أكد أكاديميون وطلبة في محافظة عجلون أهمية تعزيز قيم الحوار والانتماء وغرس ثقافة المسؤولية لدى الشباب بوصفها الركائز الأساسية في الوقاية من مظاهر العنف الطالبي مشددين على أن الحلول تبدأ من داخل الحرم الجامعي وتمتد إلى الأسرة والمجتمع.
وقال رئيس جامعة عجلون الوطنية الأستاذ الدكتور فراس الهناندة إن ظاهرة العنف الجامعي تمثل سلوكًا دخيلًا على قيم المجتمع الأردني وتشكل تهديدًا لرسالة الجامعات القائمة على العلم والحوار وبناء الإنسان.
وأضاف أن الجامعة وجدت لتكون منارة للفكر لا ساحة للخصام وأنها وطن مصغر يجتمع فيه أبناء الأردن من مختلف المحافظات ليتعلموا قيم التعاون والاحترام مشددًا على أن الخلاف لا يحل بالعنف وإنما بالحوار والوعي وضبط النفس.
وأشار عميد كلية عجلون الجامعية الدكتور وائل الربضي إلى أن الحوار هو السبيل الأمثل لمعالجة أي خلاف داخل الجامعة مؤكداً أن الكلية تعمل على إدماج الطلبة في أنشطة ثقافية وتطوعية تسهم في صقل شخصياتهم وتوجيه طاقاتهم نحو ما هو إيجابي.
وقال إن الطالب الذي يجد مساحة للتعبير عن ذاته من خلال المسرح أو العمل التطوعي أو النشاط الطلابي لن يلجأ إلى السلوك العدواني مضيفاً أن الإدارة الجامعية مطالبة بالاستماع إلى الطلبة وتبني أفكارهم الخلّاقة بما يعزز الثقة المتبادلة.
وبين عميد شؤون الطلبة في جامعة عجلون الوطنية الدكتور ياسين القضاة أن الجامعة تتعامل مع هذا الملف بجدية تامة إذ ترفض بشكل قاطع كل أشكال العنف قولًا أو فعلًا وتعمل من خلال برامجها الأكاديمية والتربوية والأنشطة الطلابية على نشر ثقافة الحوار والتفاهم والانتماء الوطني إضافة إلى تطبيق الأنظمة والتعليمات بعدالة وحزم لضمان بيئة جامعية آمنة.
وشدد الأكاديمي والمحامي الدكتور فوزات فريحات على أن مواجهة العنف الجامعي لا يمكن أن تكون أمنية فقط بل تحتاج إلى مقاربة تربوية وثقافية تبدأ من الأسرة والمدرسة وتستمر في الجامعة.
وأوضح فريحات أن بعض حالات العنف تنبع من ضعف ثقافة الحوار أو الانسياق خلف العصبية العشائرية والمناطقية داعياً إلى نشر مفهوم المواطنة الجامعية الذي يقوم على المساواة والاحترام والمسؤولية إلى جانب دور الإعلام في توعية الطلبة وإبراز النماذج الإيجابية داخل الجامعات.
وأكد الأكاديمي الدكتور خالد الجبالي أن العنف الجامعي لا يشكل ظاهرة مقلقة لكنه مؤشر يستدعي الوقوف عند أسبابه الاجتماعية والنفسية مشيراً إلى أن بعض الطلبة يعانون من ضغوط اقتصادية أو دراسية ما يجعلهم أكثر عرضة للتوتر أو الانفعال.
وأضاف الجبالي أن الجامعات مطالبة بطرح مساقات تربوية وأنشطة فكرية وثقافية تنمي مهارات الحوار وتقبل الآخر وأن عمادات شؤون الطلبة تقع على عاتقها مسؤولية رعاية هذه المبادرات وتوسيعها بشكل مستدام.
وقال الطالب حبيب المومني إن الخلافات التي تحدث داخل الجامعة غالباً ما تكون بسيطة لكن غياب الحوار يجعلها تتفاقم داعياً إلى تنظيم لقاءات وجلسات تفاعلية بين الطلبة لتقريب وجهات النظر وتعزيز روح الأسرة الواحدة داخل الحرم الجامعي.
وأشار الطالب حامد القضاة إلى أن الجامعة بيت الجميع وأن الحفاظ على سمعتها مسؤولية جماعية مضيفاً أن الطالب الواعي هو الذي يعبر عن رأيه بالكلمة والفكر لا بالعنف .