أشهر الأديب سمير القضاة في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، روايته الثالثة «الساعات الأخيرة للشيطان»، الصادرة حديثا عن «الأهلية للنشر والتوزيع».
وتحدث في حفل الإشهار الذي أدارته الكاتبة هيا صالح، كل من الناقد د.جمال مقابلة والروائي جلال برجس.
وترصد الرواية سيرة فتى قروي يتنافس مع نفسه في النأي عن الفضيلة ومكارم الأخلاق، ويضع نصب عينيه حادثة شاهدها وهو في العاشرة من عمره، لتعطيه المبرر لارتكاب كل ما يمكنه من الأفعال الخسيسة، مُرجعًا ذلك لتلك الحادثة المشؤومة، ولا يسلم أحدٌ من كراهيته وعداوته.
وتسلط الرواية الضوء على الآثار العميقة التي يسببها غياب الأب الطويل عن البيت والأطفال، ليكتشف لاحقًا بأن لغة الحوار والتواصل بينه وبين أولاده شبه معدومة، خصوصًا حين تتحول الأسرة من مجتمع القرية إلى مجتمع المدينة.
الرواية التي تبدأ في قرية «أم بلّوطة» شمال الأردن، ثم تنتقل إلى ميونخ وإسطنبول، تتعمّق كثيرًا في الندوب النفسية التي تصيب الشخص في الصغر، ولا يلتفت إليها الأهل، لتتفاقم مع الزمن، وتحوله إلى إنسان مسكون بالشك والأنانية والكراهية، فيخسر ذاته ويجعل كل من حوله يخسرون معه.
وأشار د.جمال مقابلة في حديثه إلى أن الرواية تحمل العديد من الموضوعات مثل المشكلات الاجتماعية والظروف السياسية وغيرها على مختلف الأصعدة.
وقال إن الكاتب القضاة «متورط كأي روائي يريد أن يوهم القارئ بأن الرواية واقعية، وبنفس الوقت إذا ما وضع ملمحا واقعيا، فإنه يجعل القارئ في حيرة للتأكد من الواقع وصحة المعلومة، وهذا جدل كبير لا يحتاجه القارئ العادي، ولكن النقاد سيسألون عن مدى إتقان الروائي في اللعب على التخييل مع الواقع».
وأضاف أن الروائي القضاة تحدث عن غزة وعن «داعش» وعن إسطنبول وميونخ والقاهرة، وأن هناك محاولة توسيع الفضاء الروائي «بشكل يحتاج إلى موسوعة أكثر من أن تكون رواية واحدة».
بدوره، أعرب الروائي برجس عن إعجابه بالرواية، مشيرا إلى أنها تعمل على التعريف بالمجتمع الأردني والتعريف بالعسكر في الأردن وعلاقة العسكر بالمجتمع.
وأوضح أن الرواية تتطرق إلى المجتمع الأردني بجراءة جميلة، حيث نجد في الرواية علاقة ابن القرية الحالم الشغوف بالحياة في المدينة بكل ما تحمله من صنوف الحياة.
وأشار إلى أن سمير القضاة شاعر جاء من «سماء الشعر إلى أرض الرواية»، مبينا أنه يرى في الرواية شيئا من شعرية الحدث التي تتكئ عليها الرواية. وأكد أن الرواية حققت الشرط الأهم فيما يخص القراءة وهو المتعة خلال قراءتها.
أما الكاتب القضاة فقال: «الشاعر يعتبر عاشقا دائم التجول، وإن كتابة الشعر أسهل للوصول إلى الذروة وخاصة عندما يمسك الشاعر بعنان القصيدة، وذلك لأن المهمة تكون قصيرة، أما الرواية فإن العمل عليها يحتاج إلى تفرغ، وأن يواظب الروائي على الكتابة باستمرار».
وبين أن أفضل ما يحصل للشاعر والروائي في أثناء كتابة الرواية، هو «أن تأتيه القصيدة، مما يمنحه فترة من الإبداع في الشعر، ويغمره في لذة الإيقاع والموسيقى، ثم يرجع إلى كتابة الرواية»، موضحا أن كل نوع أدبي له أسلوبه المميز، رغم أنهما يتقاطعان في اللغة.
وكانت الكاتبة هيا صالح أشارت في مستهل حفل الإشهار إلى أن رواية «الساعات الأخيرة للشيطان» تتوزع على مجموعة من الأصوات والشخصيات، بحيث يتكامل كل صوت في رسم صورة بانورامية عن جيل وأحداث وعلاقات اجتماعية متشابكة.
وبينت أن الرواية عمل متشعب يمزج بين السيرة الذاتية والخيال الروائي والبعد النفسي والاجتماعي والسياسي، وهي تقدّم صورة قاسية وصادمة عن جيل يعيش على الحافة، بين الرغبة في الخلاص والاستسلام للهاوية.
يشار إلى أن سمير القضاة من مواليد عجلون عام 1970. درس الهندسة المدنية في الجامعة الأردنية، ألف العديد من الروايات، منها: «مدينة التين الأزرق»، و"عين التيس»، كما صدرت له مجموعات شعرية، منها: «امرأة لا تثير الحسد»، «عري»، «ما أشهى طعم الحرية».