كشف باحثون عن استراتيجية واعدة لعلاج سرطان البنكرياس عبر حرمان الأورام من مصادر تغذيتها، وهو ما يغيّر البيئة المحيطة بها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج المناعي والكيميائي.
تشير الدراسة المنشورة في مجلة Cancer Cell إلى أن خلايا سرطان البنكرياس المعروفة بمقاومتها العالية للعلاج، تلجأ إلى عملية تُسمى الالتهام الخلوي الكبير (Macropinocytosis)، حيث تقوم "باصطياد" العناصر الغذائية من النسيج المحيط بها للحفاظ على نموها. هذه العملية تجعل الأنسجة المحيطة أكثر صلابة وكثافة، ما يمنع وصول خلايا المناعة والأدوية إلى الورم.
وفي التجارب على الفئران، نجح الباحثون في إيقاف هذه العملية باستخدام مثبط خاص يُعرف باسم EIPA، ما أدى إلى تغييرات جوهرية في البيئة المحيطة بالورم؛ إذ أصبحت الأنسجة أقل ليفية وأكثر ليونة، مع زيادة وصول الخلايا المناعية (CD4+ وCD8+) إلى الورم، وتمدّد الأوعية الدموية بما يسهل توصيل الأدوية.
كما بيّنت التجارب أن الجمع بين تثبيط الالتهام الخلوي الكبير والعلاج المناعي المضاد لبروتين PD-1 أدى إلى إبطاء نمو الأورام وتقليل انتقالها إلى الرئتين وإطالة فترة بقاء الفئران على قيد الحياة. وحققت النتائج نفسها عند استخدام المثبط كتمهيد للعلاج الكيميائي المعروف باسم جيمسيتابين، حيث ساهم في تقليل النقائل المجهرية وتحسين فعالية العلاج.
يقول الباحث الرئيسي والمدير المؤقت لمركز السرطان فيمعهد سانفورد بيرنهام بريبيس الأمريكي، الدكتور كوزيمو كوميستو : "منع الأورام من سرقة الطاقة يعيد تشكيل بيئتها بطريقة تجعلها أكثر استجابة للعلاجات المتاحة. نرى في هذه الاستراتيجية أملًا كبيرًا لتطوير علاجات مركبة، خاصة لسرطان البنكرياس الذي يُعد ثالث سبب رئيسي للوفيات السرطانية رغم أنه لا يمثل سوى 3% من الحالات".