تزايدت في الآونة الأخيرة ملاحظات الإدارات المدرسية حول ارتفاع نسب غياب الطلبة، لا سيما في المراحل الأساسية، الأمر الذي يعكس تحديا تربويا ومجتمعيا متشابك الأسباب.
وبينما تمر بعض حالات الغياب لأسباب صحية عابرة في مواسم البرد، بيد أن جذور المشكلة أعمق، وتتعلق بعوامل نفسية وأسرية وتربوية تستوجب معالجة شاملة.
وفي هذا السياق، قال التربوي جلال الحجاج إن “الغياب المدرسي لم يعد مجرد ظاهرة موسمية أو سلوك فردي، بل أصبح موشرا على خلل في البيئة التعليمية والاجتماعية المحيطة بالطالب”.
ويضيف الحجاج في حديثه لـ "الرأي" أن الأسباب الصحية، مثل كثرة الأمراض في فصل الخريف والشتاء ، تبقى مؤقتة ولا تستدعي القلق، “لكن ما يثير الانتباه هو تكرار الغياب الناتج عن عوامل يمكن تجنبها لو وجدت متابعة حقيقية من الأسرة والمدرسة”.
ويشير إلى أن من أبرز هذه الأسباب التنمر وبعض السلوكيات السلبية داخل أسوار المدرسة، ما يجعل الطالب يشعر بالنفور من البيئة الصفية.
كما أن ضعف اهتمام الأسرة بالانضباط المدرسي وترك الأبناء يسهرون حتى ساعات متأخرة يجعلهم غير قادرين على الاستيقاظ مبكرًا، فيفضّلون النوم على الذهاب إلى المدرسة.
ورأى الحجاج أن المشكلات العائلية والتفكك الأسري تسهم في إضعاف ارتباط الطالب بالتعليم، إلى جانب الضغوط النفسية الناتجة عن كثرة الواجبات اليومية والبقاء في الصفوف لفترات طويلة دون أنشطة محفزة.
وبين : “بعض الطلبة يعانون من القلق والخوف في سن مبكرة، فلا يتقبلون فكرة الجلوس في مكان واحد لساعات طويلة، فيما يواجه آخرون صعوبات في المواصلات وبعد المدرسة مكانيا، وهو ما يضعف التزامهم بالحضور المنتظم”.
وأشار الحجاج إلى أن العلاقة بين المعلم والطالب لم تعد كما كانت، “فالمجتمع أسهم في تشويه هذه العلاقة الإيجابية التي كانت تبث روح الاحترام والانتماء داخل الصف”،-حسب وصفه-".
كما لفت إلى أن بعض الطلبة لا يرون في التعليم قيمة حقيقية، إذ يعتقدون أن العمل المبكر يحقق لهم دخلا أفضل من الجلوس في الصفوف الدراسية، خاصة في ظل الفقر والحاجة الاقتصادية التي تدفع بعضهم إلى ترك المدرسة لمساندة أسرهم.
وأضاف أن أصدقاء السوء يلعبون دورا سلبيا في تشجيع الغياب الجماعي، فيما تسهم ضعف الإدارة المدرسية والإرشاد التربوي في تفاقم الظاهرة نتيجة غياب المتابعة الميدانية.
وتابع الحجاج: “حين لا يعطي بعض المعلمين الحصص الدراسية بانتظام، يشعر الطالب أن المدرسة مضيعة للوقت، فيفضل البقاء في البيت أو الخروج للشارع”.
كما أشار إلى أن تفضيل الطلبة للتعليم الإلكتروني بعد تجربة التعليم عن بعد ، وافتقار بعض المدارس للبيئة الجاذبة، من الأسباب الحديثة التي فاقمت معدلات الغياب.
وأكد الحجاج على ضرورة تفعيل القوانين الرادعة من قبل وزارة التربية والتعليم ووضع حلول جذرية تطبق بعدالة دون تمييز بين الطلبة، داعيا إلى تعاون الأسرة والمدرسة والمجتمع المحلي في إعادة بناء الثقة بالعملية التعليمية، وتعزيز الانتماء للمدرسة كبيئة تعلم وحياة لا مجرد مكان للدراسة.
يذكر ان تعليمات تجاوز الغياب من تعليمات الانضباط الطلابي 2024 / 2025 المادة رقم 20 البنود أ+ب+ج+د ان نسبة الغياب المسموح بها للطلاب %10 فقط من الدوام الرسمي الفعلي وهو 217 يوما.
وإذا تجاوز الطالب 22 يومآ من الغياب طوال العام الدراسي سواء بعذر أو بدون عذر يعتبر الطالب راسبا في صفه بسبب الغياب ويحسب غياب الطالب عن حصه فاكثر غياب يوم دراسي كامل.