أكدت مديرة عام مؤسسة الحسين للسرطان، نسرين قطامش، أن حملة أكتوبر الوردي لهذا العام تميزت بانطلاقة قوية من جنوب المملكة، وشهدت لقاء تفاعليًا لرئيسة هيئة أمناء مؤسسة الحسين للسرطان، صاحبة السمو الملكي الأميرة غيداء طلال، مع سيدات من محافظات العقبة ومعان والطفيلة، في مشهد يعكس روح التغيير والإصرار على تعزيز ثقافة الكشف المبكر.
وقالت قطامش إن ما تحقق اليوم يمثل نقلة نوعية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 18 عامًا، إذ كانت كلمة "سرطان الثدي" آنذاك تعد وصمة، وعدد وحدات فحص الثدي محدودًا، والوصول إليها صعبًا، إلى جانب قلة الكوادر المؤهلة في مجال الكشف المبكر، وانتشار حالة من الإنكار والتهرب من الحديث عن المرض.
وأضافت: "كنا بالكاد نعقد محاضرة توعوية واحدة شهريًا، وكانت السيدات ينسحبن واحدة تلو الأخرى بمجرد معرفة موضوع الجلسة، ما أدى إلى اكتشاف 70% من الحالات في مراحل متأخرة، حيث تكون فرص الشفاء أقل".
وأشارت إلى أن الصورة بدأت تتغير بعد خمس سنوات من تأسيس البرنامج الأردني لسرطان الثدي، إذ ازدادت حملات التوعية والاهتمام الشعبي، وأصبحت شعارات مثل "أوعدينا تفحصي"، و"منك أنتِ غير"، و"يلا على الفحص"، جزءًا من الذاكرة المجتمعية لشهر أكتوبر.
وبينت قطامش أن مبادرات التوعية مثل "فكر بالوردي" أصبحت مكونًا أساسيًا في خطط المدارس والجامعات والشركات والمنظمات والمستشفيات والجمعيات والأندية الرياضية، مضيفة أنه تم تدريب المئات من الكوادر الطبية، وتجهيز أكثر من 92 وحدة ماموغرام في جميع محافظات المملكة، بالتعاون مع مختلف القطاعات.
وأكدت أن الإقبال على فحوصات الكشف المبكر ازداد بشكل ملحوظ، وأصبح أكثر من 65% من حالات سرطان الثدي تكتشف في مراحلها المبكرة، ما يرفع فرص الشفاء ويحسن نوعية الحياة بعد العلاج.
وختمت قطامش بالقول: "إن البرنامج الأردني لسرطان الثدي يمثل قصة نجاح وطنية، تثبت أن أي مبادرة قائمة على الفهم العميق للواقع، والمنهج العلمي، والعمل التشاركي والمؤسسي، وقيادة ذات رؤية وإيمان، قادرة على تحقيق نقلة نوعية في مجالها".