قاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتزمت إيتمار بن غفير، أمس الأحد، اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، تزامنا مع ما يعرف إسرائيليا بـ"ذكرى خراب الهيكل»، في خطوة استفزازية تهدف إلى فرض واقع جديد داخل الحرم القدسي.
وأدى المستوطنون «صلاة الشماع» التوراتية في الساحة الجنوبية الشرقية للأقصى الواقعة فوق المصلى المرواني مباشرة، لتكون بمثابة فاتحة اقتحامهم للمسجد الأقصى.
و"الشماع» هي فاتحة الصلوات التوراتية وتقال في بداية كل صلاة ونصها مأخوذ من سفر التثنية: «اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ.».
ورفع مستوطنون خلال الاقتحام، رايات عليها صورة «الهيكل» مكتوب عليها بالعربية (بيت الله العالمي)، فيما وضع آخرون «لفائف التيفلين» على ذراعهم، في مشهد جديد من مشاهد الانتهاك الصارخ لحرمة الأقصى.
ويأتي هذا المشهد بعد إعلان المتطرف بن غفير رعاية شرطة الاحتلال للطقوس والصلوات التوراتية وللرقص والغناء داخل المسجد الأقصى.
وتحولت المنطقة الغربية من المسجد الأقصى إلى ساحة لرفع أعلام الاحتلال وترديد الأناشيد والصلوات الخاصة بذكرى ما يسمى «خراب الهيكل»، بمشاركة أعضاء كنيست حاليين وسابقين، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال.
وتعتبر «جماعاتُ الهيكل» المتطرفة إدخالَ الأدوات ا لتوراتية للأقصى أحد المسارات الأساسية لتأسيس «الهيكل» المزعوم معنويًا، والتعامل مع المسجد وكأنه قد «بات هيكلًا حتى وإن كانت مبانيه ما تزال إسلامية».
وبذكرى «خراب الهيكل»، شهد المسجد الأقصى اقتحام 3969 مستوطنًا، بما تخلله من انتهاكات واستفزازات بشكل جماعي لكل باحاته، في انتهاك خطير للوضع القانوني والتاريخي القائم بالمسجد.
في المقابل، حولت شرطة الاحتلال مدينة القدس المحتلة، ولا سيما بلدتها القديمة ومحيط الأقصى إلى ثكنة عسكرية، ونشرت عناصرها بكثافة، وأغلقت المحال التجارية، ومنعت المقدسيين من الوصول للأقصى، وسط تضييقات على حركة تنقلهم.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فقد سبق الاقتحام مسيرة استفزازية قادها بن غفير في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، تمهيدا لما وصفه بـ"أوسع اقتحام» للمسجد الأقصى، حيث صرح من داخل البلدة قائلا: «نحن لا نكتفي بالحداد، بل نفكر في بناء الهيكل، وفي السيادة، وفرض الحكم... كما فعلنا في أماكن كثيرة، سنفعله أيضا في غزة».
وشارك في الاقتحامات عدد من أعضاء الكنيست من أحزاب اليمين، من بينهم عميت هاليفي عن حزب الليكود، بينما انتشر مستوطنون قرب باب الملك فيصل مرددين أغان تلمودية لاستفزاز سكان القدس في صبيحة أمس.
ويواصل بن غفير سياسة الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، حيث سجل الاحد اقتحامه الـ11 للحرم القدسي منذ توليه منصبه، والثامن منذ بدء العدوان على غزة.
ويحرص بن غفير على استغلال المناسبات التهويدية لفرض حضوره داخل الأقصى، في محاولة واضحة لفرض «السيادة الإسرائيلية» على المسجد، في تحد سافر للوضع القائم ومشاعر المسلمين.
وتأتي اقتحامات بن غفير المتكررة ضمن نهج تصعيدي تسلكه حكومة الاحتلال، مدعومة بتحريض سياسي وديني يهدف إلى تغيير معالم الحرم القدسي، وتحويل مناسباتهم الدينية إلى محطات للترويج لأجندة التهويد.
ودعت ما تعرف بـ"منظمات الهيكل» المتطرفة إلى اقتحام واسع للأقصى، مستفيدة من الغطاء السياسي الكامل من حكومة بنيامين نتنياهو.
وقالت محافظة القدس في بيان لها إن هذه الذكرى تشكل أحد أخطر الأيام على المسجد، خاصة مع دعوات لجعل يوم 3 آب «يوم الاقتحام الأكبر»، في محاولة سافرة لكسر الحواجز الدينية والقانونية المفروضة على المستوطنين داخل المسجد.
وأكدت المحافظة، أن هذا الاقتحام المنظم، والذي جرى تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال ووسط قمع للمصلين والمرابطين والاعتداء على الطواقم الصحفية، دليلا جديدا على مضي الاحتلال في تنفيذ مخططاته التهويدية بحق المسجد الأقصى، وتكريس التقسيم الزماني والمكاني، وصولا إلى فرض وقائع جديدة على الأرض تمهيدا لهدم الأقصى، وإقامة ما يسمى «الهيكل المزعوم»، في خرق فاضح للقانون الدولي وقرارات منظمة اليونسكو التي تعتبر الأقصى تراثا إسلاميا خالصا.
وأكدت أن تصريحات بن غفير التي أطلقها من داخل المسجد الأقصى، والتي وصف فيها أن «الأقصى لليهود وسنبقى هنا إلى الأبد»، هي تصريحات عنصرية وتحريضية خطيرة، تمس بمشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم، وتستفز الأمة العربية والإسلامية، وتدفع نحو إشعال حرب دينية ستكون عواقبها وخيمة على الجميع.
ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من إصدار بن غفير تعليمات مباشرة للشرطة بالسماح للمستوطنين بالرقص والغناء داخل الأقصى، وهو ما اعتبر تمهيدا لتغيير الوضع القائم، لا سيما بعد تصريحاته العلنية في أيار الماضي بأن «الصلاة والسجود أصبحت ممكنة في جبل الهيكل»، في انتهاك صارخ للترتيبات المعمول بها دولياً.