في ليلة شرقية آسرة، علت الأصوات الشجية وتمايلت الأرواح على وقع العود والكلمات، حيث سكن الطربُ المسرحَ الجنوبي للمدينة الأثرية بجرش، لتكون أمسية ميادة الحناوي ونور مهنا واحدة من الأمسيات النادرة التي تُعيد الجمهور إلى زمن الفن الأصيل.
لأول مرة تطأ الحناوي خشبة المسرح الجنوبي، محمولة بشوق جمهورها الذي طال انتظاره للقاء مباشر مع «مطربة الجيل».
وبمرافقة الفرقة الموسيقية الأردنية بقيادة المايسترو د.هيثم سكرية، افتتحت ميادة حفلها الذي حضره وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، ونقيب الموسيقيين المصريين الفنان مصطفى كامل، والفنان خالد زكي، بأغنية «هي الليالي كده» من كلمات عبد الرحمن الأبنودي وألحان عمار الشريعي، كتحية دافئة لذاكرة الطرب العربي.
ومن الأغنيات التي شدت بها: «مهما يحاولوا يطفوا الشمس» (كلمات عمر بطيشة، ألحان صلاح الشرنوبي)، و«الحب اللي كان» التي صدحت بها نغمةً وحنينًا على أنغام عود بليغ حمدي، قبل أن تتوّج الأمسية بأغنيتها الخالدة «أنا بعشقك»، التي ردّدها الجمهور معها في تلاحم عاطفي حي.
ومن صوت الشام إلى صوت حلب، أطل الفنان نور مهنا لأول مرة في مهرجان جرش، حاملاً هو الآخر شعلة الطرب الأصيل، بمرافقة الفرقة الموسيقية التي يقودها مجدي شريدة.
افتتح نور مهنا وصلته بأغنية «يا عود سمعنا.. خلي الليل يطول»، التي حركت مشاعر الحضور وأعادتهم إلى ليالٍ كانت فيها الموسيقى شريكة السهر. ووجّه تحية محبة للأردن ولأبناء فلسطين، مشيدًا بثباتهم وصمودهم، في لحظة إنسانية مفعمة بالعروبة.
وتتابعت أغنيات نور هنا مثل «لعل وعسى» (كلمات عيسى أيوب، ألحان عصام رجي)، وموال «رأيت مليحة كالغصن مالت» الذي مهّد لواحدة من أشهر أغانيه «ابعتلي جواب»، تلتها «الزمن ضيّع حبيبي»، وصولًا إلى رائعة صباح فخري «ربة الوجه الصبوح» التي غناها بشجن عميق ومهارة عالية، متناغمًا مع العازفين على القانون والكمنجة.
عبرت الأمسية الطربية عن لحظة التقاء بين الماضي والحاضر، بين الإرث الموسيقي وحنين الشعوب العربية إليه، في ظل موجة الغناء السريع والمتغير.