مندوبًا عن وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، رعى الأمين العام للوزارة د.نضال العياصرة، أمس، حفل إطلاق ورشات العمل لمشروع «الدراما والمسرح في السردية الوطنية الأردنية» تحت عنوان «الهاشميون وقضايا الأمة»، الذي أطلقته الشركة الأولى للإنتاج الثقافي والفني بالتعاون مع وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى، بحضور عدد من الشخصيات الإعلامية والفنية والثقافية.
وأكد المشاركون في الورشة أهمية تمكين القطاع الفني والمسرحي عبر توفير التمويل اللازم، واستثمار الطاقات الشبابية، والعمل على بناء سردية وطنية متماسكة تحاكي تطلعات الدولة الأردنية في الماضي والحاضر والمستقبل.
وقال العياصرة في كلمته إن الأردن يزخر بالمؤسسات والهيئات والكوادر الإبداعية من فنانين وكتاب وباحثين، يعملون على مشاريع وطنية تستند إلى البحث العلمي والابتكار، وتكرّس الرواية الوطنية من خلال توثيق الهوية وتقديم خطاب إبداعي وإنساني. وأكد أهمية المشروع كمبادرة ثقافية قيمية وجمالية، تساهم في تعزيز المشهد الثقافي الوطني وتسليط الضوء على العمق الحضاري والتاريخي للأردن.
من جهته، شدد وزير الإعلام الأسبق ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الصحفية الأردنية $، سميح المعايطة، على أن نجاح أي مشروع درامي يتطلب مضمونًا قريبًا من المجتمع، وسردية تصل إلى الناس بوضوح، داعيًا إلى ضرورة وجود تمويل كافٍ يليق بحجم التحديات، ويعزز المحتوى الذي يعكس ثقافة الدولة الأردنية وتاريخها.
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، غيث الطراونة، أن التلفزيون يعمل ضمن خطة متكاملة ترتكز على الدراما، باعتبارها وسيلة فعالة لصناعة الوعي المجتمعي. وأشار إلى دعم الحكومة المتواصل لتطوير المؤسسة، داعيًا إلى تعزيز ثقافة «الريلز» والمقاطع القصيرة، والاستفادة من الخبرات المحلية في كتابة النصوص وتنفيذها، إضافة إلى ضرورة بناء شراكات حقيقية مع القطاع الخاص.
وأشاد المدير التنفيذي للثقافة في أمانة عمان الكبرى، د. ثامر الشوبكي، بالمشروع، مؤكدًا دعم الأمانة لجميع المبادرات التي ترفع الوعي لدى المواطنين من خلال الدراما والسينما. ولفت إلى أن المشروع سيغطي مراحل زمنية هامة من عام 1916 حتى 2025، داعيًا إلى الإسراع في ترسيخ السردية الأردنية في وجدان الناس من خلال نصوص درامية ومسرحية مؤثرة.
وفي السياق ذاته، أكد المدير العام السابق للمكتبة الوطنية، د.محمد يونس العبادي، أهمية استحضار المحطات التاريخية التي شكلت عمق الهوية الأردنية، مشيرًا إلى أن نشأة الدولة كانت جزءًا من مخرَجات الثورة العربية الكبرى.
كما شدد المدير العام لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون، إبراهيم البواريد، على أن الحراك الحالي لتطوير الدراما الأردنية سينعكس بنتائج قوية، إذا ما توفرت عناصر النجاح الرئيسية: التمويل، والنصوص الإبداعية، وروح الفريق ونكران الذات.
من جهته، أكد رئيس رابطة الكتاب الأردنيين، د. موفق محادين، ضرورة إعادة بناء السردية الوطنية من خلال دعم الفن والمسرح، بهدف إيصال هذه الرواية لكل فئات المجتمع، في الريف والمدينة على حد سواء.
بدورها، دعت د. يسر حسان إلى إشراك القطاع الخاص في تمويل البرامج الفنية، ودعم المؤسسات الرسمية لتطوير محتوى يليق بالهوية الوطنية، وتحديث الخطاب ليتلاءم مع الجيل الجديد.
أما الفنان ساري الأسعد، فأشار إلى أن السردية الأردنية واضحة ومتجذرة، وهي بحاجة إلى ترجمة بصرية ودرامية تليق بها، داعيًا لتحويل عشرات الروايات إلى سيناريوهات تساهم في انطلاقة المشروع.
وأكدت الفنانة عبير عيسى، عضو مجلس إدارة الإذاعة والتلفزيون، أهمية المشروع باعتباره ضرورة ملحّة، معتبرة أن الوقت قد حان لينتج الأردن أعمالاً درامية تروي تاريخه، كما فعلت دول عربية شقيقة، مشددة على ضرورة الدعم المالي الكافي لإنتاج أعمال تليق بتاريخ الوطن.
واختُتم اللقاء بكلمة المدير العام للشركة الأولى للإنتاج الثقافي والفني، الكاتب محمد أبو سماقة، الذي أوضح أن المشروع يأتي استجابة لتحديات الهوية في المنطقة، منطلقًا من إيمان راسخ بأن الدولة الأردنية الحديثة قامت على مشروع الوحدة، وهو ما يستدعي صياغة هوية وطنية بوسائل ثقافية وبصرية مؤثرة، كالدراما والمسرح والغناء. وأعلن عن إطلاق سلسلة من الورش الإبداعية التي تضم مختصين في الفن والدراما والإعلام، لوضع خطة عمل تترجم أهداف المشروع إلى مخرجات ملموسة.