أطلقت جمعية تواصل الثقافية دارة الأديب نايف النوايسة في المزار الجنوبي بالكرك.
الحفل الذي حضرته مساعدة الأمين العام لوزارة الثقافة، مديرة ثقافة الكرك، عروبة الشمايلة، استهل بترحيب من الطفلة ملاك، حفيدة النوايسة.
بدأ الحفل الذي أداره عضو مجلس إدارة المسارات د.سالم الفقير، بتقديم حول فكرة الدارات الثقافية، والتي تحتفي بالرموز الثقافية على امتداد الوطن.
كما قدم الفقير توطئة ثقافية عرج من خلالها على الإبداع الأدبي الوطني، محتفيا بأدباء الوطن، ولا سيما الجنوب، مشيدا بالدور الذي قدمه النوايسة خلال مسيرته الإبداعية الأدبية.
رئيس مجلس إدارة المسارات الكاتب مفلح العدوان، تحدث ملقيا الضوء على مكانة الكاتب النوايسة المحلية والعربية، ومبادراته ومشاريعه الثقافية ومنجزه الأدبي.
وقال العدوان إن النوايسة «يمثل مسلة من مسلات الوطن ونقشا وذاكرة، وهو يعبر عن ثقافة الأردن، ويعبر عن انحياز الكاتب إلى قضايا الأمة وهمومها ونحن نطل من هذا المكان على سفوح فلسطين وأوجاع غزة.. ونطل من الكرك اشتياقاً، على القدس والخليل، وكل فلسطين.. إنه العهد الذي يزيد ويتجدد، ميثاق الوصل لا الفصل، فالتحية وفيض المحبة، لأهلنا في فلسطين».
ودعا العدوان إلى «أن تبقى هذه الدارة عامرة بالأدب والثقافة والإبداع والخير.. للمبدع المثقف نايف النوايسة الذي يحمل في إهابه كل جغرافية الأردن وأهله الطيبين، والذي يتجاوز الحدود بأفقه العروبي وعيا وإيمانا، ويحلّق عاليا في فضاء الإنسانية نبضاً وموقفا والتزاما في كل ما يكتب، وفي تعاطيه وتفاعله اليومي مع الكتابة والحياة».
من جانبه، قال الأديب نايف النوايسة إنه ينحاز إلى «عشيرة الثقافة» التي تجتمع من أجل وعي الإنسان الأردني المحصن بالفكر والمعرفة والانتماء العروبي.
وأضاف أن الدارة سيكون لها برامج تشاركية وأنشطة مع المجتمع المحلي والمدارس والجامعات والهيئات، وكذلك مع مدونة الكرك وهيئتها الإدارية لما فيه خير المجتمع.
وفي افتتاح الدارة الذي حظي بحضور ثقافي كبير، قرأ الشاعر موسى حوامدة قصيدة بعنوان (هو ذا الجنوب) ومنها:
«هي ذي الكركْ
يا شعرها المنساب في صحن الفلكْ
من رَتَّبكْ
من قاوم الولدَ الذي فيكِ ارتبكْ؟؟
***
نحو الجنوب
هربت عصافير القصائد وارتمى في حضنها
الولد اللعوبْ
جئناكِ من كرم الهوى
جئناكِ نغزل رايةَ الوطن السليبْ
....
قاماتنا تمشي إليكِ
وشِعرُنا لغوٌ إذ لم يغتسل من راحتيكِ
فهات أحلاما
وهات بلاغة السر العجيبْ
واذا تكسر ريحنا
فالأرضُ باقيةٌ وأجملها الجنوبْ».
ومن جهتها، رحبت مديرة ثقافة الكرك عروبة الشمايلة بالفكرة والمبادرة التي اعتبرتها وسيلة للارتقاء بالوعي المجتمعي، مباركة للأديب نايف النوايسة الذي يمثل عنوانا ثقافيا كركيا وأردنيا وعربيا، معربة عن تقديرها لجمعية تواصل التي تقوم بمبادرات من شأنها ملامسة حاجات المجتمع.
وأكدت رئيسة الجمعية ريما ملحم أن دارة نايف النوايسة جمعت الأدب والتاريخ، مستذكرة جهود النوايسة عام 2022 في تدوين ما كتب الأردنيون عن فلسطين شعرا، قائلة إن وحدة الحال تجمعنا والقلب والدم، مؤكدة أن الأردن عظيم قيادة وشعبا.
وقالت ملحم: «إنها رسالة أننا عقول وطنية نعرف تاريخنا ونعتز بقيمنا، وهذه الدارة كما تعرّف بالمبدع الأردني فإنها تعرّف بالتاريخ والثقافة الوطنية والتراث».
إلى ذلك جرت احتفالية عفوية من الحضور بمداخلات شعرية، لحامد حسين النوايسة، صلاح الصعوب، د.كامل الطراونة، نرجس القطاونة، ومحمد نصيف، وحكمت العزة، وتكريم من قبل عدد من المؤسسات والأفراد لصاحب الدارة المبدع نايف النوايسة. شقيق صاحب الدارة، الكاتب زكريا النوايسة، قدم شهادة طاولت حياة الأسرة المكافحة التي نشأ فيها شقيقه نايف. قبل أن يوقع نايف النوايسة والمترجم د.فايز الصعوب كتاب «لوحات كركية مضيئة»، الذي تم نشره بدعم جمعية تواصل الثقافية ليوثق ويثري الذاكرة الثقافية لمحافظة الكرك ويضيء جوانبها الإنسانية والتاريخية.