- أغلبها خلل وراثي في قنوات القلب
- الحجيري: 80 بالمئة من حالات النخزات سببها التوتر لكن لا يجوز تجاهلها
- لا يوجد سجل وطني للوفاة المفاجئة بين الشباب بالمملكة
- الموت المفاجئ بالعائلة يستدعي فحص كل أفرادها
-الرياضة المجهدة والمكملات الهرمونية قد تضر بكهرباء القلب
تزايدت في الاونة الأخيرة التساؤلات بين الأردنيين حول أسباب الوفاة المفاجئة بين صغار السن خصوصا بعد تكرار حالات أثارت الخوف في المجتمع وتعدد الشكاوى من "نغزات" و"رفرفة" يشعر بها البعض في الصدر.
وفي مقابلة خاصة مع "الرأي" شرح استشاري أمراض وكهرباء القلب الدكتور محمد الحجيري، الصورة الكاملة لمشكلة كهرباء القلب وأسبابها الوراثية والمكتسبة، والعلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب فورا، محذرا من التهاون مع الأعراض البسيطة أو الإفراط في الرياضة والمكملات الهرمونية.
وبين الحجيري فهم القلب قائلا "القلب كأنه سيارة فيها محرك وبطارية وبنزين وأبواب، المحرك هو العضلة، والبطارية هي كهرباء القلب، والشرايين بمنزلة البنزين الذي يغذي العضلة، أما الأبواب فهي الصمامات التي قد تضيق أو ترتخي".
وأشار إلى أن مشاكل كهرباء القلب تحدث في "بطاريته"، فإما أن يعمل بسرعة زائدة أو ببطء شديد أو يتوقف أحيانا، وهي اضطرابات قد تكون وراثية في كثير من الحالات.
وأوضح الحجيري أن التسارع الكهربائي أحيانا يكون قاتلا ويسبب الوفاة المفاجئة، وغالبا ما يعود إلى أمراض جينية في قنوات القلب، وهي السبب في عدد كبير من الوفيات بين صغار السن.
وأضاف أن الرجفان الأذيني من أبرز اضطرابات كهرباء القلب، وقد يؤدي إلى جلطة دماغية أو ضعف في عضلة القلب، موضحا أن جزءا منه وراثي، واخر مرتبط بعوامل مثل التقدم في السن، بل ورصدت حالات بعد الإصابة بفيروس كورونا بين شباب صغار.
أما تباطؤ القلب، فينتج عن مشكلات جينية أو تكلسات كهربائية مع العمر وفق الحجيري، مؤكدا أن القلب عندها "لا ينبض كما يجب".
وشدد على أن كثيرين يخلطون بين نغزات عضلات القفص الصدري ومشكلات القلب الحقيقية، فالناس الذين لديهم اضطرابات في كهرباء القلب يشعرون عادة بالنبض أو ضيق التنفس أو ألم في الصدر، بينما اخرون يحسون بنبض في البطن أو بالسعال أو توقف مؤقت بالقلب، وهذه ليست دائما قلبية المنشأ.
وحذر من التوتر المفرط، لأنه يسبب تسارعات مزعجة لا تؤدي إلى الوفاة لكنها تثير القلق.
ونوه الحجيري إلى أنه للأسف لا يوجد لدينا في الأردن سجل دقيق لحالات الوفاة المفاجئة بين الشباب، ولا تحليل للجينات المسببة لها، ما يصعب تتبع الأسباب، مؤكدا على أهمية إنشاء سجل وطني بالتعاون مع وزارة الصحة، لتوثيق الحالات وتمييز ما إذا كانت وراثية أو مكتسبة، مشيرا إلى أن الجلطات نادرا ما تصيب صغار السن إلا عند وجود خلل جيني.
وأوصى الحجيري أي شخص يشعر بـ"نخزات" أو "رفرفة" أن يجري الفحص فورا في لحظة حدوث الأعراض، لأن التشخيص يعتمد على تسجيل نبض القلب في نفس الوقت.
وحذر من الاعتماد على فحص "الهولتر" (جهاز رسم القلب المحمول) لمدة 24 أو 48 ساعة فقط، لأن الأعراض قد لا تظهر خلالها، فيظن المريض أنه سليم بينما الخطر قائم.
وتابع بأنه لا يجوز إعطاء أدوية قبل تسجيل التسارع لمعرفة نوعه، فقد يكون بطينيا مميتا أو أذينيا يسبب جلطة دماغية أو مجرد توتر بسيط.
ولفت الحجيري إلى أن أغلب الحالات التي تراجعه بسبب نخزات أو رفة "تكون ناتجة عن التوتر فقط"، موضحا أن 80 بالمئة من المرضى لا يعانون من مشكلة حقيقية في كهرباء القلب بعد الفحص الدقيق، لكن رغم ذلك لا بد من التأكد دائما، خاصة لدى كبار السن والمدخنين أو من يعانون الاما في الصدر.
وفيما يتعلق بعلامات الخطر التي لا يجب تجاهلها والأعراض التحذيرية التي تستدعي مراجعة فورية للطبيب، بين أنها تشمل الإغماءات المتكررة، ضيق التنفس أو تورم القدمين، الحاجة إلى وسادتين للنوم، أو الاستيقاظ الليلي المتكرر، بالإضافة إلى الشعور بثقل في الصدر أثناء المشي.
ونبه الحجيري إلى أن هذه إشارات يرسلها الجسم ليقول إن هناك خللا، وأحيانا لا تظهر أي أعراض، لذلك إذا وجدت وفاة مفاجئة في العائلة يجب فحص جميع أفرادها، فبعض الجينات لا تكشف حتى بالفحص الجيني.
وحذر من الرياضات المجهدة مثل الماراثون أو حمل الأوزان الثقيلة خاصة مع استخدام الهرمونات أو المكملات، مؤكدا أنها قد تضعف عضلة القلب، مبينا أن الرياضة المتوسطة كافية، ويجب ألا يرتفع النبض فوق 80 بالمئة من المعدل الطبيعي للفرد.
أما عن النظام الغذائي المثالي للقلب، فأوصى الحجيري بنمط حوض البحر الأبيض المتوسط، كزيت الزيتون، الأسماك، الدجاج، البقوليات، الحبوب الكاملة، والابتعاد عن اللحوم الحمراء والمقليات والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، لافتا إلى أنه الأفضل لصحة القلب.
وبخصوص النوم، أكد على أهمية النوم الكافي بين 6 و8 ساعات يوميا، لأن قلة النوم تؤدي إلى الضغط والسكري واضطرابات كهربائية، خصوصا عند من يعانون من الاختناق الليلي، إذ تزداد لديهم احتمالات الإصابة بالرجفان الأذيني والجلطات الدماغية، فيما دعا من لديه مشاكل بالنوم بعمل الفحوصات اللازمة لمعرفة الأسباب ومعالجتها.
واعتبر الحجيري أنه بينما تتكرر الأخبار عن وفاة شباب بشكل مفاجئ، فإن الوعي هو خط الدفاع الأول، داعيا إلى نشر الثقافة الصحية حول فحوصات القلب، وإنشاء سجل وطني يرصد الحالات ويكشف أسبابها بدقة، حتى لا تبقى الوفاة المفاجئة لغزا يقلق الأردنيين.