من المؤسف أن القمم العربية والاسلامية تحولت الى مادة للتندر والاحباط، في أوساط الرأي العام في الدول العربية والاسلامية، بسبب عجزها عن تحقيق انجازات ملموسة، وهنا يجدر التذكير بالعديد من القمم العربية والاسلامية، التي عقدت خلال العامين الماضيين وكان عنوانها الرئيسي وقف العدوان على قطاع غزة، ولم يتمخض عنها نتائج ملموسة لجهة وقف الحرب، أو حتى ادخال المساعدات الانسانية!
ويوم غد الاثنين ستعقد في العاصمة القطرية الدوحة قمة عربية اسلامية جديدة، وهي استثنائية هذه المرة وعنوانها استثنائي، ذلك أن توقيتها جاء بعد مرور اسبوع على العدوان الاسرائيلي على دولة قطر، والهدف الأساسي من عقدها يتمثل باتخاذ مواقف حاسمة، ضد هذا العدوان وتداعياته السياسية والعسكرية والأمنية، الذي جاء بهدف اغتيال قادة حركة حماس، والمفارقة أن الوفد المفاوض يتكون من هؤلاء الذين كانوا مجتمعين في الدوحة، يناقشون تفاصيل الاقتراح الاميركي الجديد، المتعلق بوقف الحرب والافراج عن الأسرى دفعة واحدة.. الاحياء منهم والأموات.
وهذه أول مرة تتعرض لها دولة خليجية لعدوان صهيوني بغض النظر عن الذرائع، وهو تطور ينبئ بتطاول دولة الاحتلال واحتمال تكرار العدوان ضد أي دولة عربية، كما يحدث في سوريا ولبنان بشكل شبه يومي.
وكما هي قمة الدوحة يوم غد الاثنين استثنائية، فان الرهانات على نتائجها يجب أن تكون استثنائية أيضا، وليس مطلوبا منها اصدار بيان شجب وادانة، فهذا حصل خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الدولي الذي عقد يوم الخميس الماضي، حتى الولايات المتحدة الداعم الرئيسي سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا للكيان الصهيوني، لم تعترض على البيان الصحفي الذي صدر عن مجلس الأمن وتضمن ادانة العدوان الاسرائيلي على قطر، رغم الشكوك الكبيرة حول علم واشنطن وموافقتها على القصف الاسرائيلي، لأماكن سكنية في قطر كانت تجتمع بها قيادة حماس. وجاءت لهجة المجلس هادئة وأكد أهمية وقف التصعيد، وشددوا على دعمهم لسيادة دولة قطر .
ان المطلوب من القمة أكثر من الادانة والاستنكار، بل ضرورة اتخاذ اجراءات عملية بعد ان "بلغ السيل الزبى"، وتمادت دولة الاحتلال الى درجة لا يمكن القبول بها أو تجاهلها، واذا تمخضت نتائج القمة على بيان ركيك لا يغير من الواقع شيئا، فان مصير الامة العربية والاسلامية يواجه "امتحانا تاريخيا "، رغم ما تمتلكه الأمتين العربية والاسلامية من قدرات وامكانات هائلة عسكرية وأمنية واقتصادية ودبلوماسية وسياسية، تحتاج فقط الى ارادة سياسية لاستخدامها واستثمارها بشكل فاعل، ولا حاجة لهجوم عسكري على الكيان الصهيوني ، فهذه بحاجة الى حسابات استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار، وقوف أقوى دولة في العالم "الولايات المتحدة الأميركية " خلف دولة الاحتلال، باعتبارها قاعدة عسكرية متقدمة في عالمنا العربي، تقوم بدور وظيفي لشرذمة القدرات العربية والامعان في تفتيتها، وأمامنا نموذج صارخ على ما يقوم به الكيان الصهيوني، من حرب ابادة جماعية في قطاع غزة وقتل ممنهج وتدمير وتجويع منذ نحو عامين، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين الدولية، وميثاق الأمم المتحدة والارادة الجماعية على مستوى العالم !
ان رسالة القمة يجب أن تتجاوز الكيان الصهيوني لتصل الى البيت الأبيض، فهناك يكمن السر .."الحل والربط "، ولولا الدعم العسكري غير المحدود، الذي تقدمه الولايات المتحدة الى دولة الاحتلال، لما تمادت تل أبيب الى هذه الدرجة من الاستخفاف بالمواثيق الدولية وقرارات الامم المتحدة !
ومن المصادفات الحسنة انعقاد القمة العربية والاسلامية، عشية انعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام ، وبعد أيام قليلة من تصويت الجمعية العامة على قرار لاقامة دولة فلسطينية مستقلة، وقبل نحو اسبوع من انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة رفيع المستوى في 22 أيلول الحالي، لتسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حلّ الدولتين، الذي ترأسه فرنسا والمملكة العربية السعودية ، ويأتي هذا المؤتمر تجديداً للتأكيد على مسعىً لحشد مزيد التأييد لدفع مسار تنفيذه قُدماً .. وهو يشكل الحد الأدنى من العمل السياسي المشترك، على الصعيد الدولي رغم معارضة الادارة الأميركية الواضحة لاقامة دولة فلسطينية مستقلة ، ارضاء لمعارضة اسرائيل ورفضها القاطع لاقامة دولة فلسطينية ، وهو ما تنفذه على الأرض من خلال اقامة مستوطنات جديدة ، وتوسيع القائم منها بشكل يفصل الضفة الغربية الى قسمين، ويمنع أي فرصة لاقامة دولة فلسطينية..