ألقى جلالة الملك عبدالله الثاني خطابًا مهمًا خلال قمة الدوحة، وضع من خلاله أسس العمل الإسلامي العربي المشترك لمواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة، وفي مقدمتها الانتهاكات المستمرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، التي تشكل خرقًا صارخًا للقوانين والأعراف الدولية، وتضاف إلى سجل جرائم الحرب والإبادة والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني.
وأكد جلالته أن مضامين هذا الخطاب يمكن أن تشكّل نواة لدستور يحدد معالم العمل العربي والإسلامي المشترك، بما يضمن تعزيز الشراكة في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتنمية المستدامة، مشددًا على أن وحدة الصف تشكّل المدخل الأساس للنهوض بالأمتين العربية والإسلامية.
وجدد الملك عبدالله الثاني الموقف الأردني الثابت في الوقوف إلى جانب الأشقاء العرب والمسلمين، مشددًا على أن أمنهم هو أمن الأردن، وأن القضايا المصيرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، تبقى على رأس أولويات الأردن قيادةً وشعبًا، انطلاقًا من دوره التاريخي والإنساني في السعي نحو تحقيق السلام العادل والشامل، وإنهاء معاناة الأبرياء الذين دفعتهم النزاعات والاحتلال إلى فقدان أوطانهم وحقوقهم.
وشدد جلالته على أن استمرار الاحتلال بممارساته العدوانية، في ظل غياب موقف دولي حازم، لن يقود إلى سلام، بل سيدفع المنطقة إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار، بما قد يفتح الباب أمام نزاعات وحروب لا تُحمد عقباها.
كما أعاد الملك التأكيد على الثوابت الإسلامية والعربية في حماية المقدسات الإسلامية وصون هويتها العربية تحت مظلة الوصاية الهاشمية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، بعزّة وحرية وسيادة كاملة.
الخطاب الملكي، الذي جاء متوازنًا وعقلانيًا في الطرح، شكّل خارطة طريق نحو وحدة إسلامية عربية قادرة على مواجهة التحديات والأزمات، وتحقيق طموحات الشعوب العربية والإسلامية في الحرية والازدهار والتنمية، بعيدًا عن الظلم والهيمنة.
واختتم جلالته دعوته بالتأكيد على أن الأمل معقود على وحدة الصف العربي والإسلامي لبناء مستقبل أفضل لشعوب المنطقة، قائم على العدالة والاحترام المتبادل، ويضمن تحقيق المصالح المشتركة وصون الكرامة الإنسانية.
لقد حمل الخطاب الملكي أبعادًا عميقة بين سطوره، ليكون ومضًا من نور يُبشّر بصحوة عربية وإسلامية جامعة، تعزّز وحدة الصف وتؤكد لحمة الدم والمصير المشترك، بما يفتح الطريق أمام نهضة حقيقية للأمتين العربية والإسلامية. بارك الله في مسعى جلالة الملك، وكتب لهذه الأمة وحدتها، ورفع عنها الظلم، وحقق لشعوبها الازدهار والرخاء.