أشهر د. طارق الجابري كتابه «ابن القف الكركي.. طبيب الأردن/ القرن الثالث عشر الميلادي»، في منتدى شومان الثقافي.
وتحدث في حفل الإشهار، المؤرخ د. محمد البخيت، ووزير الصحة الأسبق د. محمود الشياب، بالإضافة إلى المؤلف، وقدّمهم للجمهور د. غالب عربيات.
وقال البخيت: «تعرفت على سيرة الطبيب أبو الفرج يعقوب ابن الشيخ موفق الدين اسحق بن القف، عندما كنت أعد رسالتي لدرجة الماجستير بعنوان (مملكة الكرك في العهد المملوكي 646هـ/1250م - 922هـ/1516م)»، مشيرا إلى الوجود المسيحي في الكرك وقراها.
وأضاف أن الباحث استعرض نسخ المخطوط: «العمدة في صناعة الجراحة»، المحفوظة في مختلف مكتبات العالم، وقدم لكل منها وصفا موجزا.
بدوره، قال د. محمود الشياب إن المؤلف راجع المخطوطات الأصلية لابن القف وكل ما كُتب عنه من قبل المستشرقين والمؤرخين العرب على السواء، ولم يكتفِ بالسرد التاريخي، بل كان «يحلل ويفكك ما كتب ثم يعيد ربطه ببعضه وبالبيئة التاريخية المحيطة، ثم يضيف بعد ذلك كله تعليقه الشخصي».
وبين أن هناك ميزة واضحة للمؤلف والكتاب، حيث تم ربط المصطلحات القديمة بالمصطلحات والأسماء الحديثة، وذلك لأن خلفية المؤلف تمكنه من المقاربة بين ما كتب في الحقبتين.
ونوه الشياب إلى أن المؤلف الجابري، استعرض أهم مؤلفات ابن القف في كتابه بشكل مستفيض معتمدا على المراجع المختلفة.
أما الجابري فقال: «أثناء بحثي في تاريخ الطب العربي، لفت انتباهي ذلك الطبيب العربي الذي يقع علينا واجب تناول سيرته وتخليد ذكره، كيف لا وهو ابن هذه الأرض، حيث ولد وعاش ومارس الطب والتأليف. كيف لا ومسرح أحداث حياته الرئيسة هي الكرك وعجلون، وكانت وفاته في دمشق». وأضاف: «ما يثير الإعجاب عند تناول سيرة هذا الطبيب العالم، أنه على الرغم من عمره الزمني القصير الذي عاشه 53 عاما، وعلى الرغم من تلك الأحداث الجسام التي عاصرها، فقد تميز بإنتاجه الغزير»، مشيرا إلى أنه لاحظ نوعا من الاهتمام بابن القف حديثا، حيث تناوله الع?يد من الباحثين المحدثين وخاصة من الدول العربية والإسلامية، إضافة إلى المستشرقين.
نشأ الطبيب والعالم ابن القف الكركي، في مدينة الكرك جنوب الأردن. واسمه أبو الفرج أمين الدولة بن يعقوب، وقد وُلد سنة 1232، في عهد الملك الأيوبي الناصر داود. اشتهر بشكلٍ خاص في مجال الطب، حيث استمر في دراساته وأبحاثه إلى أن أصبح طبيباً معروفاً وهو في التاسعة والعشرين، حيث تم تعيينه لأول مرة طبيباً في الجيش وتم تكريمه وترقيته في الرتبة، إلى أن أصبح بعد ذلك مُدرساً لطلاب الطب في ذلك الوقت.
حقق الكركي العديد من الإنجازات والاكتشافات التي جعلته يشتهر بشكل سريع، كما أنّه استطاع أن يُميّز الآلام عن بعضها بعضا، إلى جانب أنّه استمر في البحث والدراسات إلى أن توصّل إلى وصف التخدير وبيان أسبابه ودوره في تخفيف الآلام.
أشهر مؤلفاته «كتاب جامع العرض في حفظ الصحة والمرض»، حيث قام بتأليف هذا الكتاب في حوالي عام 1274م، حيث حقق شهرة عالمية واسعة، ذكر الكركي في هذا الكتاب العديد من المواضيع، كما أنّه اختص في الحديث عن كل ما يتعلق بعلم الأجنة وذلك من خلال وضع نظريته التي تتعلق حول كيفية نشأة الجنين والمراحل التي تمر بها المرأة الحامل.