه أن مبضع الجرّاح لن يتجرأ على الاقتراب منه،ناهيك أن العالم لم يكن قد دخل بعد في عصر الكيمياء العلاجية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }