دعوة لتفعيل الخطط الاستراتيجية واستثمار الموارد الطبيعية والتراثية
في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز التنمية السياحية المستدامة في المناطق ذات الإرث الحضاري والطبيعي، شهدت بلدة كثربا الواقعة جنوبي محافظة الكرك مساء السبت انعقاد ملتقى كثربا الأول للتطوير التراثي والسياحي، بتنظيم مشترك بين المجتمع المحلي ومبادرة "درب الوئام الحضاري" والجامعة الهاشمية، وبرعاية الوزير الأسبق طه الهباهبة، وبمشاركة واسعة من الأكاديميين والباحثين والجهات الثقافية والمجتمعية.
جاء الملتقى ليؤسس لحوار تنموي شامل حول سبل النهوض بالمنطقة من خلال استثمار مقوماتها الطبيعية والتاريخية، وتحويلها إلى مقصد سياحي متكامل يحقق الفائدة الاقتصادية والاجتماعية لسكانها، ويعزز من حضورها على خارطة السياحة الثقافية في الأردن.
وفي كلمة محورية خلال الملتقى، دعا الأكاديمي المتخصص في الإدارة والتخطيط الدكتور عبد الناصر الحموري إلى ضرورة تبني رؤية استراتيجية واضحة المعالم لتطوير السياحة في كثربا، ترتكز على أسس علمية وتخطيطية مدروسة، وتستند إلى مبدأ الاستدامة والتشاركية المجتمعية.
وقال الحموري:
"إن الموقع الجغرافي الفريد لكثربا، على مشارف البحر الميت، يمنحها ميزة استراتيجية نادرة، ويجعل منها منطقة مؤهلة لتكون وجهة سياحية من الطراز الأول، قادرة على جذب الزوار من داخل المملكة وخارجها، شريطة أن يتم استثمار هذا الموقع ضمن إطار تنموي متكامل".
وأضاف:
"لا بد من إنشاء مسارات سياحية مدروسة تربط بين مكونات المنطقة التراثية والطبيعية، وتُعيد الحياة إلى كثربا، وتُنشّط الحركة السياحية فيها، بما ينعكس إيجابًا على المجتمع المحلي، ويعزز من فرص العمل والاستثمار، ويُسهم في الحد من الهجرة الداخلية".
وأشار الحموري إلى أن كثربا تزخر بكنوز أثرية وتاريخية عظيمة، إلى جانب وفرة في الموارد الطبيعية، مثل الينابيع والمياه العذبة، والمنتجات الزراعية التي تعود إلى عصور موغلة في القدم، مؤكدًا أن هذه العناصر تشكل قاعدة صلبة لبناء مشاريع سياحية متكاملة، تجمع بين الأصالة والحداثة.
وشدّد على أهمية إشراك جميع فئات المجتمع المحلي، بما في ذلك الشباب والنساء، في مشاريع التطوير السياحي، وتوفير بيئة حاضنة للمبادرات المجتمعية، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية والثقافية في نشر الوعي بأهمية التراث المحلي، وتعزيز الانتماء للمكان.
كما دعا إلى تفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتوفير الدعم الفني والمالي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل الإجراءات الإدارية، بما يضمن استدامة الجهود ويحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وتخلل الملتقى سلسلة من الجلسات الحوارية والعروض البحثية التي تناولت تاريخ كثربا، وطرق التجارة القديمة التي مرت بها، مثل طريق البخور وتراجان والإيلاف القرشي، إضافة إلى عرض نتائج المسوحات الأثرية التي أظهرت وجود عشرات المواقع التاريخية المنتشرة في المنطقة.
واختُتمت الفعالية بزيارة ميدانية إلى المتحف التراثي والمختبر في مدرسة كثربا الثانوية للبنين، حيث اطلع المشاركون على مقتنيات تراثية وتعليمية توثق تاريخ المنطقة الاجتماعي والثقافي، كما شملت الجولة عددًا من المطلات السياحية التي تعكس جمال الطبيعة وتنوع الإرث المحلي، في مشهد يؤكد أن كثربا ليست مجرد بلدة عابرة، بل حاضنة لذاكرة المكان، ومفتاح لمستقبل سياحي واعد.