افتتح وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، اليوم، في قاعة بلدية عي، بازار الحرف التقليدية، بمشاركة واسعة من الجمعيات والأفراد العاملين في مجال الصناعات اليدوية والحرف التراثية، وبحضور فعاليات رسمية وشعبية من أبناء اللواء.
ويأتي البازار في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى دعم الحرفيين وتشجيع الصناعات التقليدية التي تعبر عن هوية المنطقة وتراثها الغني، إضافة إلى تعزيز فرص التسويق للمنتجات المحلية بما يسهم في تمكين الأسر المنتجة وتحفيز الحركة الاقتصادية في المجتمع المحلي.
وأكد الوزير الرواشدة، في كلمة ألقاها خلال الافتتاح، أن الحفاظ على الموروث الثقافي يشكل ركيزة أساسية في بناء الهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن دعم الحرفيين وتوفير المنصات التي تتيح لهم عرض منتجاتهم يعد استثمارًا في الإبداع المحلي، وامتدادًا لتاريخ طويل من العطاء الفني والمهارة اليدوية التي توارثتها الأجيال.
وشهدت فعاليات البازار إقبالًا لافتًا من الزوار، الذين تجولوا بين أجنحة عرضت منتجات متنوعة من المطرزات، والأعمال الخشبية، والفخارية، والمأكولات الشعبية، في مشهد يعكس عبق التراث الأردني وروح الإبداع الشعبي التي تميز أبناء المنطقة.
وخلال الافتتاح، أكد رئيس بلدية عي، قاسم المراغية، أن إقامة هذا البازار بالتعاون مع وزارة الثقافة تمثل نموذجًا للتكامل بين العمل البلدي والثقافي، موضحًا أن البلدية تسعى دومًا إلى دعم الأنشطة التي تبرز هوية المجتمع المحلي وتفتح آفاقا اقتصادية للحرفيين.
وأضاف المراغية أن منطقة عي تزخر بالمواهب والحرفيين المبدعين، مشيرًا إلى أن البلدية ستواصل تقديم الدعم والتسهيلات اللازمة لإقامة المعارض والفعاليات التي تسهم في تعزيز السياحة الداخلية وتنمية المجتمع المحلي.
وعلى هامش زيارته للواء، قام الوزير الرواشدة بزيارة مدرسة الشهيد معاذ الكساسبة الثانوية للبنين، حيث التقى الكادر الإداري والتدريسي وعددًا من الطلبة، واطلع على الأنشطة الثقافية والفنية التي تنفذها المدرسة في مجالات المسرح، والشعر، والفنون التشكيلية.
وأشاد بجهود المدرسة في تعزيز الانتماء الوطني وغرس القيم الإيجابية لدى الطلبة، مؤكدًا أن الأنشطة الثقافية تسهم في صقل شخصية الطلبة وتنمية مهاراتهم الإبداعية.
كما زار الوزير متحف مدرسة كثربا الثانوية للبنين، حيث اطلع على المقتنيات التراثية والتعليمية التي توثق جوانب من تاريخ المنطقة الاجتماعي والثقافي، معربًا عن إعجابه بالمبادرة المدرسية التي تعكس اهتمام الطلبة والمعلمين بالحفاظ على الذاكرة المحلية.
وأكد أن هذه الجهود تشكل نواة لمتاحف مجتمعية تسهم في إثراء المشهد الثقافي الوطني وتعزيز الوعي بالتراث المادي والمعنوي.
واطلع الرواشدة كذلك على تجربة المدرسة الرائدة في تجهيز معرض ومختبر العلوم، الذي يجسّد التفاعل بين الإبداع العلمي والمناهج التعليمية الحديثة، ويعكس حرص إدارة المدرسة ومعلميها على تطوير بيئة تعليمية محفزة تجمع بين المعرفة والتطبيق العملي.
وفي ختام الجولة، أكد الوزير الرواشدة أن هذه النماذج من العمل الثقافي والتربوي المتكامل تمثل صورة مشرقة للتعاون بين المؤسسات التعليمية والمجتمعية والثقافية، داعيًا إلى مواصلة دعم المبادرات التي ترسخ ثقافة الإبداع والانتماء، وتسهم في بناء مجتمع واع ومشارك في صياغة المستقبل.