«نون»: توظيف النسوية مسرحياً للدفاع عن حقوق المرأة

تاريخ النشر : الخميس 12:18 11-9-2025
No Image

يؤشر العرض المسرحي «نون» من تأليف سميحة خريس وإخراج د.مجد القصص، إلى قضايا عديدة تتصل بـ «النسوية» و«ما بعد النسوية»، هذه المنطقة من الاشتغال أخلصت لها القصص، عبر مسرحيات غير قليلة، خلال مسيرتها الفنية.

وفي هذا السياق، تستحضر المسرحية التي عُرضت في ساحة مديرية المسارح/ مسرح أسامة المشيني بجبل اللويبدة، مسألة «النسوية» بالمفهوم «الراديكالي» بقوة، والتي ترصد نظرة المجتمع إلى المرأة عبر العصور وفي الراهن؛ كضحية مستلبة، لا بل كسلعة.

ويلاحِظ المتابع لمسرحيات القصص، المتناولة للمرأة، بما فيها مسرحيتها «نون»، التي تقدمها مخرجتةً ودراماتورجيةً وسينغرافيةً، مواصلتها الدفاع عن حقوق المرأة قريباً من المفهوم (النسوي الراديكالي).

هذا المفهوم تظهر تجلياته ضمن ما تناولته الكاتبة الأميركية النسوية كاثرين موراي ميليت وغدا فكراً تتغذى منه النسوية (Feminism)، ففي كتابها «السياسة الجنسية» (1969)، أوردت ميليت أن النسوية‏ هي مجموعة من الحركات الاجتماعية والسياسية والأيديولوجيات التي تهدف إلى تعريف وتأسيس المساواة السياسية والاقتصادية والشخصية والاجتماعية بين الجنسين، وتبيان الأثر الذي يلعبه الجنس في تبعية المرأة للرجل، وبالتالي اضطهادها من قِبله خصوصاً، ومن قِبل النظام الأبوي عموماً.

وتدين سياقات البناء العميق للعرض مسألة اللغة عموماً، وليس المقصود هنا اللغة العربية، وإنما طبيعة نمطية اللغة في مناطق العالم عبر التاريخ، من باب أنها تشكل الوجه الآخر لقمع المرأة، والتسلط الذكوري عليها، وتتماهى هذه الإدانة مع رؤية التيار النسوي الراديكالي، كما يطرحها منظروها؛ لأن هذه اللغة تفرق بين الذكر والأنثى، كما في الضمير، والنداء.

ومن العلامات الأخرى، المؤشرة إلى أن فضاء المسرحية ينتمي إلى التيار النسوي الراديكالي، أن الرؤية في العرض لم تهدف إلى إنشاء جهود إصلاحية في النظام الاجتماعي الأبوي، وإنما هدفت للإطاحة بالنظام الأبوي نفسه، كما تبين أحداث المسرحية، في البناء السطحي، من احتلال النساء الثائرات لرئاسة البرلمان، وإقصاء الرجال عنها، وبالتالي البدء بإجراء تعديلات تلغي أي فوارق بين الرجل والمرأة سياسياً واجتماعياً.

ترصد أحداث المسرحية، التي جاءت وفق إطار رمزي في مجتمع ما وفي زمان ومكان غير محددين، قيام مجموعة من النساء (جسدت الشخصيات: نغم رشيد، شذى عليان، رفيف الجبر، سارة أبو زهرة، نور أبو سماقة، ديانا باكو)، بالثورة على قيادة سلطة المجتمع الذكورية، المكونة من رئيس البرلمان (موسى السطري)، ومساعديه (منذر خليل مصطفى ومحمد البطوش).

إلا أن الرؤية في الفضاء المسرحي الذي تحضر في مشاهده أجواء ساخرة تقترب من الكوميديا السوداء، تغادر مفهوم (النسوية)، الذي تحقق فيه النساء دورهن بقوة في الحياة السياسية والاجتماعية، بإقصاء القيادة الذكورية والحلول محلها، إلى إعلانهن بعد تحقيق النصر المطلق، بأنهن سيبحثن عن شخوص من الرجال في المجتمع يؤمنون بالدور التكاملي بينهن وبينهم، للعمل المشترك، وكأن هذه الرؤية التي تريد التشاركية مع الرجل، قد تحقق أيضاً في هذا العمل مفهوم (ما بعد النسوية)؛ المتمثل في التخفف من دعوات الصراع والتمرد على الواقع الذكوري، حتى ?تحقق العدل في الحياة الاجتماعية، دون الصراع مع الرجل.

ولعبت تصاميم الشخصيات النسائية الست، إضافةً إلى شخصية رئيس البرلمان ومساعديه، بصرياً، دوراً مهماً في تشكيل الكتل والمنظورات الدلالية، التي كانت الشخصيات تنشئها، وبما يتضمن توظيفات دلالية كثيرة ساهمت سيميائياً في إنشاء الفضاءات والمناخات في كل لوحة ومشهد. وقامت فكرية أبو خيط وآني قرة ليان بتنفيذ الأزياء والإكسسوار.

وتناغمت جماليات كتل السينوغرافيا، التي صممها طلال سعيد ونفذها محمد العبوشي، لتخدم الرسائل الأساس للمسرحية، إذ تستُخدم ست طاولات صغيرة الحجم، في توظيف درامي متعدد الأغراض، وبخاصة في حضور فضاء رئاسة البرلمان، حيث تجلس الثائرات الست عليها، كما تشكل أغراض أخرى (كالصورة، والحقيبة، وإطارين أحدهما مدخل البرلمان والثاني لأكثر من غرض؛ كطاحونة حرب، ومدخل لمخيم اللاجئين)، دلالات متعددة لنفس هذه القطع الديكورية.

وجاء تصميم الشخصيات في العمل جذاباً، وذلك بفعل إظهار عنصر المقارنة الدرامي العام، الذي اشتمل على الأزواج، بتصميم شخوصهم السطحية المتعجرفة الجاهلة، بحسب العرض، مع الثائرات اللواتي اتسمن بالنباهة والذكاء.

كما جاءت هذه الجاذبية، من براعة أداء الأدوار عبر العمل الجماعي والفردي، وغيره من العناصر الدرامية التي تصبغ المشاهد بالتنوع، بفعل تمايز الأمزجة وتباين الهواجس،؛ ما أذكى الصراع الداخلي والتناقض العاطفي في الأحداث، وساهم إلى جانب عناصر العرض الأخرى، في جعل المتلقي يقظاً متابعاً حتى نهاية المسرحية. وخصوصا ما قدمه شخوص رئاسة البرلمان، في إظهار انهيارهم النفسي، أمام النساء الثائرات.

وظهر في العرض عنصر أثر بقوة في إنتاج الدلالة المركزية، ألا وهو الأداء التمثيلي، المؤسَّس على أنماط معينة من المشي، متغيرة الاتجاهات فيها، وأيضاً على لوحات راقصة صممتها آني قرة ليان، ليكون النطق من خلال الجسد بدلاً عن الحوارات، أما العنصر الثاني فهو الأداء الموسيقي الذي صممه تصويرياً ودرامياً المؤلف والموزع عبد الرزاق مطرية.

اشتغل على الصوت في المسرحية يوسف الشوابكة، وصممت الإضاءة المسرحية د.مجد القصص، ونفذتها كفاح قباجة، والكوريوغرافيا آني قرة ليان، وأدار الخشبة صلاح العجوري وآية الخطيب، وعمل نضال جاموس مساعدا للمخرج.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }