في خطوة نوعية تهدف إلى إحياء ثقافة القراءة داخل الأسرة والمجتمع المحلي، شهدت مكتبة مدرسة الحديثة الثانوية للبنات في لواء الأغوار الجنوبية إطلاق المبادرة الريادية الأولى لتشجيع الآباء على القراءة، تحت شعار «نقرأ لنرتقي–قارئ اليوم قائد الغد»، وذلك بمشاركة تربويين ومهتمين بالشأن الثقافي والتربوي وأولياء أمور من مختلف مناطق اللواء.
جاءت هذه المبادرة ضمن جهود مجتمعية متنامية لتوسيع دائرة الاهتمام بالقراءة، وتوجيه الأنظار إلى دور الأب بوصفه قدوة محورية في غرس حب الكتاب والمعرفة داخل الأسرة، باعتبار أن البيت هو اللبنة الأولى في بناء جيلٍ قارئٍ واعٍ قادرٍ على التفكير والتحليل والإبداع.
وقالت سفيرة القراءة في الاغوار زهور دغيمات، مطلقة مبادرة «أبي يقرأ لي»، خلال حفل الإطلاق، إن فكرة المبادرة وُلدت من إيمان عميق بأن التغيير يبدأ من البيت، وأن القراءة ينبغي أن لا تكون مسؤولية الأم أو المدرسة وحدها، بل يجب أن تكون سلوكًا جماعيًا يشارك فيه الأب بفاعلية.
وأوضحت دغيمات أن تجربتها في جذب الآباء إلى عالم القراءة «لم تكن سهلة في بداياتها»، إذ واجهت تحديات تتعلق بانشغال كثير من الآباء بأعباء الحياة اليومية وضعف الاهتمام بثقافة القراءة، لكنها أصرت على المضي قدمًا لإثبات أن القارئ «يُصنَع داخل بيئة تقدّر الكلمة والكتاب».
وأضافت دغيمات أنها بدأت بخطوات صغيرة تمثلت في عقد لقاءات قصيرة للآباء مع أبنائهم، وتنظيم جلسات قراءة عائلية ومسابقات تفاعلية، لتتحول الفكرة لاحقًا إلى مبادرة واسعة أثمرت عن قصص نجاح ملموسة في عدد من الأسر والمدارس، حيث بات الكتاب جزءًا من الحوار اليومي بين أفراد العائلة. وأكدت دغيمات أن هذه المبادرة فتحت آفاقًا جديدة للتعاون مع المدارس والمجتمع المحلي في الأغوار الجنوبية، مشيرةً إلى أنها تسعى بالتعاون مع مديريات التربية والهيئات الثقافية إلى تفعيل مكتبات المدارس وتحويلها إلى مراكز تفاعلية «تشجّع الأسرة على?القراءة وتربطها بالمعرفة بوصفها أسلوب حياة».
وختمت دغيمات حديثها بتأكيد رسالة المبادرة قائلةً: «هدفنا ليس فقط أن يقرأ الطفل، بل أن يرى والده يقرأ أمامه. حين نزرع القراءة في البيت، نحصد جيلًا قائدًا بالفكر والمعرفة».
وتُعدّ مبادرة «نقرأ لنرتقي -قارئ اليوم قائد الغد» نموذجًا رياديًا في العمل الثقافي المجتمعي في الأغوار الجنوبية، ورسالة مفادها أن النهضة الفكرية تبدأ من بيتٍ يقرأ فيه الأب قبل الابن، ومن مجتمعٍ يؤمن بأن الكلمة هي مفتاح القيادة والتغيير.