اشهرت الكاتبة الدكتورة أماني سليمان في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي بعمّان، مساء أمس، المجموعة القصصية الجديدة بعنوان "جبل الجليد"، بحضور نخبة من الأدباء والكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي.
وخلال الحفل الذي أدار فعالياته الأديب مفلح العدوان، قدّمت الدكتورة رزان إبراهيم قراءة نقدية للمجموعة، أشارت فيها إلى أن الكاتبة منحت الثيمات المتكررة في نصوصها اهتماماً خاصاً، بحيث تتبدى أمام القارئ ثيمة مركزية تتفرع عنها ثيمات أخرى. ولفتت إلى أن مفردات مثل: "الموت" و"الأب" و"الجنون" تمثل مفاتيح مهمة لقراءة النصوص واكتشاف الرؤية الوجودية والفلسفية الكامنة خلفها.
وبيّنت إبراهيم أن مضمون المجموعة يفيض بالرموز المشهدية التي تكتفي بالإشارة دون التصريح، ما يتطلب قارئاً قادراً على تفكيك هذه الرموز والتفاعل مع النص في حالة اشتباك ذهني حركي، بما ينسجم مع رغبة الكاتبة في خلخلة يقين القارئ وتفكيك ثوابته.
من جانبها، قدّمت الناقدة الدكتورة ليديا راشد قراءة أخرى، وصفت فيها المجموعة بأنها تجربة سردية متطورة تمثل امتداداً لرؤى سليمان السابقة، لكنها تذهب أبعد في التجريب واستنطاق أعماق النفس البشرية. وأكدت أن قراءة "جبل الجليد" تتطلب قارئاً متنبهاً، مشتبكاً مع تحولات الواقع وتقلباته النفسية والفكرية، لافتة إلى أن الأدب الجدير بالحياة هو ذاك القادر على تجاوز السائد واختبار آفاق جديدة.
وفي كلمتها خلال الحفل، قالت الكاتبة أماني سليمان:
"في (جبل الجليد) تتجلى ملامح خاطفة من حكايا الإنسان وانشغالاته الفردية التي تتشابك مع الهموم الإنسانية العامة والواقع الذي يفرزها، اجتماعياً وسياسياً ونفسياً. فالإنسان، بوعي أو من دون وعي، يظل في حالة بحث ومواجهة مستمرة مع ذاته ومع الزمن والسلطة والموت."
وأضافت:
"أكرس في هذه المجموعة انتصاري لفن القصة القصيرة بوصفه فناً صعباً ومخاتلاً، قادراً على إعادة تشكيل العالم وإحداث أثر جمالي وإنساني في بقعة ضوء مكثفة، بما يضع الكاتب أمام تحدي استكشاف إمكانات هذا الفن وطاقاته الكامنة."
وفي ختام الحفل، وقعت الكاتبة نسخاً من مجموعتها للحضور، التي صدرت حديثاً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وضمت 18 قصة قصيرة، فيما جاءت لوحة الغلاف للفنان الأردني الراحل مهنّا الدرة وتصميم الفنان يوسف الصرايرة.
وتكشف المجموعة عن نزعة تجريبية واضحة في القصة القصيرة المعاصرة، من خلال تنوع الرواة وتعدد أساليب السرد، واستلهام جماليات التقنيات السينمائية وتيار الوعي، بما يعكس قدرة القاصة على المزج بين قوة المعنى ومتعة التجريب الفني.