يتطلب تقدم الذكاء الاصطناعي وجود مؤسسات لا تكتفي بتسهيل البحث، بل تعكس الابتكار في تصميمها المادي، ومن هذا المنطلق جاء مشروع «مركز تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي» ليستكشف كيف يُمكن للتعبير المعماري أن يُجسّد روح الذكاء الاصطناعي من خلال دمج الأنظمة الذكية مع الممارسات المستدامة.
وفي حديث إلى «الرأي» بين صاحبا فكرة المشروع طالبا كلية الهندسة في جامعة عمان العربية أحمد أبو نبوت وأحمد العساكرة أن مركز تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يُقدّم رؤيةً معماريةً رائدةً تُدمج التكنولوجيا الخضراء والاستدامة وأحدث ابتكارات الذكاء الاصطناعي في نسيجٍ حضري متماسك.
وتابعا: لا يعتبر مركز التكنولوجيا مجرد مكان لأبحاث الذكاء الاصطناعي؛ بل هو في حد ذاته كائن حي ذكي مخصص لرعاية مستقبل أكثر خضرة وذكاءً، وصُمّم المشروع كمجمع ديناميكي قابل للتكيّف، حيث تتضافر المسؤولية البيئية والتقدم التكنولوجي جنبًا إلى جنب، في جوهره، كما يعتمد المركز على نظام فناء معياري، مما يزيد من الضوء الطبيعي والتهوية والمرونة المكانية مع تقليل استهلاك الطاقة.
وأضافا: يُرسي مركز تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي سابقةً في دمج الاستدامة والذكاء في التصميم المعماري، فهو يُحوّل استراتيجيات الطاقة السلبية إلى سمات تصميمية فعّالة، مُحققًا بذلك التناغم بين البيئة والابتكار، وبينما يُحقق النموذج أداءً جيدًا في المحاكاة.
وأشارا إلى أن المخطط الرئيسي للمشروع الذي كان بإشراف الدكتورة حنان محمد أحمد ينسج بشكل استراتيجي أسطحًا خضراء، ومساحات مفتوحة مظللة، وتقنيات تبريد سلبية لخلق مناخات محلية تُقلل بشكل كبير من البصمة الكربونية للمبنى، ويضمن استخدام مواد محلية صديقة للبيئة أصالة ثقافية وتناغمًا بيئيًا من خلال شبكة متعددة الطبقات من الوصلات الرأسية والقطرية، حيث يُشجع المركز التفاعل البشري، وتبادل المعرفة، والحركة الموفرة للطاقة في جميع أنحاء الموقع.
كما وتُحسّن تقنيات البناء الذكية، المدعومة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، من استخدام الطاقة والمياه وإدارة النفايات، مُجسّدةً بذلك جوهر الاستدامة في التشغيل والصيانة، ومن خلال دمج الهندسة المعمارية التكيفية مع الحلول المستندة إلى الطبيعة، يقدم هذا المشروع مخططًا لمراكز التعلم المستقبلية التي تحتفي بالإبداع البشري والموارد المحدودة للأرض.
وبين ابو نبوت والعساكرة ان المشروع يدعم ابتكار الذكاء الاصطناعي الذي يمكن أن يساعد في تطوير اختراعات وتقنيات وتطبيقات جديدة لتحسين أداء وتطوير وظائف المشروع من خلال إنشاء تجربة مستخدم تحفز الحركة للتأكيد على الوجود البشري، ومحاكاة الجوانب التكنولوجية والبشرية من حيث الحذف والإضافة والمرونة والتباين، وإنشاء اتصالات وفواصل مكانية، والتي تتحول فيما بعد إلى أداة للتأكيد على الحوار بين الذكاء البشري والاصطناعي.
وأضافا: ان المساحات المعمارية قابلة للتوسع والإضافة على التكوين الهندسي للكتل، مع التركيز على المرونة في التغيير وإعادة التشكيل مع الحفاظ على فكرة التصميم الأصلية واستخدام الساحات المفتوحة كمساحة تفاعلية تؤكد على الوجود الإنساني، بالإضافة إلى أن المباني تحاكي البيئة الخارجية وتؤكد على هوية المكان مع استخدام مواد بناء مستدامة.
وكشفا ان العمل المستقبلي للمشروع يشمل إنشاء نماذج أولية لواجهات تفاعلية مع الذكاء الاصطناعي ودمج الروبوتات في وظائف الصيانة. ويمكن للدراسات الإضافية استكشاف تكيف سلوك المستخدم مع البيئات الذكية والتواصل الحضري الأوسع.
ومن الجدير بالذكر، تأهل قسم هندسة العمارة في جامعة عمان العربية للمشاركة في المهرجان التكنولوجي الوطني الثاني عشر، الذي تنظمه جامعة الحسين التقنية تحت شعار: «الشباب في قيادة التحول التكنولوجي والابتكار»، حيث تم اختياره من بين أفضل (20) مشروعًا من أصل (107) مشاريع مرشحة للعرض، من بين (406) مشروعًا تقدمت للمشاركة على المستوى الوطني.