تحتل المقامات الدينية في محافظة عجلون مكانة عريقة وتشكل إرثا عريقا وذاكرة حية ستبقى شاهدة على تاريخ الآباء والأجداد إلا أن الكثير منها يحتاج إلى الصيانة والعناية.
ويُعد مقام البعّاج الواقع على بُعد نحو 70 مترًا من مسجد عجلون الكبير من أقدم هذه المقامات حيث يعود تاريخه إلى الحقبة المملوكية مما يمنحه مكانة مميزة في النسيج الثقافي والديني .
وقال مدير آثار عجلون اكرم العتوم إن المقام ينسب إلى الشيخ محمد بن أحمد بن الشيخ بن مسلم الصمادي المعروف بـ"البعّاج" الذي كان عالمًا في علوم القرآن والتفسير وبعد وفاته في القرن الرابع عشر الميلادي حيث دُفن في هذا الموضع الذي تحوّل لاحقًا إلى مزار ومركز لتعليم الدين.
وبين أن المقام مستطيل الشكل تبلغ أبعاده نحو 19.4 متر طولًا و11.4 متر عرضًا، بني من الحجر الكلسي المحلي مع إعادة استخدام بعض الأعمدة والمواد من مبانٍ رومانية وبيزنطية سابقة كما يتميز المقام بقبته الجنوبية التي تقوم على "حنية مقرنصة" وبسقفه الشمالي الذي يحمل عقودًا متصالبة إضافة إلى نوافذ حجرية تسمح بدخول الضوء الطبيعي.
وقال مدير أوقاف عجلون الدكتور صفوان القضاة إن المديرية تولي اهتمامًا خاصًا بالمقامات الدينية في المحافظة وتعمل بشكل متواصل على صيانتها وترميمها بالتعاون مع الجهات المعنية حفاظًا على قيمتها الروحية والتاريخية منارات تراثية تعكس الهوية الإسلامية لعجلون.
وأشار الباحث في التراث محمود شريدة أن مقام البعاج يُشكل جزءًا أصيلًا من الموروث الديني والثقافي للمنطقة مبينا أهمية استثمار المعالم الدينية واجراء الصيانة الدورية لها لتعزز من مكانتها وإرثها العابق وشاهدًا على عمق الهوية الدينية والتراثية لعجلون ومثالًا على تلاحم المجتمع المحلي في الحفاظ على إرثه الروحي والمعماري.