في خطوة هي الأولى من نوعها، احتضنت مدينة الشوبك التاريخية انطلاق فعاليات "المؤتمر الأول للتطوير التراثي والسياحي"، الذي يهدف إلى وضع رؤية استراتيجية متكاملة تليق بالإرث الحضاري والطبيعي الذي تزخر به المنطقة. انطلق المؤتمر بالتزامن مع يوم السياحة العالمي، وجمع نخبة من الأكاديميين والخبراء والمسؤولين في حوار علمي وعملي هو الأكثر شمولاً في تاريخ اللواء، بتنظيم من جمعية منتدى الشوبك الثقافي وبالشراكة مع جامعتي الهاشمية وآل البيت ومؤسسات المجتمع المدني.
وشدد الوزير الأسبق طه الهباهبة في كلمته الافتتاحية على أن تطوير القرى التراثية وتسويقها عالمياً لم يعد ترفاً، بل ضرورة اقتصادية لدعم الاقتصاد الوطني، وضرورة ثقافية لإبراز القيم الحضارية، واجتماعية لتمكين المجتمعات المحلية.
قدّم الدكتور محمد وهيب، رئيس اللجنة العلمية، خطة عمل تركز على تطوير مسارات سياحية تربط مكونات المنطقة ببعضها، وتوثيق تراثها المادي وغير المادي، فيما دعا الدكتور عبد العزيز محمود لاستثمار وديان المنطقة كمنتج للسياحة البيئية.
أما المتخصص في التخطيط الاستراتيجي، الدكتور عبد الناصر الحموري، فقدم رؤية متكاملة لتحقيق السياحة المستدامة، مؤكداً أن الطريق نحو العالمية يبدأ بتخطيط استراتيجي واضح يركز على مزايا المنطقة الفريدة، مع التأكيد على إحياء السياحة الزراعية التي تشكل جزءاً مهماً من تاريخ الشوبك الزراعي، خاصة في زراعة التفاح وقصب السكر.
وطرح الحموري خطة عمل تعتمد على تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص، ودور حكومي إشرافي وداعم، وتخصص الإعلام في الترويج السياحي، بالإضافة إلى الاستثمار في الإنسان عبر تأسيس أكاديميات ومعاهد متخصصة بالتثقيف السياحي والتراثي.
واختتم الدكتور مهدي العلمي المداخلات بالتأكيد على أهمية البيانات والإحصاءات، مؤكداً أن الانطلاق نحو العالمية يتطلب فهماً عميقاً للسوق السياحي من خلال تحليل بيانات الزوار، ومضاعفة الجهود في التسويق الرقمي واستخدام التقنيات الحديثة للوصول إلى أسواق جديدة.
بهذا، شكّل مؤتمر الشوبك الأول للتطوير التراثي والسياحي ورشة عمل وطنية خرجت برؤية واضحة لإبراز الإرث الحضاري للمنطقة كمشروع وطني يستحق استراتيجية شاملة تضمن له مكانة مرموقة على خريطة السياحة العالمية.