عُقدت في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين ندوة أكاديمية حول واقع الترجمة بين اللغتين العربية والصينية للأعمال الكلاسيكية والتحديات التي تواجهها.
وشارك في الندوة وفد من جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، وخبراء وعلماء من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية ودور النشر بالصين، ودارت مناقشات معمقة حول العلاقات التاريخية بين الحضارتين العربية والصينية ودور الترجمة في تعزيز هذه العلاقات.
وقال «ليو شينلو»، نائب رئيس الجامعة، إن اللغة وسيلة مهمة لبناء الجسور بين الحضارتين، وأضاف أن المدرسة العربية بالجامعة أسهمت من خلال تدريس اللغة العربية والبحث العلمي وتنمية المواهب، في تعزيز الصداقة والتفاهم المتبادل بين الصين والعالم العربي، وعلى وجه الخصوص منذ إطلاق مشروع مكتبة الصداقة الصينية العربية «الحزام والطريق» عام ٢٠١٦.
وأوضح أن المدرسة العربية، بصفتها مساهمًا رئيسيًا في هذا المشروع، أنجزت ترجمة العديد من الأعمال الكلاسيكية الصينية والعربية، مما شكّل منصة حيوية لتعزيز التعلم المتبادل بين الحضارتين الصينية والعربية.
وأكد أن الحوار بين الحضارات أصبح أمرًا ملحًا للغاية في ظل المشهد العالمي المعقد والمضطرب اليوم، وأن استخدام اللغة كحلقة وصل والترجمة كوسيلة لتعزيز التفاهم المتبادل بين الحضارات يكتسب أهمية بالغة. مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي حسّن في السنوات الأخيرة، كفاءة الترجمة وشموليتها وسهولة الوصول إليها.
بدوره، أوضح عبد الرحمن المري، ممثل جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، أن الجائزة تهدف إلى تعزيز قيم التنوع والانفتاح، وتشجيع الحوار والتفاهم بين الثقافات، آملا تعميق التعاون بين الباحثين الصينيين والعرب في مجالات الترجمة والثقافة.
وتبادل المشاركون وجهات نظرهم، وناقشوا مواضيع مثل ترجمة الأدب الكلاسيكي والتعريف به، وتدريس الترجمة، والتعلم المتبادل بين الحضارات، والآليات المؤسسية.
وناقش الأساتذة لين فينغمين، وجي تيه يينغ، وشيويه تشينغ قوه، وما زان مينغ، تاريخ الترجمة المتبادلة للأدب الكلاسيكي الصيني والعربي، ووضعها الراهن، وتحدياتها.
بينما استعرض الأساتذة يي ليانغ يينغ، وجين تشونغ جيه، وتشو كاي، مسارات ودور الترجمة في تعزيز التطوير التعليمي، والتكامل الفكري، وتقدم الحضارات،من منظور تدريس الترجمة العربية، والتعلم المتبادل بين الحضارتين الصينية والعربية، وتمويل التعليم.
كما انخرط المشاركون في نقاشات حيوية حول مواضيع مثل تطوير آليات الترجمة، وتحول الخطاب في ترجمة النصوص القديمة.
وخلال الندوة، قدّم طلاب كلية الدراسات العربية بالجامعة عرضًا حول التكامل الثقافي الصيني والعربي من خلال الخط العربي وعزف العود، مما أضفى على الندوة أجواءً ثقافية نابضة بالحياة.
وقالت «وو مينيان»، نائبة عميد كلية الدراسات العربية بالجامعة، كلمةً ختامية أشارت فيها إلى أن الندوة التي حضرها أكثر من 100 مدرس وطالب، جسدت إجماعًا على أن الترجمة حلقة وصل لا غنى عنها لتجسير الاختلافات، وإزالة الحواجز، وتحقيق الثقة المتبادلة بين الحضارات.