أكد مدير عام دائرة المكتبة الوطنية فراس الضرابعة أنّ الوثيقة بمفهومها الشامل تمثّل ركنًا أساسيًا في بناء الذاكرة الوطنية، ومصدرًا موثوقًا لتاريخ الأمم وهويتها الثقافية، مشيرًا إلى أنّ التحولات الرقمية المتسارعة تفرض الحاجة إلى منظومات متقدمة لحفظ وإدارة الوثائق بما يضمن ديمومتها وسهولة الوصول إليها.
ويأتي هذا بالتزامن مع احتفالات الوطن العربي بـ"يوم الوثيقة العربية لعام 2025" الذي أقرّته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) في السابع عشر من تشرين الأول من كل عام، تحت شعار "الوثيقة العربية: ذاكرة تحفظ الحاضر وتبني المستقبل"، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الوثائق والمحفوظات في حماية الهوية الثقافية وصون الموروث التاريخي.
وأشار الضرابعة إلى أنّ دائرة المكتبة الوطنية الأردنية تُعدّ الحاضنة الرسمية للذاكرة الوطنية والمركز الرئيس لجمع وصون النتاج الفكري الأردني وإتاحته للباحثين وصنّاع القرار.
وبيّن أنّ المكتبة تتبنى سياسات مؤسسية تجمع بين الحفظ التقليدي والتحول الرقمي، حيث بلغ إجمالي عدد الوثائق والمقتنيات حتى نهاية أيلول 2025 نحو 4,121,764 وثيقة، منها أكثر من 2.1 مليون وثيقة حكومية و627 ألف وثيقة خاصة، إضافة إلى مواد سمعية وبصرية متعددة.
وأوضح أنّ المكتبة الوطنية تعمل على تطوير منظومات رقمية حديثة تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي في الفهرسة والتحليل الموضوعي، بما يتوافق مع المعايير الدولية ISO 15489 وISO 30301 الخاصة بإدارة الوثائق، مؤكّدًا أنّ الأرشفة الرقمية تُعدّ من أهم ركائز الحفظ المعاصر، لكنها لا تُغني عن الأرشيف الورقي بل تكمله لحماية النسخ الأصلية من التآكل.
وختم مدير عام المكتبة الوطنية بالقول إنّ التراث السمعي والبصري يشكل ذاكرة حيّة للأمة، لما يحمله من توثيق بصري وصوتي للمشهد الثقافي والاجتماعي والسياسي، داعيًا إلى تضافر الجهود المؤسسية والمجتمعية لحماية هذا الإرث وضمان استمراريته للأجيال القادمة.