تمثل رواية «حتف العقارب» للكاتبة الأردنية حنين كمال نصّار، مرآة سردية تعكس ذاتنا الجمعية، من دون تجميل، وبانحياز كامل للحقيقة،
وبمثابة شرفة تطل على الرواية وعوالهما تجترح المؤلفة النص الآتي: «هكذا يكون حتف العقارب، بعد أن يبدّدوا وقتهم وجهدهم في بثّ السّموم، يراقبون ويطاردون ويتربّصون، حتّى يجدوا أنفسهم محاصرين بشرّ أفعالهم، ولأنّهم لا يتقبّلون الخسارة، فإنّهم يلتفّون على ذواتهم، وبذات الذّيل الّذي كانوا يلدغون به غيرهم يلدغون أنفسهم، فينتشر الزّعاف في أجسادهم، ويشهدون احتضار أنفسهم لحظةً بلحظة».
جاءت الرواية الصادرة عن «الآن ناشرون وموزعون»، في 276 صفحة، وضمت أربعة أقسام تولت الشخصيات زمام السرد فيها كلّ وفق رؤيته للأحداث، واختُتمت بجزء تسرده الشخصية الرئيسة في الرواية، «حـور»، وتختزل فيه الكثير مما لاقته من معاملة سيئة من زوجها الراحل:
"انتهت رحلة مروان في الدّنيا، تاركًا العبرة والعظة للنّاس من بعده، ليتفكّروا ويتأمّلوا: أيّها الإنسان، إنّك أيّامٌ فلا تكابر، إنّك لحظاتٌ فاغتنمها، فإنّك لا تدري في أيّ لحظةٍ تكون فيها أنت الذّكرى!
وانتهى الفصل الأخير في روايتي، لنفسي ولكلّ من يشبهني:
قد يخيفك النّرجسيّ في البداية؛ يرهقك ويحاصرك، ويشكّكك في ذاتك، لكنّه سينهار في النّهاية، لأنّه يبني مملكته على جثث الحبّ والحقّ والإنسانيّة!
مات مروان، وأعترف أنّني لم أبكه. مات هو وبقيت أنا لأكتب؛ لا لأخلّد اسمه بل لأخلّص نفسي. كلّ هذه السّطور كانت طريقي نحو الحرّية ونحو نفسي، ونحو من أكون أنا حين لا يكون هو!
في كلّ فصلٍ كنت أفتش عنّي فأجدني وأكتبني، وألملم شظاياي حرفًا حرفًا، وفي كلّ فقرةٍ كنت ألتقي بي، ألمحني ضعيفةً فأحتضنني، أجدني نازفةً فأضمّدني، حتّى وجدتني في النّهاية صافيةً وحرّةً وحورًا!
نعم، كتبت هذه السّطور بعد رحيله، لا لأؤرّخ موته بل لأؤرّخ حياتي!
وإن كانت النّهاية له سقوطًا، فهي لي بدايةٌ!».