عمان - احمد كريشان- نقضت محكمة التمييز الحكم الصادر عن محكمة امن الدولة والقاضي بوضع المتهم (أ) بالاشغال الشاقة المؤقتة لمدة (15) عاماً وغرامة عشرة الاف دينار بعد تجريمه بتهمة استيراد مادة مخدرة بقصد الاتجار، وخفضت المحكمة العقوبة الصادرة بحقه لتصبح وضعه بالاشغال الشاقة المؤقتة لمدة سبع سنوات ونصف السنة وغرامة خمسة الاف دينار والرسوم ومصادرة الحبوب المخدرة والسيارة والهاتف النقال.
وتتلخص اسباب التمييز بأن محكمة امن الدولة لم تعر القصد الجنائي في قرارها اي اهتمام وان الشك يكتنف بينات النيابة العامة وكان على محكمة امن الدولة ان تقضي بعدم مسؤولية المتهم لكون الشك يفسر لصالح المتهم وخالفت محكمة امن الدولة وجانبت الصواب في قرارها وذلك من خلال البينات التي جاء فيها ما يثبت عدم علم المتهم بماهية هذه الحبوب، وان محكمة امن الدولة اخطأت باصدار قرارها بان التفتت من ان نيابة امن الدولة لم تقدم ما يربط المميز (المتهم) بالحبوب المضبوطة من حيث توافر الركن المعنوي بشقيه العام والارادة واخطأت محكمة امن الدولة بتأسيس قرارها على بعض القرائن اذا اعتبرت من الكمية والاجر وظروف اخرى قرائن دالة فيما توصلت اليه الا ان الفقه والقضاء استقر على ان الادانة بموجب القرائن تحمل خطورة كبيرة، واضاف المميز (المتهم) سبباً مضافاً لاسباب التمييز جاء فيه ان محكمة امن الدولة قد اصدرت قرارها بمصادرة الشاحنة لوحة دبي في القضية مع العلم بانها قررت واثناء سير المحاكمة بفك حجزها وتسليمها الى الشركة بعدما طلبت المحكمة ما يثبت بان هذه الشاحنة ملك لشركة اماراتية.
وجاء في قرار محكمة التمييز انه وعن السبب الذي يدور حول الشك الذي يكتنف البينة وما اورده وكيل المميز (المتهم) بخصوص الجهاز الخلوي تجد محكمة التمييز ان المتهم وباقواله امام المدعي العام قد ذكر ان المدعو (ابو حيدر) اخبره انه وحال وصوله الى الاردن سوف يتصل به ويخبره عن الشخص الذي سوف يسلمه كمية الحبوب كما كان قد ذكر في التحقيقات الاولية ان المدعو ابو حيدر اخذ رقم هاتفه الذي يعمل على الشبكة الاردنية وان ينتظر مكالمة منه بعد خروجه من حدود جابر للاطمئنان على ان جميع الامور جيدة وعليه فان الهاتف الخلوي لم يستعمل في عملية التهريب اذ كان مفترضاً استعماله بعد ان يجتاز المتهم حدود جابر وهو الامر الذي لم يتم وعليه فان ما يجعل القرار من حيث مصادرة الجهاز الخلوي في غير محله ومخالف لاحكام المادة 15/أ من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 11 لسنة 88 مما يستوجب نقض الحكم المميز من هذه الناحية. اما عن السبب المضاف والمتعلق بمصادرة الشاحنة ان محكمة التمييز تجد ان شهادة الادارة العامة للمرور/ شرطة دبي تضمنت ان السيارة الشاحنة مسجلة باسم مؤسسة للنقل العام وانه قد سبق لمحكمة امن الدولة ان قررت تسليم السيارة لمالكها اما ما ورد في الحكم بانه لم يرد ما يفيد بملكيتها بتاريخ ضبطها فان شهادة دارة المرور تفيد انها مسجلة باسم المؤسسة ولم يرد في الشهادة ما يفيد تغيير الملكية وقد اصدر الشهادة، وحين تم ضبطها كانت مملوكة للمؤسسة ولا يجعل هذه الملكية مجهولة ولا تناقض في الوثائق اذ ان صدور وكالة لا يعني انتهاء ملكية الوكيل (المؤسسة) للسيارة وعليه وفي ضوئه انه قد سبق تسليم السيارة لمالكها (المؤسسة) وما جاء في الوثائق فان المصادرة والواردة ضمن القرار المميزة تغدو في غير محلها مما يوجب نقض القرار من هذه الناحية.
وخالف القاضي عبدالرحمن البنا عضو محكمة التمييز النتيجة التي توصلت اليها محكمة التمييز وجاء في قرار مخالفة ان القرائن لا تثبت ان المميز (المتهم) كان عالماً بان هذه الحبوب هي حبوب مخدرة وخاصة انه اعترف في مرحلة التحقيق وعليه يكون الركن المعنوي قد تخلف بجانب المميز (المتهم) مما يقتضي عدم مسؤوليته عن الفعل المسند اليه.