قال الدكتور هايل الودعان الدعجة نائب سابق إن خطاب العرش كان حافلا بالرسائل والمضامين الوطنية التي أكدت على قوة الأردن الذي ولد في قلب الازمات والتحديات والمستمدة من قيادته الفذة التي لا تخاف الا الله ولا تهاب شيئا وفي ظهرها أردني، تعبيرا عن الأبعاد السيادية والامنية التي انطوى عليها الخطاب السامي، المتماهية مع الثوابت والمواقف والمصالح الأردنية التي تجسد البوصلة الوطنية في التعاطي مع التحديات.
وقال إلى "الرأي" إن الخطاب عبر عن اعتزاز جلالته وثقته بابناء شعبه المتسلح بالإرادة والعزيمة وبالأجهزة العسكرية والامنية درع الوطن وسياجه المنيع، مؤكدا على أن الأردن قوي بشعبه ومؤسساته.
حاثا مجلس النواب على تعزيز العمل البرامجي المؤسسي الكتلوي تحت القبة كترجمة للمسار السياسي في منظومة التحديث، ومتابعة ما انجز منها. مطالبا بالاستمرار بتطوير أداء القطاع العام وتقديم الخدمات النوعية للمواطن، الى جانب النهوض بالمنظومة التعليمية والصحية والنقل لمواكبة متطلبات العصر ورفع الكفاءة ودعم التنمية.
وبين الدعجة أن الخطاب السامي شدد على الثوابت الاردنية من القضية الفلسطينية من خلال رفض استمرار الكيان الاسرائيلي بانتهاكاته واعتداءاته بالضفة الغربية، مؤكدا جلالته على دور الاردن التاريخي تجاه القدس انطلاقا من الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة . في الوقت الذي اكد فيه جلالة الملك على وقوف الاردن الى جانب الأهل في غزة بكل ما يملك من امكانات وقدرات وقفة الأخ لأخيه.
وقال الدكتور محمد ذيب كريشان إن الخطاب.. مرآة الوطن وإيقاع العزم في كلِّ خطابٍ للعرش السامي، يولد الأردن من جديد، أكثر إشراقًا وصلابة، كأنه يطلُّ من بين الحروف على ذاته؛ وطنٌ يعرف دربه حتى في العتمة، ويؤمن أن النور لا يُستعار، بل يُصنع بالعزم والإيمان.
وقال: "الخطاب ليس نصًا يُلقى، بل مرآة تنعكس فيها ملامح الوطن كما يراها قائده؛ جذورٌ ضاربة في الأرض، وسماءٌ لا تنحني، وشعبٌ يعرف أن الكبرياء لا يُهدى، بل يُنتزع من صميم التحدي".
وأكد أن الملك حين يتحدث ، تتسع أنفاس الوطن. تصبح الكلمات نبضًا يسري في الشرايين، وتتحول الجُمل إلى وعدٍ جديد بالحياة.. في صوته نسمع صدى العدل والكرامة، ونقرأ ملامح الإصلاح كحكاية لا تعرف الانقطاع، ونشعر بأن الإنسان الأردني هو عنوان القصة كلها؛ يقف في وجه الريح، ثابتًا، مؤمنًا أن الانتماء فعلُ عملٍ لا قولٍ.
وأوضح أن خطاب العرش ليس مناسبةً بروتوكولية، بل إيقاعٌ من إيقاعات العزم الأردني، إيقاعٌ يبدأ من الإيمان بالله، ويمتد نحو العمل، ثم الأمل، ثم الحلم الذي لا يغيب.وإنه نداءٌ خفيٌّ للضمير، أن نكون شركاء لا شهودًا، صانعين للغد لا متفرجين عليه.
وأشار إلى أنه من كل خطاب، تتجلى القضية الفلسطينية كنبضٍ لا يفارق الجسد، وكقَسَمٍ متجددٍ في ضمير الأمة.
يتحدث الملك عنها لا كملفٍ سياسي، بل كقضية حقٍّ وعدلٍ وإنسان، كذاكرةٍ تسكن الوجدان العربي والإسلامي..ففلسطين في وجدان الهاشميين ليست حدودًا تُرسم، بل عهدٌ يُحفظ، ووصايةٌ تُصان، وواجبٌ يُؤدَّى مهما تعاقبت الأزمنة.
أما القدس، فهي في خطاب الملك ليست مدينة فحسب، بل روح أمة، ومحراب يقظة، ونداء التاريخ لنا بأن نكون أوفياء لما تبقى من النور في هذا العالم المزدحم بالعتمة.
وأشار إلى أنه من بين السطور، يضيء الملك درب الشباب، فهم الحلم الذي لم يكتمل بعد، والرجاء الذي ينهض به الوطن كل فجر.. يناديهم كما ينادي الأب أبناءه: أن يؤمنوا بأنفسهم، وأن لا ينتظروا الغد بل يخلقوه.
وفي كلماته دفءُ الثقة بهم، وإيمانٌ بأن الطاقة التي تسكنهم قادرة على أن تكتب سيرة جديدة للوطن، بحبر العمل لا بالحروف وحدها.. فالشباب هم إيقاع الحياة في جسد الدولة، وهم الذين يجعلون من العزم إرثًا متجددًا لا يشيخ.
وقال: "في كل مرةٍ يُلقي فيها جلالة الملك كلمته، يتجدّد العهد بين القائد وشعبه، أن نبقى على درب الوفاء، نحمل الأردن في قلوبنا قبل شعاراتنا، ونُجسّد حبّه في فعلٍ لا يضجّ بالضجيج، بل يفيض بالصدق. أن نكون كما أرادنا الملك — أبناء العزم، لا رواة الكلام؛ نحيا لنزرع، ونعمل لنسمو، ونؤمن أن الوطن لا يُبنى بالحجارة فقط، بل بالإخلاص، وبالإرادة التي لا تعرف الانكسار.