مع اقتراب العام الدراسي الجديد، يبرز بين صفوف الطلبة نوع من الاكتئاب النفسي والاجتماعي، بحسب ما يؤكده الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبة، الذي يشير إلى أن هذه الحالة شائعة في أواخر شهر آب من كل عام، وهي الفترة التي تسبق عودة المدارس مباشرة.
يرجع غرايبة هذه الظاهرة إلى أن الطلبة ما لبثوا أن أمضوا عطلة صيفية طويلة تجاوزت الشهرين، اعتادوا خلالها على نمط حياة مختلف، يسوده الانفتاح على النشاطات الترفيهية والسهر والحرية في إدارة الوقت. ومع اقتراب الدراسة، يصطدمون بعودة الروتين الصارم، من نوم مبكر، واستيقاظ فجري، وواجبات مدرسية يومية.
يشدد غرايبة على أن علامات الاكتئاب لدى الطلبة قد تتجلى في الانعزال، وفقدان الحماسة، والشعور بالضيق، إضافة إلى التذمر من العودة للمدرسة. كما قد تظهر أعراض جسدية مثل فقدان الشهية، أو اضطراب النوم، وهي إشارات تستدعي متابعة الأسرة عن قرب.
ويرى أن على الأهل التعامل مع هذه الحالة بوعي، عبر التدرج في إعادة تنظيم وقت الأبناء، وتوجيههم نحو نشاطات تحفيزية مرتبطة بالدراسة، مثل شراء القرطاسية والملابس المدرسية بروح إيجابية، أو تشجيعهم على وضع أهداف جديدة للعام المقبل.
كما يلفت غرايبة إلى دور المدارس في التخفيف من وطأة «اكتئاب ما قبل الدراسة»، من خلال أنشطة استقبال مبهجة في اليوم الأول، تساعد الطلبة على إعادة الاندماج، وتكسر حاجز القلق المرتبط بالعودة للصفوف.
ويخلص الاستشاري الاجتماعي إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة، تقوم على التوازن بين متطلبات التعليم واحتياجات الترفيه، ما يضمن بداية صحية ونفسية متزنة للعام الدراسي الجديد.