في أعماق الأغوار الجنوبية، تسطر الشابة زهور الدغيمات قصة إنسانية ملهمة، تجسد فيها معاني الصبر والإرادة والتحدي، متحدية المرض والظروف لتصبح نموذجا يحتذى في العمل المجتمعي والتمكين.
زهور، التي أعاقها المرض عن إكمال مسيرتها الأكاديمية في سن مبكرة، توقفت عند درجة الدبلوم في تخصص التربية الخاصة، لكنها لم تسمح لهذا التحدي بأن يكون نهاية الطريق، بل كان نقطة انطلاق لمسيرة حافلة بالعطاء والعمل المجتمعي.
وتقول زهور، إن فترات العلاج والتردد على المستشفيات كانت بمثابة مدرسة للحياة، تعلمت فيها كيف تحوّل الألم إلى دافع، واليأس إلى حافز لخدمة الآخرين.
انطلقت بعدها للعمل كناشطة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وأسست مجموعة من المبادرات المؤثرة، منها «نقرأ لنرتقي» التي تروّج للثقافة والقراءة، و«عائلة تقرأ» لدعم الأسر، ومبادرة «أزهري» التي تقدم الدعم النفسي والاجتماعي للنساء المصابات بالسرطان.
وحازت زهور على جوائز وتكريمات على المستوى المحلي والوطني، من بينها دكتوراه فخرية تقديرًا لمسيرتها المجتمعية، كما خاضت تجربة الكتابة والنشر، مؤمنة بأن الكلمة قادرة على إحداث التغيير في المجتمع.
وتعد زهور اليوم من القيادات الشبابية البارزة في الأغوار، حيث تنشط في تعزيز ثقافة التعلم المستمر، وتؤمن أن القراءة والتعليم هما السبيل لتطوير الذات وبناء مستقبل أفضل.
ورغم إنجازاتها العديدة، لا يزال في قلبها حلم لم يتحقق بعد. فقد أعلنت مؤخرا نيتها التقدم لامتحان الثانوية العامة، لتؤكد للجميع أن العودة إلى الدراسة لا تعرف عمرا، وأن الظروف مهما كانت قاسية لا يمكن أن تقف في وجه من يمتلك العزم والطموح.
قصة زهور الدغيمات تتجاوز كونها تجربة فردية، لتشكل رسالة أمل بأن لكل إنسان القدرة على تجاوز المحن، وتحويلها إلى منطلق نحو حياة أكثر تأثيرا وعطاء.