يشكل متحف راسون في محافظة عجلون نافذة حيّة على تاريخ المنطقة وتراثها الأصيل إذ يحتضن بين جدرانه مئات المقتنيات التي تروي حكايات الأجداد وأنماط حياتهم اليومية في الزراعة والبيت والعمل ليبقى شاهداً على هوية المكان وذاكرته الجمعية.
وقال رئيس جمعية متحف راسون للتراث الشعبي محمد الشرع إن المتحف الذي تأسس عام 2004 بمبادرة شخصية جاء ليجمع التراث المادي والمعنوي للأجداد ويحافظ على ما ارتبط بطبيعة الحياة القديمة من أدوات وأساليب عيش بسيطة مؤكداً أن فكرة إنشائه نبعت من الإحساس بالمسؤولية تجاه الموروث الشعبي وضرورة نقله للأجيال المقبلة.
وأضاف أن المتحف يضم أدوات زراعية تقليدية مثل لوح الدراس وعود الحراث وأدوات منزلية كالخشب والقش وشكوة اللبن والمهباش إلى جانب تطور الأزياء الشعبية ووسائل الإنارة القديمة ووسائل النقل والاتصالات والعملات العربية والأجنبية والإسلامية كما يحتوي على صور للهاشميين ووثائق ومنشورات عن الثورة العربية الكبرى منذ تأسيس الدولة وحتى اليوم، بما يجعله سجلاً حياً لمسيرة الأردن.
ولفت إلى أن الهدف من المتحف لا يقتصر على عرض المقتنيات فحسب بل يتجاوز ذلك ليكون مركزاً ثقافياً يسهم في نشر الوعي المجتمعي حول أهمية التراث ويعزز الانتماء والهوية الوطنية، ويحفّز الأجيال الجديدة على استلهام قيم البساطة والاجتهاد التي عاشها الأجداد.
وبين الشرع أن المتحف يمثل إضافة نوعية للمسارات السياحية في محافظة عجلون إذ يشكّل محطة مكملة للمواقع الأثرية مثل قلعة عجلون ومار إلياس والمواقع الطبيعية كغابات عجلون ما يمنح السائح تجربة متكاملة تجمع بين التاريخ والطبيعة والتراث ويعزز من مكانة المحافظة كوجهة سياحية وثقافية مميزة على المستويين المحلي والدولي.
وثمن الشرع جهود وزارة الثقافة ومساندتها لتسجيل المتحف الثقافي الشعبي مؤكداً أن هذا الجهد يعزز إبراز التراث والربط بين الماضي والحاضر ويجعل من المتحف جسراً يربط ذاكرة المكان بوعي الأجيال وليبقى شاهداً على أن التراث ليس مجرد ماضي بل اساس تبنى عليه النهضة الحاضرة والمستقبل.