اختتمت فعاليات الندوات الثقافية لمهرجان الفحيص الثاني والثلاثين بندوة سياسية بعنوان "المسؤولية الأردنية اتجاه الفلسطينيين"، شارك فيها الوزير السابق الدكتور مهند مبيضين والكاتب الصحفي حمادة فراعنة، وأدارها الزميل أسامة عبد الهادي، وذلك في المتحف الكنسي / منبر خالد منيزل الثقافي.
أكد المتحدثان أن موضوع الندوة يحمل أهمية خاصة للأردنيين والفلسطينيين معا، إذ تناولت محاورها دور الأردن في الدفاع عن القضية الفلسطينية عبر التاريخ، وحرصه على دعم الشعب الفلسطيني في مختلف الظروف.
واستعرض الدكتور مبيضين محطات من التاريخ الأردني في الدفاع عن فلسطين، مستذكرا بطولات الجيش العربي الأردني في حرب 1948 ومعركة الكرامة، مشيرا إلى قبور شهداء الجيش الأردني التي ما تزال شاهدة في الضفة الغربية. كما أشار إلى موقف قائد الثورة العربية الكبرى الشريف الحسين بن علي حين رفض التنازل عن فلسطين رغم الضغوط البريطانية، ودفع ثمن ذلك بالنفي والوفاة.
وأكد مبيضين أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله، قدم نموذجا فريدا في الدعم المباشر للشعب الفلسطيني، من خلال إسقاط المساعدات جوا إلى غزة، وافتتاح المستشفيات الميدانية هناك، إضافة إلى جهود الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية في إيصال الإغاثة بطرق متعددة. كما شدد على أهمية صياغة سردية أردنية واضحة لمواجهة حملات التشكيك التي وصفها بأنها صادرة عن "الذباب الإلكتروني".
من جهته، تناول حمادة فراعنة الدور الأردني التاريخي في دعم الحقوق الوطنية الفلسطينية، مؤكدا أن العلاقة بين الشعبين تقوم على المواقف المشتركة لا على محاولات الدمج القسري التي تخدم الأجندة الإسرائيلية.
وأشاد فراعنة بمواقف الراحل الملك الحسين بن طلال، الذي أسهم في تعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية، مذكرا بدور الأردن في ولادة منظمة التحرير الفلسطينية، واحتضان عمان لاجتماعات المجلس الوطني في لحظات حرجة من تاريخ المقاومة. كما أشار إلى أن الأردن دفع أثمانا سياسية واقتصادية جراء مواقفه، ومنها تقليص المساعدات الأميركية.
كما استعرض فراعنة مواقف الأردن بقيادة الملك عبد الله الثاني، لاسيما رفض قرار الإدارة الأميركية اعتبار القدس عاصمة للاحتلال، والتحركات الدبلوماسية التي قادها الملك ووزير الخارجية أيمن الصفدي في المحافل الدولية لوقف العدوان الإسرائيلي. وتحدث عن رعاية الأردن للمقدسات الإسلامية في القدس، ودوره في تسهيل شؤون الحجاج والمعتمرين الفلسطينيين، إضافة إلى استمرار المساعدات الموجهة لأهل غزة.
وبذلك شكلت الندوة ختاما نوعيا للبرنامج الثقافي لمهرجان الفحيص 32، مؤكدة على مركزية الدور الأردني الثابت تجاه القضية الفلسطينية، وعمق الروابط التاريخية والمصير المشترك بين الشعبين.