ناقشت حوارية في منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي مساء أول من أمس، بعنوان «دور الإعلام في تصنيع الموافقة»، السياسات الإعلامية ودور الإعلام في تشكيل الرأي العام وتوجيهه.
وبينت د.حنين الغبرا، خلال الحوارية التي أدارتها تمارا خزوز، أن الكثير من الناس لا يعرفون أساسيات الإعلام أو حتى التواصل، موضحة أن الإعلام هو «الشيء الذي ينقل الرسائل ويصنع الصورة، ويُعيد إنتاج الأفكار لصناعة القبول الجماهيري أو «تصنيع الموافقة».
وقالت إن الإعلام يعيد إنتاج الأفكار التي تسيطر علينا، وإنه ليس محايدا في الدول الكبرى، إذ تمتلكه شركات ضخمة تتحكم في كل شيء من الإنتاج إلى التوزيع، وهنا يصبح الإعلام «آلة أيديولوجية، وأداة مركزية في تصنيع الموافقة».
وأضافت أن «تصنيع الموافقة» اليوم، يعمل من خلال الإعلام التقليدي والرقمي بالتساوي، سواءً عبر التلفزيون أو الصحف أو المنصات الرقمية، مشيرة إلى أن الإعلام هو ساحة رئيسية للسيطرة الرمزية.
وأشارت إلى أن منصات التواصل الاجتماعي كانت تعتبر فضاء مفتوحا للمقاومة، لكننا الآن نشهد كيف تحوّلت هذه المنصات إلى أدوات للهيمنة الرقمية.
من جهتها، قالت خزوز إن الإعلام يعد اليوم أحد أهم أدوات تشكيل الوعي والصراع على المعنى؛ فهو «المجال الذي تتواجه فيه السرديات المهيمنة مع السرديات المضادّة». وفي عالمٍ تتداخل فيه المصالح بين رأس المال والسياسة والتكنولوجيا، «تتجدد الأسئلة حول حدود استقلال الإعلام وقدرته على كسر دوائر الهيمنة الرمزية».
وبينت أن مفهوم «تصنيع الموافقة»، يشير إلى عملية يُعاد من خلالها تشكيل الوعي الجمعي بما ينسجم مع أهداف هياكل السلطة وخطاباتها السائدة، عبر منظومة إعلامية ورمزية لا تقوم على التحكم المباشر، بل على توجيه المعنى وصياغة الطريقة التي يُدرِك بها الناس الواقع ويُفسّرونه، لتغدو هذه المنظومة أداةً للهيمنة والسيطرة.
وأضافت أن الهيمنة تتخذ أشكالًا سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية، وأن الإعلام الغربي يُعدّ إحدى أدواتها الرئيسة، إذ يُعيد عبر اللغة والصورة والخطاب إنتاج علاقات القوة وترسيخ الصور الذهنية والنمطية عن الذات والآخر.
ويتصدر مصطلح «تصنيع الموافقة» هرم أهم المفاهيم في فهم العلاقة بين الإعلام والسلطة، وهو المصطلح الذي عرف بفضل الكتاب الشهير لنعوم تشومسكي وإدوارد هيرمان الصادر في العام 1988 بعنوان: «تصنيع الموافقة: الاقتصاد السياسي لوسائل الإعلام».
ويدور المفهوم حول عدم اكتفاء الإعلام بنقل الأخبار، فهو يساهم أيضاً في تشكيل الرأي العام وتوجيهه، بحيث يقبل الناس السياسات التي تخدم النخب السياسية والاقتصادية، بدون أن يشعروا أنهم خُدعوا، بمعنى أن «الإعلام لا يجبر الناس على الموافقة، بل يصنعها عبر سرد انتقائي ومنظم».