تسعى الحكومة اليمينية في دولة الاحتلال إلى ترويج روايتها المضلِّلة سياسيّاً ودبلوماسياً، بهدف تضليل الرأي العام الدولي. ومن أدوات هذا الخداع ما يسمى بتشريع القوانين الصادرة عن “الكنيست” ومحاكم “الأبرتهايد”، التي تتعارض صراحةً مع القانون الدولي وقرارات المنظمات الأممية، والتي تؤكد أن القدس مدينة محتلة، وأن المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 ينطبق عليها القانون الدولي والوضع التاريخي القائم.
ورغم ذلك، يواصل الاحتلال سنّ تشريعات تهويدية تخدم مشروعه الاستعماري وأساطيره القائمة على فكرة "إسرائيل الكبرى" و"القدس الكبرى" وغيرها من المشاريع الإحلالية الممنهجة.
وتحت ما يسمى بـ"قوننة التشريعات العنصرية لفرض السيادة"، صوّت الكنيست الإسرائيلي مؤخراً لصالح مناقشة مشروعي قانونين لتوسيع السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
إذ يتضمن المشروع الأول توسيع السيادة لتشمل إحدى المستوطنات شرق القدس المحتلة، فيما ينص المشروع الثاني على بسط السيادة الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.
وفي هذا السياق، أوضح الأمين العام للجنة الملكية لشؤون القدس عبد الله كنعان أن هذه المشاريع إحلالية تصعيدية تقودها أحزاب يمينية تتصدر المشهد السياسي في إسرائيل وتحظى بأغلبية في "الكنيست".
وأشار إلى أن توقيت التصويت، الذي تزامن مع زيارة نائب الرئيس الأميركي لإسرائيل، يعكس تعنتاً إسرائيلياً لمفهوم السلام، القائم – من وجهة نظرها – على سلام القوة والاستيطان والسيادة، دون أي اعتبار للشرعية الدولية.
وبيّن أن هذه الخطوة تأتي كردٍّ معلن على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، وعلى الزخم المتزايد نحو تأييد حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، في حين تُظهر إسرائيل رفضاً واضحاً حتى لمقترح ترامب للسلام.
وأضاف كنعان أن هناك ازدواجية صارخة في بعض المواقف الدولية، لا تتجلى فقط في الانحياز التام لصالح إسرائيل، بل أيضاً في التعامل المزدوج مع القضايا نفسها.
وتساءل: كيف يمكن تفسير تعليق وزير الخارجية الأميركي على تصويت "الكنيست" باعتباره تهديداً لفرص نجاح اتفاق إنهاء الحرب في غزة، في الوقت نفسه الذي نددت فيه وزارة الخارجية الأميركية – بلغة أشد – بالقرار الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية حول التزامات إسرائيل تجاه وجود المنظمات الدولية في الأراضي الفلسطينية، ووصفت القرار بأنه "أداة سياسية" وإساءة من المحكمة لإسرائيل؟!
وأكد كنعان أن تعنت إسرائيل وقوانينها العنصرية وتحديها للشرعية الدولية يهددان أمن المنطقة واستقرارها، ويقوضان فرص السلام وحل الدولتين.
ودعا إلى ضرورة تفعيل الإرادة الدولية وقوة القانون الدولي، الذي أجمع عليه العالم، مذكّراً بأن الأمم المتحدة أقرت بعد أزمات دولية سابقة – لم تصل إلى مستوى الإبادة الجماعية والتهجير الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني – معياراً دولياً جديداً يمنع وقوع جرائم ضد الإنسانية تحت مبدأ "مسؤولية الحماية".
وأوضح أن هذا المبدأ يلزم المجتمع الدولي بالتدخل في حال عجزت دولة أو سلطة احتلال قائمة عن حماية الإقليم المحتل من الأذى الجسيم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.