يشكل معهد الفنون الجملية الذي وُلد في أروقة مركز الحسن الثقافي/ مديرية ثقافة الكرك، حاضنة تنبض بالحياة والإبداع الثقافي والفني، إذ يمهد هذا الفضاء الإبداعي الرائد
الطريق للمواهب الشغوفة بالفنون التشكيلية والموسيقية لمستقبل مشرق مليء بألوان وأنغام الفرح والعطاء.
التلاقي الإبداعي الذي يوفره المعهد، كرسه كحالة جمالية إبداعية ومصدر إلهام، إذ يقدم تعليما فنيا مبتكرا لصقل مواهب المنتسبين من خلال دورات وورش متنوعة في الرسم والعزف على آلتي العود والبيانو، تناسب جميع الأعمار والمستويات لتحقيق التميز والإبداع على الصعيدين الفني والشخصي، بإشراف نخبة من المدربين والفنانين المتخصصين.
وأكدت مساعد أمين عام وزارة الثقافة للشؤون الثقافية والفنية، مديرة ثقافة الكرك عروبة الشمايلة لـ «الرأي»، أن معهد الفنون يشكّل محطة أساسية في مسار تنمية المواهب وصقل الإبداعات الفنية للشباب واليافعين على حد سواء، مشيرة إلى أن المعهد بما يضمه من حقول في العزف على آلتي العود والبيانو، والفن التشكيلي، يفتح أبوابه أمام الطاقات المبدعة لتعبّر عن ذاتها بلغة الفن والجمال.
وقالت الشمايلة: «ننظر إلى معهد الفنون باعتباره أكثر من مجرد قاعات تدريب أو تعليم، فهو فضاء رحب لتكريس قيم الجمال والإبداع، وبيئة حاضنة لكل من يمتلك الموهبة والشغف ليبدأ رحلته في عالم الفن.
وأضافت أن الحقول الفنية التي يوفّرها المعهد، من العود الذي يجسد هوية موسيقية عميقة الجذور، إلى البيانو الذي يفتح آفاقاً واسعة على الموسيقى العالمية، وصولاً إلى الفن التشكيلي الذي يمنح المساحة للتعبير البصري والابتكار، «تشكّل منظومة متكاملة تسهم في صناعة بيئة ثقافية حيوية وتفاعلية، تنسجم مع الخطة الاستراتيجة لوزارة الثقافة الرامية لربط الصناعات الإبداعية الثقافية مع منظومة التحديث الاقتصادي».
وأكدت أن المعهد الذي يتجهز لتخريج فوجه الأول بعدد (44) طالبا وطالبة ويفتح أبوابه خلال هذه الأيام للتسجيل للفوج الثاني أمام الفئة العمرية (13-35) عاما، يقدّم برامجه بأسلوب أكاديمي ومنهجي يوازن بين الجانب النظري والتطبيقي، سعياً إلى بناء جيل واعٍ بجماليات الفنون، قادر على التعبير عن نفسه، وعلى المشاركة الفاعلة في المشهد الثقافي الوطني.
بدوره، قال مدرب آلة العود الفنان يحيى القسوس، إن المعهد خطوة رائدة على طريق تبني الإبداع الشبابي وتعزيز حضور المواهب الفنية في المحافظة في المشهد الثقافي الوطني، مشيرا إلى أن المعهد استقطب في عامه الأول مجموعة من شباب وشابات المحافظة «الذين كانوا بأمس الحاجة لصقل مواهبهم فنيا وأكاديميا وتحويل أحلامهم في تعلم العزف على الآلات الموسيقية لواقع ملموس، بما يسهم في تقديم جيل من المبدعين الصاعدين لإثراء الساحة الأردنية بإبداعاتهم».
وأشار إلى أن مخرجات التدريبات فاقت التوقعات، معربا عن شكره لوزارة الثقافة ومديرية ثقافة الكرك على الجهود التي بذلت لتذليل الصعاب وتسخير الإمكانيات لخدمة الأهداف السامية التي قام عليها تأسيس المعهد.
من جانبه، نوه مدرب البيانو جرير الهلسا بفكرة المعهد «القائمة على إيقاد الشغف بالفنون عامة والعزف على الآلات الموسيقية خاصة لدى الأجيال الناشئة، من خلال منظومة متكاملة من التعليم والخبرات، بما يعزز الهوية الثقافية الوطنية ويرسخ قيم الانتماء الوطني».
وقالت مدربة الرسم الفنانة التشكيلية رانيا البيايضة إن المعهد «مولود نما وترعرع ليخرج مواهب إبداعية من خلال توفير بيئة تعليمية محفّزة تُسهم في تبني الإبداع وتطوير القدرات بأساليب احترافية تعزز روح المنافسة والابتكار»، موضحة أن الدورات المقدَّمة فيه «أكثر من ورش من رسم وهواية»، ذلك أنها «تستهدف تطوير الذات».
وأعرب الطالبان المتدربان حلا البطوش ومصطفى الصرايرة عن شكرهما لمديرية الثقافة، لاحتضانها المواهب الشابة بكافة حقول الفنون ومن مختلف الفئات العمرية، ونوها بجهود المدربين في المعهد وما قدموه من عطاء وبذل ساعدهم للانتقال بمواهبهم لمرحلة الإتقان والاحترافية.
وقالت دارين القسوس والدة الطفلتين المتدربتين صوفيا وايلا الهلسا، إن المعهد «يشكل بيئة آمنة لاحتواء المبدعين المبتدئين وتنمية مهاراتهم وإنضاج مواهبهم وتوجيهها نحو التميز».