دارات المثقفين تمثل مزارات ثقافية وحضارية
أطلقت جمعية تَواصُل الثقافية، وجائزة محمد عياش ملحم (ابن الجنوب)، ضمن برنامج المسارات الثقافية «دارة الأديب هاشم غرايبة»، ونظمت بالتعاون مع مديرية ثقافة إربد ورشة في فن القصة بمركز إربد الثقافي حضرها عدد من المبدعين والنقاد والمهتمين.
وستكون دارة هاشم غرابة ومقرها حوارة بإربد، فضاء ثقافيا لإقامة الندوات واللقاءات والحوارات الثقافية، وتنشيط الحراك الثقافي في إربد والتعريف بالإبداعات الجديدة لمثقفي إربد، ومنصة للتعريف بالأديب غرايبة والاحتفاء بمنجزه، وجسرا للحوار مع مبدعي المحافظات.
وكانت الجمعية أطلقت عددا من الدارات، وهي دارة القاص والأديب نايف النوايسة في الكرك، ودارة جميلة العمايرة في السلط، كما سيتم افتتاح دارتين في العاصمة عمان لتكونا حلقة وصل بين سائر الدارات.
وقالت رئيسة الجمعية ريما ملحم، إن إقامة هذه الدارات في الشمال والجنوب والوسط «هي بمثابة مبادرة مستقلة تهتم بالأفراد المبدعين، الذين يمثلون عناوين إبداعية يحتفي بها المجتمع وتنشط مجتمعها المحلي، وليست مؤسسات وهيئات ثقافية، بل حالة احتفائية برموزنا الإبداعية».
وتسعى الدارات التي تقام في بيوت المبدعين إلى تنشيط الحالة الثقافية في المكان، وتفعيل الحراك الثقافي، وهو نوع من الاحتفاء والتعريف بالمبدعين، وجعل بيوتات الكتاب في مختلف الحقول منارات ثقافية دائمة تحمل تاريخ المبدعين وسيرهم وتكون مزارا ثقافيا وحضاريا.
وأعربت ملحم عن اعتزاز جمعية تواصل باختيار دارة الأديب غرايبة في منزله، وهو اختيار يأتي لما لغرايبة من سيرة حافلة إبداعيا وحضور نقابي ونضالي، وأن الدارة هي «جزء من المسار الثقافي لجمعية تواصل»، كما أن للأديب غرايبة حضور في المشهد الثقافي بإربد من خلال الدورات التي يعقدها في السرد والرواية وفن القصة.
وأشارت إلى أن غرايبة فوق ذلك، «يعتني بالأجيال، وهو من أكثر الأدباء الذين كانت لهم أياد بيضاء على الموهوبين من الشباب الذين أخذ بأيديهم، ومنهم من حقق حضورا في المشهد الإبداعي».
من جهته، قال رئيس مجلس الجائزة الأديب مفلح العدوان، إن فكرة إشهار دارة الأديب هاشم غرايبة تأتي «تكريمًا له كشخصية وطنية ثقافية مبدعة»، مضيفا أن غرايبة «قدم الكثير من الأعمال الروائية والقصصية والمسرحية، وشكل حضوره في الساحة الأدبية الأردنية والعربية علامة مهمة في إثراء الإبداع الأدبي، كصاحب نهج ومدرسة إبداعية راكم من خلال ما قدمه من كتابات أدبية في كثير من الأجناس الإبداعية، تجربة فريدة ومهمة وملهمة في سياق التجريب والجدية والتجديد في الأدب».
وأشار العدوان إلى أن دارة هاشم غرايبة هي الثالثة التي تطلقها جمعية تواصل الثقافية، في إطار برنامج المسار الثقافي، بعد دارة الأديب نايف النوايسة في محافظ الكرك، ودارة القاصة جميلة عمايرة في محافظة البلقاء، كمبادرة أهلية لتكريم رموز الأدب في الأردن، ولتفعيل الحراك الثقافي والأدبي في المحافظات، التزاما بنهج فيه تقدير واعتزاز بالشخصيات الأدبية المبدعة، على امتداد مساحة الوطن.
وسيكون هناك برنامج ثقافي لدارة هاشم غرايبة خلال الأشهر القادمة، يبدأ بحفل ثقافي ابداعي، في مقر الدارة، يحضره نخبة من المبدعين القاصين والشعراء والروائيين والمثقفين، كإعلان لانطلاق فعاليات دارة هاشم غرايبة، التي ستعتني بالتفاعل ما بين جيل الكتاب المكرسين، وجيل الشباب المبدعين في محافظة إربد، والأدباء في كل محافظات الأردن، بتشبيك مع الدارات الثقافية الأخرى في الكرك والبلقاء.
من جهته، قال أمين سر مجلس الجائزة، د.سالم الفقير، إن العمل على إيجاد برامج ثقافية وطنية غير مكررة يعد في مثابة رؤية ثقافية ثاقبة، فضلا ن أن الالتفات إلى الأدباء والمثقفين والعمل على تكريمهم وهم أحياء «بادرة جميلة تحمل بين جنباتها التكريم الحقيقي لمثل هذه القامات».
وبين الفقير أن الدور في هذا الجانب «منوط بالجميع»، وأن تبني جمعية تواصل هذه الفكرة «يأتي إيمانا بدورها كحلقة ثقافية وطنية، ولا سيما من خلال إطلاقها سلسلة الدارات الثقافية».
وأكد أن جمعية تواصل «استطاعت أن تترك أثرا جميلا لدى أدباء الوطن من شماله إلى جنوبه، خاصة أن تلك القامات شكلت أساسا متينا للإبداع الأدبي الأردني»، وأن هذه الدارات «ستبقى ملتقيات ثقافية، ومساحة جديدة من مساحات الإبداع الثقافي الوطني».
ورشة تدريبية في فن القصة
إلى ذلك، نظمت جمعية تواصل ورشة تدريبية في فن كتابة القصة القصيرة وتقنياتها قدم لها الكاتب مفلح العدوان، وشارك فيها الكاتب هاشم غرايبة الذي تناول جملة من المفردات التي تتصل بفنون القص، ملقيا الضوء على تجربته الإبداعية في هذا الحقل.
استهل العدوان بالتعريف بالجمعية ونشاطاتها، والجائزة، والمسار الثقافي، وفكرة الدارات.
وتحدث غرايبة حول تطور فن القصة، لافتا إلى أن الجميع يقف «على خط بداية واحد»، وأن في كل جيل مستجدات للكتابة.
واستعرض تاريخ الكتابة القصصية في إربد وروادها، ومنهم: عرار ومحمد صبحي أبو غنيمة وهوازن الصليبي.
وأشار إلى أن جيلا من الكتاب، وهو واحد منهم، فتح عينيه على الصراع، فتوجهوا في كتاباتهم إلى فلسطين.
وعرج غرايبة على دراسته في بغداد التي كانت فضاء خصيبا لإنضاج تجربته التي بدأت بقصته الأولى «هموم صغيرة»، ونشرها في واحدة من المجلات العراقية.
وذكر غرايبة عددا من المبدعين العرب الذين تأثر بهم، ومنهم: الطاهر وطار وزكريا ثامر وعزيز نيسين، لافتا إلى التحولات التي مر بها على صعيد التقنية والأسلوب، مركزا على الفصل بين السياسي والأدبي. وألقى الضوء على بعض رواياته، ومنها «معبد الكتبا» التي تناولت قضية الإنسان في مملكة الأنباط وعلاقتهم مع بعضهم بعضا.
من جهته، ألقى القاص والناقد د. هشام مقدادي الضوء على فنون القص وأنواعه وجمالياته ولغته، كما ألقى الضوء على تجربته في كتابة القصة القصيرة.
وأشار إلى تأثير المكان على النص، مبينا أن المكان القروي يجعل من شخصية الكاتب تميل للتأمل. كما تحدث عن تجربته القرائية والكتابية، لافتا إلى تأثره بمكتبة أبيه التي كانت تشتمل على مؤلفات في اللغة والفقه، وكذلك قراءته للصحف، وهو ما انعكس على لغته القصصية.
وبين مقدادي أن لكل كاتب توليفته الخاصة أو كما وصفها (بهاراته) الخاصة، مؤكدا أنه ما يزال يعود لمرجعيته الأولى التي لا يتقبل معها «التبسيط في اللغة»، وهو ما يجعل يضفي على نصوصه نوعا من «الغموض اللذيذ».