في خطوة رائدة تعزز مكانة الأردن كمركز للابتكار الأخضر، نجحت الشابة الأردنية سديل رائد العزة، خريجة جامعة البلقاء التطبيقية - كلية الحصن الجامعية (تخصص تكنولوجيا الصناعات الكيميائية)، في تطوير مشروع علمي يعد الأول من نوعه على مستوى العالم والأردن.
وقالت العزة في حديثها لـ "لرأي" يقوم الابتكار، الذي حمل اسم "زيمار" (ZEMAR)، على تحويل الزيوت المهدرجة المستعملة - التي كانت تعتبر في السابق نفايات ضارة وعبئاً بيئياً - إلى مركبات دوائية بيطرية طبيعية ومبتكرة وتتميز هذه المركبات بخصائص مزدوجة، حيث تجمع بين كونها مضادات قوية للميكروبات والالتهابات، وتعزز بمركبات حيوية مثل أحماض أوميغا - 3 والمونوغليسريد، المعروفة بفوائدها الكبيرة في تعزيز مناعة وصحة الدواجن والأغنام.
وأشارت المهندسة العزة، الناشطة الشبابية والاجتماعية في مجالات العدالة البيئية والمناخية، أوضحت أن دافعها الأساسي للمشروع هو دمج المعرفة العلمية مع الوعي البيئي لتقديم حلول مستدامة من الواقع المحلي.
وأضافت العزة المشروع جاهز علمياً ونظرياً بنسبة عالية، وتم تسجيله وتوثيقه رسمياً في المكتبة الوطنية الأردنية برقم إيداع يضمن حقوق الملكية الفكرية والحماية القانونية. نؤمن أن "زيمار" قادر على تحقيق فائدة حقيقية للبيئة من خلال تدوير النفايات، وتطوير الطب البيطري في الأردن، وفتح باب جديد للابتكار الأخضر.
ولفتت العزة على الرغم من النجاح النظري والتوثيق الرسمي، يواجه المشروع تحديات في مرحلته الحالية. فالفريق يبحث عن مختبرات وشركاء علميين لإجراء الفحوصات الأولية وتحليل العينات التجريبية والبدء في التجارب العملية. وقد واجهت سديل بعض الصعوبات والرفض من جهات عدة كون المشروع مستقلاً، لكنها تؤكد أن "الإصرار والإيمان بالفكرة أقوى من أي عائق".
ويمثل هذا المشروع إنجازاً نوعياً يربط بذكاء بين مبادئ الكيمياء الخضراء وضرورات الطب البيطري المستدام، محولاً بذلك تحدياً بيئياً كبيراً إلى فرصة علاجية واقتصادية واعدة، ليكون الأردن سبّاقاً في إطلاق مثل هذا الابتكار المستدام.
ويهيب هذا الإنجاز بالجهات المعنية والمستثمرين والمؤسسات البحثية في الأردن لمد يد العون ودعم هذا الابتكار الوطني الواعد، لتكتمل مسيرة المشروع وتتحول الرؤية العلمية إلى منتج أردني ريادي يخدم البيئة والصحة والاقتصاد.