بمناسبة شهر البيئة والمناخ، أطلقت جمعية دبين للتنمية البيئية اليوم في محافظة جرش مشروع "من باريس إلى المجتمع – عين المجتمع على اتفاق باريس بعد عشر سنوات"، بالتعاون مع السفارة الفرنسية في الأردن ووزارة البيئة والاتحاد الأوروبي وعدد من الشركاء المحليين والدوليين.
وتهدف المبادرة، التي تأتي في الذكرى العاشرة لاتفاق باريس للمناخ، إلى تقريب روح الاتفاق وأهدافه إلى المجتمعات المحلية، وتعزيز المشاركة المجتمعية في العمل المناخي العادل والمستدام، من خلال تفعيل دور البلديات والشباب ومنظمات المجتمع المدني في مواجهة تحديات التغير المناخي.
ويُنفّذ المشروع ضمن توجهات وزارة البيئة نحو ترسيخ الحوكمة المناخية الشاملة، من خلال حوارات مجتمعية وأنشطة توعوية تسهم في بناء قدرات المجتمعات المحلية على الصمود أمام آثار التغير المناخي، وجعل السياسات البيئية أكثر شمولاً ومساءلة.
وأكد ممثلو الجهات المشاركة أن اختيار جرش لإطلاق المشروع يحمل دلالة رمزية، كونها مدينة تجمع بين التراث والطبيعة والزراعة، وتشكل نموذجا للمجتمعات التي تتأثر مباشرة بالتحولات المناخية.
وأشاروا إلى أن المشروع يجسّد انتقال العمل المناخي من الاتفاقيات الدولية إلى المبادرات المحلية التي تضع الإنسان والمجتمع في قلب الحلول والسياسات.
وقالت المديرة التنفيذية لجمعية دبين للتنمية البيئية هلا مراد إن الأردن يُعد من أكثر الدول هشاشة في مواجهة التغير المناخي، ويعاني من تحديات متزايدة أبرزها شح الموارد المائية.
وأكدت أن القضية البيئية باتت تُجاوز بعدها البيئي لتصبح قضية اقتصادية واجتماعية تمس حياة الناس بشكل مباشر.
من جهته، رحّب محافظ جرش مالك خريسات بالمشاركين، مشيرا إلى أن جرش –التي تضم أكثر من 64 نبع ماء– تعاني من الإجهاد المائي والاحتباس الحراري.
وأكد الخريسات على أهمية مراعاة الأثر البيئي في أي مشروع صناعي أو تنموي يُقام في المحافظة، ومثمنا دعم السفارة الفرنسية للجهود البيئية من خلال اتفاق باريس ومبادراته.
فيما أعرب مستشار التعاون في السفارة الفرنسية السيد لوك شفيلييه عن سعادته بالمشاركة في الفعالية، مؤكداً أن اتفاق باريس يشكّل إطارا حيويا لحماية الموارد البيئية وتعزيز العمل المناخي في الأردن والعالم.
وأشار إلى استمرار الأنشطة الميدانية في محافظات المملكة مثل عجلون ووادي السير ضمن سلسلة فعاليات شهر البيئة والمناخ.
وأضاف إن فرنسا فخورة بدعم هذه المبادرات المحلية، التي تجسّد روح اتفاق باريس وتحوّل الطموحات الدولية إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.
فيما قالت ممثلة وزارة البيئة الدكتورة منار أبو هزيم إن الأردن عمل خلال العقد الماضي على تطوير مساهمات وطنية طموحة للتخفيف من الانبعاثات والتكيف مع آثار التغير المناخي.
وأوضحت أن الاردن حدد هدف خفض الانبعاثات بنسبة 31 بالمئة بحلول عام 2030، وقد تحقق حتى الآن 24.8 بالمئة من هذا الهدف من خلال مشاريع وسياسات نفذت بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين.
وأضافت أن الوزارة تعمل على إعداد التعديل الثالث للمساهمات الوطنية (NDC 3.0) بما ينسجم مع مسار الحياد الكربوني حتى عام 2050، مع رفع مستوى الطموح في مجالات التكيف، خصوصا في قطاعات المياه والزراعة والصحة والأمن الغذائي.
وأكدت أن العمل المناخي الناجح يجب أن يكون تشاركياً يشمل البلديات والشباب ومنظمات المجتمع المدني، والبلديات تمثل خط الدفاع الأول أمام آثار التغير المناخي، فيما يشكّل الشباب القوة الدافعة للتحول نحو مستقبل أخضر ومستدام.
من جانبه، شدّد عضو لجنة البيئة في مجلس النواب النائب حمزة الحوامدة على أن مواجهة التحديات البيئية تتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والمجتمع، لافتًا إلى أن الأردن من بين الدول الأكثر تأثرا بالتغير المناخي بنسبة تصل إلى 6 بالمئة.
بينما قدّمت من جمعية دبين زينة أبو البصل عرضا لأبرز الأنشطة البيئية في محافظتي جرش والزرقاء، التي تتضمن برامج توعية وتمكين شبابي ومبادرات مجتمعية مثل مبادرة تحدي مبادرات التكيف قليلة الكلفة "تحدي الدينار الواحد" ونماذج لمشروعات منخفضة الكلفة وعالية الأثر.
ويتزامن إطلاق مشروع “من باريس إلى المجتمع” مع التحضيرات لانعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) في مدينة بليم البرازيلية، ليُعاد طرح السؤال الجوهري: كيف عاش الناس هذا العقد بعد اتفاق باريس؟ وهل وصل أثره إلى الفئات الأكثر تأثرا كالنساء والمزارعين وسكان الأرياف والشباب؟
وتسعى المبادرة إلى تحويل الالتزامات المناخية إلى ممارسات واقعية، تعكس وعي المجتمعات المحلية وقدرتها على أن تكون شريكًا فاعلاً لا متلقيًا في مسار التحول المناخي العالمي.