شهدت الفترة الأخيرة تزايداً مقلقاً في انتشار الشائعات الرقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية، مما بات يشكل تحدياً خطيراً يهدد الأمن الاجتماعي واستقرار المجتمعات.
ففي ظل السرعة الهائلة لتدفق المعلومات غير الموثوقة، تحولت الفضاءات الرقمية إلى بيئة خصبة لتداول الأخبار الكاذبة والمضللة التي تستهدف الوحدة الوطنية، وتُثير الفتن والبلبلة بين أفراد المجتمع.
وفي هذا السياق أكدت الدكتورة في قسم الصحافة والإعلام الرقمي في جامعة اليرموك مارسيل جوينات أن الشائعات الرقمية تعد من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع في ظل هذاالتطور الرقمي في مختلف المجالات.
وقالت جوينات إن هذا عصر الانترنت ومنصات التواصل الاجتماعي التي تنشر الشائعات بسرعة لا تضاهيها سرعة إلا سرعة الضوء. والتي تؤثر على وعي الناس ويلومهم ومما ينعكس على الأمن الاجتماعي على سبيل المثال زعزعة الثقة بالمؤسسات الأمنية أو الصحية أو التعليمة ما يقلل من ثقة الناس بالقرارات الرسمية والإجراءات مما للأسف قد يضعف هيبة الدولة ويؤثر على استقرار المجتمع.
وأضافت أن الشائعات الرقمية تؤثر في لتعزيز الانقسامات الاجتماعية ونشر خطاب الكراهية والعنف الرقمي والتنمر وهذه آثار سلوكية على الأفراد والمجموعات الصغيرة والمتوسطه وأما الشائعات الرقمية التي تستهدف الاقتصاد تولد أزمات مالية مبنية على معلومات خاطئة غير مدعومة بالحقائق والبيانات والدلائل المثبته بالأرقام.
ودعت جوينات أن نتطلع للحلول ونعمل ضمن خطط إعلامية رقمية بهدف نشر الثقافة الإعلامية الرقمية المبنية على المصادر. وايضاً تعزيز الثقة من خلال الشفافية والإفصاح عن الحقائق من القنوات الرسمية وبشكل سريع.
فيما أكدت المشرفة التربوية والباحثة والمدربة المتخصصة في موضوع التفكير الناقد الدكتورة لبنى الرشدان أن التفكير الناقد والتربية الإعلامية يمثلان وجهين لعملة واحدة في مواجهة التحديات التي يفرضها سيل المعلومات المتدفق والفوضى الإعلامية عبر المنصات الرقمية.
وأوضحت الرشدان أن التفكير الناقد يزوّد الفرد بـ أدوات التحليل والتقييم المنهجي، بينما تعلّمه التربية الإعلامية قراءة الرسائل الإعلامية وفهم مقاصدها وتقنيات إنتاجها. هذا التفعيل المشترك يحرّر المتلقي من الانسياق وراء الانطباعات السطحية، ويعزز قدرته على التحقق من المعلومة قبل تبنّيها أو نشرها.
وأكدت الدكتورة أن التربية الإعلامية تتجاوز مجرد المعرفة التقنية بكيفية استعمال الأدوات، لتصبح تدريبًا منهجيًا على الشك العقلاني والتمحيص. ويتمثل دورها الأساسي في تعليم خطوات التحقق، مثل تتبع تاريخ النشر، والبحث عن المصدر والصورة الأصلية، ومقارنة المعلومة مع مصادر موثوقة. هذا التدريب المنهجي يساهم في الحد من سرعة انتشار الشائعات وتقليل أثرها في الرأي العام.
وأشارت إلى أن الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي تشكّل مصدرا أساسيا للمعلومات، ما يبرز خطورة الشائعات التي قد تؤثر سلبا في السلم الاجتماعي والاقتصادي.
وشددت على أن تفعيل هذه المهارات بين الطلبة والمجتمع يسهم في بناء وعي جماعي قادر على مواجهة التضليل الإعلامي، ويعزز ثقة المواطن بالمصادر الرسمية. كما أن دمج التربية الإعلامية في المناهج الأردنية خطوة حاسمة لترسيخ ثقافة التحقق وعدم الانجرار وراء الأخبار الزائفة.
استراتيجيات مقترحة للتطبيق.
وشددت على أن تفعيل هذه المهارات بين الطلبة والمجتمع يسهم في بناء وعي جماعي قادر على مواجهة التضليل الإعلامي، ويعزز ثقة المواطن بالمصادر الرسمية. كما أن دمج التربية الإعلامية في المناهج الأردنية خطوة حاسمة لترسيخ ثقافة التحقق وعدم الانجرار وراء الأخبار الزائفة.
وخلصت الرشدان إلى أن تعزيز ثقافة البحث عن الدليل قبل إصدار الأحكام، وتدريب الأفراد على تحليل بنية الرسائل الإعلامية واستعمال أدوات التحقق الرقمية، هي خطوات عملية تساهم في بناء رأي عام قائم على المعرفة والوعي، لا على الانفعال والسرعة.