في أجواء أدبية غنية بالحوار والنقد والإبداع، احتضنت كلية الآداب في جامعة مؤتة، بالتعاون مع مديرية ثقافة الكرك، ندوة ثقافية بعنوان "الرواية الأردنية في القرن الحادي والعشرين"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن الأدبي.
وأدار الندوة أستاذ الأدب في جامعة مؤتة، الدكتور ماهر المبيضين، الذي قدّم المحاورين ورحب بالحضور، مؤكداً أهمية هذه اللقاءات الثقافية في إثراء المشهد الأدبي والنقدي الأردني وتعميق التواصل بين المؤسسات الأكاديمية والثقافية.
وخلال الندوة، تحدث الدكتور حسن المجالي، أستاذ الأدب والنقد في جامعة البلقاء التطبيقية، حول مفهوم الرواية ودورها في تشكيل الوعي الجمعي، مشيراً إلى أن الرواية تعد من أكثر الفنون الأدبية تأثيراً لأنها تجسد الأفكار والرؤى بلغة قريبة من الناس، بعيدة عن المباشرة الخطابية، وتعتمد على المشهد والسرد والحوار لتوصيل المعنى.
وأوضح المجالي أن الرواية الأردنية شهدت ازدهاراً كمياً كبيراً في مطلع القرن الحادي والعشرين، حيث تكاثرت الإصدارات وبرزت أسماء جديدة في المشهد السردي، غير أن كثيراً من هذه الأعمال – كما قال – جاءت على حساب البناء الفني وفنية المعمار الروائي، مما أدى إلى تفاوتٍ في المستوى الإبداعي.
وأشار إلى أن المشهد الروائي العربي عامة يعيش حالة من "فوضى التجريب"، بسبب بعض الخطابات النقدية التي شجعت على ما يسمى بـ"السرد المفكك"، والميل إلى الترميز المفرط واللغة الشعرية على حساب النسيج السردي وبنية الرواية الفنية.
من جانبه، تناول الدكتور حكمت النوايسة في ورقته رواية الفانتازيا والرعب في الأدب الأردني، متخذاً من رواية "حفّار القبور" للكاتب علي الخرشة نموذجاً تطبيقياً، حيث تحدث عن بنية الرواية وأجوائها الغرائبية، وما تتضمنه من قصص متداخلة وحبكة بوليسية محكمة، إلى جانب ما تحمله من قيم إنسانية ووطنية مثل الوفاء والغدر، والطمع والقناعة، وحب الوطن والاتجار به.
وأشار النوايسة إلى أن الرواية فازت بإحدى جوائز "كتاب الجيب" في مصر وطُبعت هناك، لكنها لم تحظَ بالانتشار الكافي في الأردن بسبب محدودية النسخ، داعياً إلى إعادة طباعتها لتتاح أمام القارئ الأردني والعربي.
أما الدكتور عطاالله الحجايا، فتحدث عن التحولات التي شهدتها الرواية الأردنية في القرن الحادي والعشرين، مؤكداً أن حجم الإنتاج الروائي تضاعف بشكل لافت، إلا أن جانباً منه جاء على حساب الإبداع، حيث ما زالت بعض الأعمال تعاني من ضعف في البناء الفني واللغة والأسلوب.
وأضاف أن الرواية الأردنية باتت تحظى باهتمام عربي متزايد، خاصة بعد حصول عدد من الأعمال على جوائز عربية مرموقة، ما يعكس حضور الأدب الأردني على الساحة الثقافية الإقليمية.
وتخللت الندوة نقاشات ثرية بين الحضور من الطلبة والمهتمين حول واقع الرواية الأردنية ومستقبلها، وتنوع أساليب السرد والتجريب الفني الذي يلجأ إليه الروائيون الشباب سعياً لتجديد الخطاب السردي ومواكبة التحولات الاجتماعية والفكرية المعاصرة.
وفي ختام الندوة، أعربت عميدة كلية الآداب الدكتورة رانية العقاربة - راعية الفعالية - عن تقديرها لهذه الجهود المشتركة بين الجامعة ومديرية الثقافة، مؤكدة أن هذا التعاون يأتي في إطار دفاع الجامعة عن الهوية الثقافية الوطنية، ودعم المبدعين الأردنيين وإبراز نتاجهم الأدبي والفكري، مشددة على أن الأدب يمثل رافعة أساسية في بناء الوعي وترسيخ الانتماء الوطني.