في اكتشاف علمي يغيّر نظرتنا إلى الشيخوخة، أعلن باحثون من جامعة نورث وسترن الأميركية عن نتائج مذهلة لدراسة استمرت 25 عامًا على مجموعة من كبار السن أُطلق عليهم اسم "المعمرين الخارقين"، وهم أشخاص تجاوزوا الثمانين من العمر لكن ذاكرتهم تعمل بكفاءة تماثل من هم في الخمسين.
ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Alzheimer’s & Dementia التابعة لجمعية الزهايمر الأميركية، فإن هؤلاء الأشخاص يتمتعون بأدمغة شابة ومقاومة للتدهور العصبي، إذ وجد العلماء أنهم إما يقاومون تراكم البروتينات الضارة المرتبطة بمرض ألزهايمر (مثل الأميلويد وتاو) أو أن أدمغتهم لا تتأثر بوجودها.
وقالت الدكتورة ساندرا وينتروب، أستاذة الطب النفسي وعلوم الأعصاب في كلية طب فاينبرغ بجامعة نورث وسترن، إن هذا الاكتشاف يؤكد أن تراجع الذاكرة ليس جزءًا حتميًا من الشيخوخة، مشيرة إلى أن "السرّ الحقيقي يكمن في الدماغ نفسه".
وأظهرت التحليلات أن أدمغة هؤلاء المعمرين تحافظ على سماكة القشرة الدماغية ولا تُظهر الانكماش المعتاد مع تقدم العمر، كما تحتوي على خلايا عصبية مميزة تُعرف باسم فون إيكونومو، وهي خلايا مسؤولة عن السلوك الاجتماعي والتعاطف.
كما بيّنت الدراسة أن معظم هؤلاء يتميزون بـ حياة اجتماعية نشطة وروابط إنسانية قوية، وهي عوامل يبدو أنها تحمي القدرات الإدراكية على المدى الطويل.
وأوضحت الباحثة المشاركة تمار غيفن أن بعض المشاركين تبرعوا بأدمغتهم بعد الوفاة، ما سمح للعلماء بدراسة أنسجتها بدقة، مؤكدة أن "التبرع بالدماغ يمنح أصحابه شكلاً من الخلود العلمي، إذ تظل اكتشافاتهم تُسهم في فهم الدماغ بعد رحيلهم".
ويهدف فريق جامعة نورث وسترن من خلال هذا البرنامج الطويل إلى تطوير طرق جديدة لتعزيز مرونة الدماغ وتأخير الخرف أو منعه لدى كبار السن.