تتمتع محافظة الطفيلة بإمكانات طبيعية وصفات مناخية تجعلها ملعباً مناسباً لتجارب زراعية عالية القيمة، خاصة في نطاق المحاصيل العطرية والطبية والثمارية التي تتأقلم مع البيئات الجبلية وشح المياه، وجبال الطفيلة وتدرجاتها توفر بيئات متباينة بين الوديان والمرتفعات، مما يتيح لزراعة الزعفران والتوت البري ونباتات مثل إكليل الجبل والخزامى، وسط إمكانيات إنتاجية وتسويقية جيدة، إذ تتطلب هذه المحاصيل مساحات محدودة ومياه أقل مقارنةً بالمحاصيل التقليدية، بينما تعود بعوائد مالية معتبرة عند تنظيم الإنتاج والتسويق بالشكل الصحي?.
ويبرز الزعفران،على سبيل المثال؛ كنموذج واضح لفرص اقتصادية محلية، إذ أظهرت تجارب وإحصاءات دولية أن محصول الزعفران متقلب في غلة الأزهار بحسب الموقع وإدارة المحصول، لكن يمكن أن يحقق إنتاجية معتبرة تتراوح بشكل نموذجي بين كيلوجرامات قليلة إلى بضع كيلوغرامات للدونم الواحد حسب سنة الزراعة والممارسات المتبعة.
أما التوت البري والنباتات الشبيهة به؛ فهي الأخرى قادرة على أن تكون خياراً مربحاً أيضاً، وهناك بحوث حديثة تبين إمكانية زراعة أنواع من جنس (Vaccinium) على تربة معدنية بعد تهيئتها أو معاملتها لخفض الحموضة، ما يفتح الباب أمام تجارب ملائمة للمواقع الجبلية في المحافظة، مع مراعاة شروط التربة والصرف والحمضية.
ويؤكد المزارع سالم الرفوع أن التحول نحو محاصيل عالية القيمة يعيد للحقول طابعها الاقتصادي، مشيراً إلى أن الاعتماد على محاصيل مثل الزعفران والتوت البري وغيره من الزراعات ذات العائد المالي الجيد يساعد في تقليل استهلاك الماء وزيادة دخل الأسرة وتوسيع قنوات البيع المحلية، وأن الدعم الفني من وزارة الزراعة يعتبر عاملاً محفزاً لتجارب ناجحة شهدناها في محافظات أخرى كانت أطلقت زراعات من هذا النوع خلال الأعوام الماضية.
وأشار مدير زراعة الطفيلة المهندس بلال الهلول أن المديرية تعمل على توفير البيئة الداعمة للمزارعين في كافة الإتجاهات الإرشادية واللوجستية الممكنة للمزارعين بهدف دعمهم لزراعة المحاصيل والنباتات التي تقع ضمن دائرة الجدوى الزراعية والإقتصادية عليهم وعلى أسرهم، مؤكدا على أن المديرية تفتح أبوابها لأي فكرة مشروع زراعي يخدم هذا التطلع ودعمه ضمن القنوات الرسمية المتاحة.
إن تحويل إمكانات الطفيلة الزراعية إلى واقع اقتصاد محلي يتطلب تكامل الدعم الفني والتمويلي وفتح قنوات تسويق واضحة، مع استمرار الدراسات التطبيقية المحلية التي تقيس الأداء في ظروف المحافظة الخاصة، مما قد يجعل الطفيلة وجهة ذات جدوى زراعية نادرة ناجحة إذا لاقت تنسيقيا بين الجهات كافة.