على قمم الجبال وفي الوديان الخصبة، تقف أشجار الزيتون والبلوط والسنديان المعمّرة في محافظة عجلون شاهدة على تاريخ طويل يمتد لمئات السنين لتشكّل معاً لوحة طبيعية تُجسّد معنى الصمود والانتماء.
ويؤكد عدد من أبناء المحافظة والمهتمين بالتراث والبيئه أن هذه الأشجار ليست مجرد مصدر للظل أو الغذاء بل هي ذاكرة وطنية تختزن قصص الأجداد وحكاياتهم حيث ارتبطت حياتهم بالزيت والزيتون وأصبحت رمزاً للبركة والعطاء.
واشار الناشط في مجال التراث والبيئه رسمي الزغول أن عجلون تُعد من أغنى المناطق الأردنية بالتنوع النباتي وأن الحفاظ على هذه الأشجار المعمرة أمر ضروري لحماية التوازن البيئي ومنع انجراف التربة فضلاً عن دورها في تعزيز السياحة البيئية وجذب الزوار.
ودعا إلى إطلاق مبادرات مجتمعية للحفاظ على هذه الثروة الطبيعية معتبرا أن كل شجرة معمّرة هي جزء من هوية الأردن وتراثه الوطني مثلما هي القلاع والآثار التاريخية المنتشرة في المنطقة.
واشارت عضو الشبكة التنسيقية العربية لمبادرة البيئة تجمعنا ابتسام فريحات انه بينما تستمر هذه الأشجار في النمو والعطاء تبقى رمزاً راسخاً للانتماء والوطنية وجسراً يربط الماضي بالحاضر ليظل اسم عجلون مقترناً بالخضرة والذاكرة والهوية.
وقال رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى المهندس محمد البشابشة إن "الأشجار المعمرة في عجلون تمثّل رصيداً وطنياً لا يقل أهمية عن المعالم التاريخية والأثرية في المحافظة، مؤكداً أن البلدية تعمل بالتعاون مع الزراعة والجهات المعنية على تنفيذ برامج للحفاظ عليها لما لها من دور بيئي وسياحي واقتصادي كبير".
وأشار مدير محمية عجلون الطبيعية عدي القضاه إلى أن المحمية تحتضن عدداً كبيراً من الأشجار المعمّرة التي يعود عمر بعضها إلى مئات السنين، وهي تمثل ثروة بيئية يجب الحفاظ عليها بكل الوسائل، لما تشكله من قيمة علمية وسياحية فضلاً عن دورها في حفظ التنوع الحيوي".